وفاة أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني عن 74 عاما.. مسيرة حافلة بالتحولات

توفي، الأحد، أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن عمر ناهز 74 عاما، بعد أن قاد البلاد لمدة 18 عاما شهدت خلالها انطلاقة نهضتها الحديثة، وفق ما أعلن الديوان الأميري القطري.
وجاء في بيان الديوان: “بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ينعى الديوان الأميري فقيد الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله، الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي وافته المنية صباح اليوم 27 محرم 1448، الموافق 12 يوليو 2026، عن عمر ناهز 74 عاما”.
رحيل باني النهضة الحديثة
يعد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، بحسب معلومات الديوان الأميري، أحد أبرز القادة التاريخيين لدولة قطر، وباني نهضتها الحديثة. ففي عهده تبوأت البلاد مكانة مرموقة عربيا ودوليا، وانطلقت نهضة اقتصادية واجتماعية وثقافية شاملة.
وخلال فترة حكمه، تضاعف الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 24 مرة، وارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي بنحو ست مرات، بينما قفزت القيمة المضافة لقطاع الهيدروكربونات من 11 مليار ريال قطري إلى 403 مليارات ريال.
كما صدر في عهده الدستور الدائم للبلاد، ووُضعت “رؤية قطر الوطنية 2030” التي تهدف إلى التحول نحو اقتصاد معرفي وبناء دولة متقدمة تحقق التنمية المستدامة وتأمين العيش الكريم للأجيال القادمة، وفق المصادر الرسمية.
النشأة والتكوين العسكري
ولد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في يناير عام 1952 بالدوحة، حيث نشأ وتلقى تعليمه الأولي، ثم التحق بكلية “ساندهيرست” العسكرية في بريطانيا وتخرج منها عام 1971.
وبعد عودته إلى قطر، انضم إلى القوات المسلحة وتدرج في الرتب العسكرية حتى وصل إلى رتبة لواء. وكان له دور أساسي في تطوير القوات المسلحة القطرية من حيث العدة والعتاد، حسب المعلومات الرسمية.
وفي 31 مايو 1977، بويع وليا للعهد وعُين وزيرا للدفاع، ثم أصبح في 10 مايو 1989 رئيسا للمجلس الأعلى للتخطيط، المسؤول عن رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية للدولة.
تولي الحكم والتحولات الكبرى
تولى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مقاليد الحكم في 27 يونيو 1995، وشرع في تنفيذ خطط إصلاحية وتنموية شاملة أحدثت نقلة نوعية في مختلف القطاعات، وفق الديوان الأميري.
وشهدت البلاد في عهده نهضة واسعة شملت التعليم والصحة والرياضة والثقافة والإعلام والبنية التحتية، إلى جانب طفرة كبيرة في مجال الاقتصاد والطاقة.
ومع بدء تصدير الغاز الطبيعي المسال من حقل الشمال عام 1996، ارتفعت إيرادات الدولة بشكل متسارع، لتصبح قطر عام 2006 أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، قبل أن تصل طاقتها الإنتاجية إلى 77 مليون طن سنويا في عام 2010.
وفي أكتوبر 2001، أُنشئ المجلس الأعلى للشؤون الاقتصادية والاستثمار، وتولى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رئاسته، للإشراف على شؤون الاقتصاد والطاقة والاستثمار بهدف تنويع الاستثمارات المحلية والخارجية وتطوير احتياطيات قطر المالية وتنويع مصادر الدخل.
وكان من أولى قراراته بعد توليه الحكم إنشاء “مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع” في أغسطس 1995، لدعم النهضة العلمية والثقافية في البلاد.
انفتاح إعلامي وديمقراطي
في عهد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رُفعت الرقابة عن الصحافة المحلية في أكتوبر 1995، وأُلغيت وزارة الإعلام عام 1998، مما فتح آفاقا واسعة لحرية الرأي والتعبير وازدهار الإعلام. كما تأسست قناة الجزيرة وانطلقت عام 1996، وفق المصادر ذاتها.
وفي عام 1996، بدأت قطر، بتوجيهات من الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، تنفيذ خطوات ديمقراطية تمثلت في إجراء أول انتخابات لغرفة تجارة وصناعة قطر في العام نفسه، ثم أُجريت أول انتخابات للمجالس البلدية في مارس 1999، وقد حظيت فيها المرأة بحقها في الترشح والتصويت لأول مرة في تاريخ قطر.
وفي 8 يونيو 2004، صدر أول دستور دائم لدولة قطر بعد استفتاء شعبي تاريخي في 29 أبريل 2003، تحقيقا للأهداف السامية في استكمال الحكم الديمقراطي للدولة، بإقرار دستور دائم يرسي الدعائم الأساسية للمجتمع ويجسد المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار ويضمن الحقوق والحريات، حسب معلومات الديوان الأميري.
وبموجب الدستور الجديد، أصبح الشعب مصدرا للسلطات، وأصبح نظام الحكم قائما على الفصل بين السلطات، مع بقائها متعاونة يكمل بعضها بعضا.
دور إقليمي ودولي واستضافة كأس العالم
شهدت البلاد في عهد الشيخ حمد انفتاحا اقتصاديا وحضاريا وثقافيا واسعا، وأصبحت قبلة للمؤتمرات السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية، وتبوأت مكانة عالية إقليميا ودوليا. وكان للدبلوماسية القطرية دور رائد في حل النزاعات واحتواء الصراعات في مناطق مختلفة من العالم.
وكان من نتائج الاستثمارات الطموحة وغير التقليدية التي انتهجتها البلاد في ظل حكم الشيخ حمد أن أصبحت قطر أول دولة عربية وإسلامية تفوز باستضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، التي أُعلن عنها في ديسمبر 2010، وفق الديوان الأميري.
وحصل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على العديد من الأوسمة من دول عربية وأجنبية، تقديرا لجهوده في تقوية العلاقات الثنائية وتطوير مجالات التعاون بين الدول والشعوب.
وأعلن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، في 25 يونيو 2013، تسليم مقاليد الحكم لولي عهده الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر الحالي.
وبرحيل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، تفقد قطر أحد قادتها التاريخيين، الذي ارتبط اسمه بمرحلة التحول الكبرى في تاريخ البلاد، والتي لا تزال آثارها ممتدة في مسيرة التنمية التي تواصلها الدولة بقيادة الشيخ تميم.





