الرئيسيةعربي و عالميإيران تكشف عن خطة إقامة منطقة...
عربي و عالمي

إيران تكشف عن خطة إقامة منطقة محظورة بحرية قرب مضيق هرمز وتحذر السفن من الاقتراب

08/09/2026 15:02

أعلنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الأحد الماضي، عن نيتها إنشاء منطقة محظورة في المياه القريبة من مضيق هرمز، في خطوة وصفتها طهران بأنها تهدف إلى ردع ما تصفه بالحصار البحري الأمريكي. ولم تقدم السلطات الإيرانية تفاصيل كثيرة حول الخطة، لكن مسؤولين أكدوا أنها ستشمل مسارات ملاحية جديدة.

طهران تحدد نطاق المنطقة المحظورة

وفي مقابلة مع التلفزيون الرسمي، أوضح محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أن المنطقة المحظورة الجديدة ستنطلق من خط الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على بلاده، وستمتد إلى مناطق داخل الخليج. وأضاف رضائي أن أي سفينة تدخل هذه المنطقة سوف تُدرج على لائحة العقوبات، مشيراً إلى أن الخرائط التي تحدد مسارات المرور في المضيق سيتم اعتمادها قريباً.

كما صرح رضائي: “تم الاتفاق على خرائط الممر الدولي الجديد الذي يقع في المياه الإيرانية والعمانية، والذي ستتولى إيران إدارته، ومن المقرر التوقيع عليها في الأيام المقبلة”. وتابع قائلاً: “لن نلتزم بفتح مضيق هرمز إلا عندما يتوقف (الأمريكيون) عن أعمال التخريب والتهديدات والهجمات على إيران”.

خبير: المنطقة المحظورة ليست مجرد إغلاق تقليدي للمضيق

وفي تحليل له مع فرانس24، قال الدكتور محمد محسن أبو النور، مؤسس ورئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية (أفايب) ومقره القاهرة، إن المنطقة التي تحدث عنها رضائي لا تبدو مجرد إعادة إعلان عن إغلاق مضيق هرمز، بل محاولة لتوسيع نطاق السيطرة الإيرانية إلى المجال البحري المحيط بالمضيق وخارجه. وأضاف أن الحديث عن منطقة تبدأ من خط الحصار البحري الأمريكي وتمتد لتغطي أجزاءً من الخليج يعني أن طهران تريد نقل المواجهة من نقطة الاختناق الجغرافية إلى المساحة البحرية المحيطة بها.

وأوضح أبو النور أن أهمية الإعلان تكمن في أن إيران تقول عملياً إن كافة الممرات البحرية المؤدية إلى مضيق هرمز ـ وليس المضيق وحده ـ أصبحت خاضعة لقواعد الاشتباك. ويمكن أن يحقق ذلك ثلاثة أهداف: الضغط على القطع البحرية الأمريكية، رفع تكلفة الحصار البحري، وإرسال رسالة تحذيرية لشركات الملاحة بأن الاقتراب من المنطقة قد ينطوي على مخاطر حتى من دون إعلان إغلاق شامل للمضيق.

غير أنه شدد على أن إعلان المنطقة المحظورة لا يعني تلقائياً القدرة على فرضها قانونياً أو عسكرياً، لأن الحظر يبدو إعلاناً أحادياً وقاعدة اشتباك عسكرية وليس منطقة معترفاً بها دولياً.

تراجع حاد في حركة الملاحة عبر المضيق

وفي هذا السياق، أشارت بيانات شحن صدرت الإثنين إلى أن معدل عبور سفن الشحن عبر مضيق هرمز بلغ في المتوسط 10 سفن يومياً خلال الأيام العشرة الماضية، وهو أدنى مستوى منذ مايو/أيار. وقال أبو النور إن تراجع حركة سفن السلع الأولية بالتزامن مع استهداف ناقلات إيرانية وأمريكية، بالإضافة إلى حديث طهران عن مسار آمن مؤقت يُتفاوض بشأنه مع سلطنة عمان، يعني أننا لسنا أمام إغلاق كامل بالمعنى التقليدي، بل أمام إغلاق جزئي فعلي متدرج ناتج عن ارتفاع مستوى المخاطر. وأضاف أن المضيق قد يكون مفتوحاً جغرافياً لكنه مغلق اقتصادياً أو شبه مغلق عملياً إذا امتنعت شركات الملاحة عن المخاطرة أو ارتفعت تكاليف التأمين.

وأكد الخبير أن توسيع المنطقة المحظورة من خط الحصار الأمريكي باتجاه الخليج يعكس محاولة إيرانية لخلق عمق أمني للحصار المضاد، بحيث تجعل المجال البحري الممتد إلى المضيق جزءاً من منطقة الضغط والمراقبة والتهديد، بدلاً من انتظار السفن حتى تصل إلى المضيق.

قدرة عسكرية غير مسبوقة لكنها محدودة في مواجهة البحرية الأمريكية

وعن إمكانية فرض المنطقة المحظورة عسكرياً، قال أبو النور إن إيران تستطيع تحويل هذه البؤرة إلى منطقة عالية الخطورة وفرض درجة من المنع الفعلي، لكن فرض حظر بحري شامل ومستدام على مساحة واسعة من الخليج في مواجهة البحرية الأمريكية أمر مختلف تماماً. وأشار إلى أن طهران تمتلك أدوات مناسبة للحرب البحرية غير المتكافئة، بما في ذلك الصواريخ الساحلية، الطائرات المسيرة، الزوارق السريعة، الألغام البحرية، الغواصات الصغيرة، وقدرات الاستطلاع والمراقبة. كما أن الطبيعة الجغرافية للخليج ـ بالمياه الضيقة وكثافة حركة السفن ـ تجعل حتى التهديد المحدود قادراً على رفع تكلفة الملاحة.

وأضاف أن هناك فرقاً بين إمكانية إلحاق الضرر وإمكانية السيطرة البحرية، إذ تستطيع إيران مهاجمة سفينة أو تهديد ناقلة أو زرع ألغام، لكنها تواجه البحرية الأمريكية التي تمتلك قدرات متقدمة في الاستطلاع والحرب الإلكترونية والدفاع وإزالة الألغام. واعتبر أن المعطى الذي أرسلته واشنطن بشأن العملية الأمريكية السرية لإزالة ألغام هرمز خلال أربعة أشهر مهم لأنه يشير إلى استعداد أمريكي لمواجهة إحدى أهم أدوات إيران في تعطيل الملاحة.

وخلص أبو النور إلى أن التطور الحالي يمثل انتقالاً من إغلاق مضيق هرمز إلى توسيع منطقة حرمان الملاحة حوله، مؤكداً أن طهران لا تحتاج إلى إغلاق كامل للمضيق لتحقيق أثر اقتصادي وسياسي كبير، بل يكفي أن تجعل المرور عبره غير آمن بما يكفي لدفع السوق نفسها إلى تقليص الحركة. وأشار إلى أن الاتصالات الإيرانية مع السعودية وتركيا وعمان وقطر تعكس مزيجاً من التصعيد العسكري والبحث عن ترتيبات ملاحية مؤقتة، مما يعني أن إيران تريد امتلاك القدرة على فتح المضيق أو تضييقه وفق تطورات الحرب والتفاوض.