الرئيسيةعربي و عالمي«دلتا» الأوكراني: منصة رقمية تعيد تعريف...
عربي و عالمي

«دلتا» الأوكراني: منصة رقمية تعيد تعريف الحرب الحديثة

09/06/2026 19:05

تحول النظام العسكري الأوكراني «دلتا» إلى أحد الركائز الأساسية في الحرب التكنولوجية التي تخوضها كييف ضد روسيا. فمن مشروع برمجي متواضع انطلق في عام 2015، تطورت المنصة لتصبح شبكة معلومات موحدة تربط مختلف فروع القوات المسلحة وأجهزة الاستخبارات ووحدات الطائرات المسيرة، وفق ما أوردته صحيفة «لوموند» الفرنسية في تحقيق لها.

وتعمل هذه المنصة على استقبال ومعالجة كميات ضخمة من البيانات المتدفقة من جبهة القتال الممتدة على أكثر من ألف كيلومتر، بالإضافة إلى آلاف الكيلومترات من المناطق العسكرية المحيطة بأوكرانيا. وتُعرض هذه المعلومات عبر خرائط تفاعلية وشاشات تنقل صوراً حية من الطائرات المسيرة وأجهزة الاستشعار المتنوعة، مما يوفر للقادة والجنود رؤية شبه فورية لميدان المعركة.

ويؤكد عسكريون أوكرانيون أن «دلتا» أحدث تغييراً جوهرياً في أسلوب القتال، حيث أصبحت الوحدات المختلفة تتقاسم المعلومات نفسها بشكل فوري، مما عزز التنسيق فيما بينها وسد الفجوات التي كانت القوات الروسية تستغلها لاختراق الخطوط الدفاعية الأوكرانية.

دمج عشرات البرامج في منصة واحدة

يصف مطورو النظام «دلتا» المنصة بأنها تشبه «غوغل وورك سبيس» في المجال العسكري، لقدرتها على دمج عشرات البرامج المتخصصة ضمن بيئة واحدة. وتشمل هذه البرامج حسابات مسارات المدفعية، ودمج مقاطع الفيديو المباشرة، ورصد القذائف المعادية، وتحديد الأهداف باستخدام الذكاء الاصطناعي، وتوزيع المهام بين الوحدات المختلفة.

ويلاحظ المستخدمون أن إحدى نقاط القوة البارزة في النظام تكمن في سرعة «التغذية الراجعة» من ساحة المعركة، حيث يمكن للجنود إرسال ملاحظاتهم واقتراحاتهم إلى فرق التطوير على مدار الساعة، مما يتيح إدخال تحسينات وتعديلات مستمرة استجابة للمتطلبات العملياتية الفعلية.

كما سمحت أوكرانيا لشركات تصنيع الأسلحة والطائرات المسيرة في الدول الحليفة بالاطلاع على جزء من البيانات التي يجمعها النظام، مما يمكّنها من اختبار تقنيات جديدة وتطويرها بناءً على خبرات قتالية حقيقية، لا سيما في مجالات الاستهداف بالذكاء الاصطناعي.

رحلة من الفوضى إلى القيادة الرقمية

تعود جذور مشروع «دلتا» إلى السنوات الأولى للحرب في دونباس شرقي أوكرانيا، بعد عام 2014، حيث عانت القوات الأوكرآنية من ضعف التنسيق والاعتماد على الخرائط الورقية، بينما واجه المتطوعون الذين يستخدمون الطائرات المسيرة صعوبات في إيصال المعلومات إلى القيادات العسكرية بالسرعة المطلوبة.

ومع التطور التدريجي للنظام، توسعت فرق العمل من حوالي 20 مطوراً فقط قبل عام 2022 إلى ما لا يقل عن 500 شخص في الوقت الحالي، في حين ارتفع عدد المستخدمين إلى حوالي 250 ألف مستخدم.

وبعد الغزو الروسي الواسع النطاق لأوكرانيا في عام 2022، صدرت الأوامر بنشر «دلتا» في جميع الألوية الأوكرانية. كما اتخذ المطورون قراراً غير تقليدي بنقل النظام إلى الحوسبة السحابية، أي تشغيله وتخزين بياناته عبر مراكز بيانات متصلة بالإنترنت خارج البلاد، بدلاً من الاعتماد على مراكز بيانات عسكرية محلية، وذلك بهدف زيادة المرونة وحماية النظام من الهجمات الروسية المحتملة على البنية التحتية وشبكات الكهرباء.

ويرى المسؤولون عن المشروع أن هذا الخيار منح أوكرانيا قدرة أكبر على الابتكار السريع والتعامل مع التدفق المتزايد للبيانات، إلى درجة أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) قام بتعديل عقيدته التقنية في عام 2024 ليتبنى نهجاً مماثلاً يعتمد على الحوسبة السحابية.

وبهذا أصبح «دلتا» أحد أبرز عناصر التفوق التكنولوجي الأوكراني، وأداة أساسية في تحويل البيانات الآنية إلى قرارات قتالية سريعة على أرض المعركة.