الرئيسية›عربي و عالمي›ترامب يوافق على إعدام نضال حسن...
عربي و عالمي

ترامب يوافق على إعدام نضال حسن رمياً بالرصاص بعد 17 عاماً من هجوم فورت هود

11/10/2026 16:45

بعد مرور نحو 17 عاماً على هجوم أسفر عن مقتل 13 شخصاً داخل قاعدة عسكرية أمريكية، عاد اسم نضال مالك حسن، الطبيب النفسي العسكري السابق من أصول فلسطينية، إلى الواجهة بعد موافقة الرئيس دونالد ترامب على تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحقه رمياً بالرصاص.

وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أعلن الجيش الأمريكي تحديد 3 ديسمبر/كانون الأول المقبل، الساعة الواحدة ظهراً بالتوقيت المحلي، موعداً لتنفيذ الحكم بحق حسن (56 عاماً)، بواسطة فرقة إعدام عسكرية داخل قاعدة فورت هود بولاية تكساس، وهي القاعدة نفسها التي شهدت الهجوم عام 2009.

وأوضح الجيش أن ترامب وافق على حكم الإعدام في 2 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بعد استكمال إجراءات الاستئناف القضائي العسكري، وبناءً على توصية وزير الدفاع بيت هيغسيث، فيما أصدر وزير الجيش بالإنابة آدم تيل توجيهاً في 6 أكتوبر/تشرين الأول الجاري بتنفيذ الحكم.

وفي حال تنفيذ الحكم، سيكون أول إعدام ينفذه الجيش الأمريكي منذ 65 عاماً، وأول إعدام عسكري رمياً بالرصاص منذ الحرب العالمية الثانية.

النشأة والأصول الفلسطينية

ولد نضال مالك حسن في 8 سبتمبر/أيلول 1970، في مقاطعة أرلينغتون بولاية فرجينيا الأمريكية، لوالدين فلسطينيين مهاجرين من مدينة البيرة في الضفة الغربية.

ونشأ حسن في أسرة مسلمة، وكان الابن الأكبر بين ثلاثة أشقاء، قبل أن تنتقل أسرته إلى منطقة رونوك بولاية فرجينيا، حيث تخرج في مدرسة وليام فليمينغ الثانوية عام 1988.

وتوفي والده عام 1998، ثم والدته عام 2001، قبل سنوات من الهجوم الذي نفذه داخل قاعدة فورت هود.

وبعد إنهاء دراسته الثانوية، التحق حسن بالجيش الأمريكي، ودرس الكيمياء الحيوية في جامعة فرجينيا للتكنولوجيا، حيث حصل على درجة البكالوريوس بمرتبة الشرف.

ثم تابع دراسة الطب في جامعة الخدمات الصحية الموحدة للعلوم الصحية، وهي مؤسسة تعليمية عسكرية أمريكية، وتخرج فيها عام 2003.

وتخصص حسن في الطب النفسي، وأكمل تدريبه الطبي في مركز والتر ريد العسكري، كما حصل لاحقاً على درجة الماجستير في الصحة العامة.

وفي عام 2009، ترقى إلى رتبة رائد في الجيش، ونُقل إلى قاعدة فورت هود بولاية تكساس، في وقت كان يستعد فيه لاحتمال إرساله إلى أفغانستان ضمن القوات الأمريكية.

مراسلات أنور العولقي

وخلال عمله في مركز والتر ريد الطبي العسكري، أثارت مواقف حسن وتصريحاته قلق بعض زملائه ورؤسائه، لا سيما بشأن مشاركة الجنود المسلمين في الحروب الأمريكية في العراق وأفغانستان.

وبحسب تقارير ودراسات متخصصة، تجاوز عدد المدنيين الأفغان الذين قُتلوا خلال الحرب الأمريكية على أفغانستان 38 ألف شخص، إضافة إلى مقتل آلاف من عناصر طالبان وأفراد الجيش والشرطة الأفغانيين.

وفي العراق، تشير تقديرات إلى أن عدد القتلى جراء الغزو الأمريكي وما أعقبه من أعمال عنف تجاوز 200 ألف شخص، فيما قدرت دراسات أخرى الحصيلة بنحو نصف مليون قتيل.

ووفق تحقيق أجرته لجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية في مجلس الشيوخ الأمريكي بشأن هجوم فورت هود، قدم حسن خلال تدريبه الطبي عام 2007 عرضاً أكاديمياً تناول قضايا تتعلق بمشاركة المسلمين في الجيش الأمريكي.

وتضمن العرض اقتراحاً بالسماح للعسكريين المسلمين بعدم المشاركة في الحروب لأسباب تتعلق بمعتقداتهم، وهو ما أثار تساؤلات لدى بعض المسؤولين عن تدريبه بشأن مواقفه.

وفي الوقت نفسه، كشفت تحقيقات أمريكية عن مراسلات إلكترونية بين حسن والداعية الأمريكي من أصل يمني أنور العولقي، الذي ارتبط بتنظيم «القاعدة في جزيرة العرب».

وبحسب تقرير لجنة مستقلة برئاسة المدير الأسبق لمكتب التحقيقات الفيدرالي وليام ويبستر، بدأت المراسلات المرصودة بين حسن والعولقي في 17 ديسمبر/كانون الأول 2008، واستمرت حتى يونيو/حزيران 2009.

وتناولت بعض الرسائل مسائل دينية تتعلق بالقتال ومشاركة المسلمين في القوات الأمريكية، فيما خضعت الاتصالات لمراجعة مكتب التحقيقات الفيدرالي قبل الهجوم.

وكان حسن قد ارتاد في وقت سابق مسجد دار الهجرة بولاية فرجينيا، خلال الفترة التي عمل فيها العولقي إماماً في المسجد.

وبعد هجوم فورت هود، أشاد العولقي بحسن عبر موقعه الإلكتروني ووصفه بـ«البطل»، وفق تقارير إعلامية نشرت آنذاك.

ورغم ذلك، لم تثبت المراسلات بمفردها أن العولقي أصدر أمراً مباشراً إلى حسن بتنفيذ الهجوم.

هجوم فورت هود والمحاكمة

في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، دخل حسن مركزاً لتجهيز الجنود داخل قاعدة فورت هود العسكرية بولاية تكساس، حيث كان عسكريون يستعدون للانتشار في مهام خارج الولايات المتحدة.

وفتح النار على الموجودين مستخدماً مسدساً شبه آلي، في هجوم أسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة 32 آخرين.

وخلال الواقعة، أصيب حسن برصاص الشرطة التي تدخلت لوقف إطلاق النار، ما تسبب في إصابته بالشلل.

وصُنف الهجوم ضمن أكثر حوادث إطلاق النار دموية داخل منشأة عسكرية أمريكية، وأثار تساؤلات واسعة بشأن تعامل المؤسسات العسكرية والأمنية مع المؤشرات التحذيرية التي سبقت وقوعه.

وخلصت تحقيقات لاحقة إلى وجود قصور في تعامل بعض الجهات مع المعلومات المتاحة عن حسن قبل الهجوم، ولا سيما مراسلاته مع العولقي.

وفي أغسطس/آب 2013، مثل حسن أمام محكمة عسكرية أمريكية، حيث تولى الدفاع عن نفسه وأقر بأنه منفذ إطلاق النار.

وقال خلال إجراءات المحاكمة إنه غيّر الجانب الذي يقف معه في النزاع، في إشارة إلى معارضته مشاركة القوات الأمريكية في الحروب ضد المسلمين.

وفي 23 أغسطس/آب من العام نفسه، أدانته المحكمة العسكرية بارتكاب جرائم قتل عمد وشروع في القتل مرتبطة بالهجوم.

وبعد خمسة أيام، وتحديداً في 28 أغسطس/آب، أصدرت هيئة المحلفين العسكرية حكماً بالإعدام بحقه.

وأمضى حسن السنوات اللاحقة في سجن فورت ليفنوورث العسكري بولاية كانساس، في انتظار انتهاء مراجعة الحكم والطعون القضائية.

وفي 31 مارس/آذار 2025، رفضت المحكمة العليا الأمريكية طلبه مراجعة إدانته العسكرية، قبل أن يوافق ترامب في أكتوبر/تشرين الأول 2026 على تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحقه قبل 13 عاماً.

موعد الإعدام والجدل حول بثه

بعد سنوات من الإجراءات القضائية، وافق ترامب في 2 أكتوبر/تشرين الأول الجاري على تنفيذ حكم الإعدام بحق حسن، بناءً على توصية وزير الدفاع هيغسيث.

وفي 6 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أصدر وزير الجيش بالإنابة آدم تيل توجيهاً بتنفيذ الحكم رمياً بالرصاص في قاعدة فورت هود، وحدد موعد التنفيذ في 3 ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وبحسب بيان الجيش الأمريكي، يتمتع الرئيس بسلطة الموافقة على أحكام الإعدام الصادرة بحق العسكريين، فيما يحدد وزير الجيش موعد التنفيذ وفق اللوائح المنظمة لهذه الإجراءات.

ورغم انتهاء مراحل الاستئناف العسكري ورفض المحكمة العليا مراجعة القضية، لا يزال بإمكان حسن تقديم طعون أمام القضاء الفيدرالي المدني، قد تؤدي إلى تأجيل التنفيذ.

وإذا نُفذ الحكم في موعده، فسيكون أول إعدام ينفذه الجيش الأمريكي منذ 13 أبريل/نيسان 1961، عندما أُعدم الجندي جون بينيت شنقاً بعد إدانته بالاغتصاب ومحاولة القتل.

كما سيكون أول إعدام عسكري أمريكي رمياً بالرصاص منذ عام 1945، عندما أُعدم الجندي إيدي سلوفك بتهمة الفرار من الخدمة العسكرية خلال الحرب العالمية الثانية.

ولا يعني ذلك توقف تنفيذ أحكام الإعدام في الولايات المتحدة طوال تلك الفترة، إذ استمرت السلطات المدنية في تنفيذها، بينما لم ينفذ الجيش أي حكم بالإعدام منذ عام 1961.

وأثار قرار تنفيذ الحكم بحق حسن جدلاً إضافياً بعدما أعلن وزير الدفاع اعتزام البنتاغون إتاحة مشاهدة عملية الإعدام مباشرة للجمهور.

وفي 8 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أكد مسؤول في البنتاغون أن الجيش يعتزم بث تنفيذ الحكم، في خطوة ستكون غير مسبوقة في تاريخ الإعدامات العسكرية الأمريكية الحديث.

ودافع هيغسيث عن الخطة، معتبراً أن إظهار تنفيذ العقوبة يهدف إلى توضيح العواقب التي تنتظر مرتكبي جرائم مماثلة.

غير أن الإعلان أثار اعتراضات من شخصيات دينية وحقوقية وسياسية أمريكية، حذرت من تحويل تنفيذ حكم الإعدام إلى مشهد استعراضي.

وكان بين المنتقدين رئيس مؤتمر الأساقفة الكاثوليكيين الأمريكيين بول كوكلي، الذي رفض فكرة بث الإعدام، فيما أعلن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أنه لا يعتزم مشاهدته.

وفي 10 أكتوبر/تشرين الأول، قال ترامب إنه سيتخذ القرار النهائي بشأن بث عملية الإعدام، ما يعني أن الإعلان السابق للبنتاغون لم يحسم المسألة نهائياً.

وبذلك، يواجه نضال حسن، بعد نحو 17 عاماً من هجوم فورت هود، موعداً محدداً لتنفيذ حكم الإعدام الصادر بحقه عام 2013، بينما لا تزال إمكانية تقديم طعون قضائية والجدل بشأن بث التنفيذ تلقي بظلالها على القضية.