الرئيسيةعربي و عالميقلعة إيتشي في أنطاليا: مزيج من...
عربي و عالمي

قلعة إيتشي في أنطاليا: مزيج من التاريخ الحيوي والحياة اليومية

09/09/2026 06:59

في قلب مدينة أنطاليا جنوبي تركيا، يكفي أن يتنقل الزائر بين شوارع منطقة “قلعة إيتشي” الضيقة ليعبر أكثر من ألفي عام من التاريخ، وما فيها من آثار مملكة برغامون وروما وبيزنطة إلى معالم السلاجقة والعثمانيين.

التاريخ المتعدد الطبقات

تعود جذور “قلعة إيتشي” إلى منتصف القرن الثاني قبل الميلاد، عندما حوّل ملك برغامون أتالوس الثاني المنطقة إلى مدينة ميناء، ثم تعاقبت عليها حضارات تركت آثارها في المكان: رومانية، بيزنطية، سلجوقية وعثمانية. وفي العام 1972، أُعلنت المنطقة موقعًا أثريًا محميًا وأُخضعت للحفاظ على نسيجها التاريخي. وتضم اليوم 85 مبنى أثريًا، و6 مساجد، و3 مدارس دينية، و4 أضرحة، و5 حمامات، و56 برجًا، إلى جانب القلعة والأسوار و456 مبنى تمثل نماذج من العمارة المدنية التقليدية.

الحياة اليومية والمعالم

على الرغم من قيمتها الأثرية، تستمر الحياة اليومية داخل أسوارها وأبراجها ومنازلها التاريخية، وتنتشر في أزقة مزينة بأزهار الجهنمية المتاجر الصغيرة والمطاعم والفنادق. وعلى مدار العام، يتجول السياح بين معالم تنتمي إلى حقب مختلفة قبل أن تقودهم الشوارع المنحدرة نحو مرسى اليخوت المطل على البحر المتوسط. ومن أبرز المعالم: المئذنة المخددة التي تعد إحدى العلامات المميزة لأنطاليا ومن أوائل المعالم التركية الإسلامية في المدينة والمدرجة على القائمة التمهيدية للتراث العالمي لليونسكو؛ برج الساعة المشيد فوق أحد أبراج أسوار العصر الروماني الذي تحول خلال العهد العثماني إلى برج للساعة؛ مدرسة أنطاليا المولوية التي شُيدت في عهد السلطان السلجوقي علاء الدين كيقباد الأول؛ ومسجد شهزاده قورقوت الذي حُوّل إلى مسجد في العهد العثماني ويعرف بين السكان باسم “المئذنة المقطوعة”. ويأخذ المسار الزائر إلى بوابة هادريان التي شُيدت تخليدًا لزيارة الإمبراطور الروماني هادريان إلى أنطاليا، قبل أن يقوده باتجاه البحر حيث تبرز قلعة خضرلق ومرسى اليخوت الواقع داخل ميناء طبيعي شبه دائري.

الأهمية السياحية والتصريحات

هذه الحيوية جعلت “قلعة إيتشي” التي تستقبل نحو 40 ألف زائر يوميًا، وفق مسؤول في القطاع السياحي، واحدة من أبرز الوجهات السياحية في أنطاليا، وذاكرة حية لتاريخ المدينة الممتد لأكثر من ألفي عام. ويقول رئيس اتحاد أصحاب الفنادق ودور الضيافة السياحية في أنطاليا ألب أوزال للأناضول إن المنطقة مدينة تاريخية ظلت قائمة لأكثر من ألفي عام، وإن كل زاوية فيها تحمل آثار الماضي إلى جانب مظاهر الحياة المعاصرة، مضيفًا أن الزائر يستطيع مشاهدة آثار سلسلة من الحضارات تبدأ بمملكة برغامون وتمتد عبر روما وبيزنطة وصولًا إلى السلاجقة والعثمانيين، ويختتم بوصفه للمكان بالقول: “إنها مدينة حية منذ أكثر من ألفي عام”. ومن جهته، يؤكد والي المدينة خلوصي شاهين للأناضول أن سؤال السياح المغادرين عبر مطار أنطاليا عن الأماكن التي زاروها أظهر تصدر “قلعة إيتشي” القائمة، مشيرًا إلى أنها أكثر المناطق التي تستقطب زوار أنطاليا وهي علامتها المميزة ومكان يحمل الكثير من الحنين والرومانسية لسكان أنطاليا، ويشبّه التجول فيها بالتنقل بين مشاهد سينمائية حيث يقدم كل شارع للزائر منظرًا مختلفًا، ويضيف أن السلطات تعمل بالتعاون مع أصحاب الفنادق على حماية المنطقة وتطويرها، معربًا عن اعتقاده بأن قيمتها ستواصل الارتفاع خلال السنوات المقبلة، ويقول: “بعد 4 أو 5 أعوام سترون أن قيمة أي منشأة في قلعة إيتشي قد وصلت إلى مستويات أعلى بكثير مما هي عليه اليوم، فهي أغلى وأثمن نقطة في أنطاليا”.

وبينما تحولت مدن ومواقع تاريخية كثيرة إلى شواهد على حياة مضت، حافظت “قلعة إيتشي” على جانب من خصوصيتها باعتبارها مكانًا يستمر فيه الماضي والحاضر جنبًا إلى جنب؛ فخلف الأسوار التي شهدت تعاقب الحضارات، ما تزال المنازل مأهولة، والمتاجر والمطاعم تستقبل زوارها، فيما تقود الأزقة التاريخية يوميًا آلاف السياح نحو المعالم القديمة ومرسى اليخوت. وبالتالي لا يقتصر إرث “قلعة إيتشي” على مبانٍ وأسوار تعود إلى حقب مختلفة، بل يمتد إلى استمرار الحياة داخل نسيج تاريخي تشكل على مدى أكثر من ألفي عام.