الدكتور عبد الحميد العواك يترأس أول مجلس شعب في سوريا ما بعد الأسد

في خطوة تمثل مرحلة جديدة في بناء المؤسسات التشريعية السورية، انتخب الأكاديمي والحقوقي الدكتور عبد الحميد العواك رئيساً لأول مجلس شعب في المرحلة الانتقالية التي أعقبت الإطاحة بالنظام السابق.
انتخاب رئيس مجلس الشعب
حصل العواك على 99 صوتاً من أصل 205 صوتاً تم احتسابها خلال الجلسة التنافسية، بينما حل مؤيد القبلاوي في المرتبة الثانية بـ75 صوتاً، تلاه محمد رامز كورج بـ31 صوتاً، وألغيت ورقة اقتراع بيضاء واحدة وفق ما رصد مراسل الأناضول.
النشأة والمسار الأكاديمي
ينحدر العواك من حي غويران في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، حيث أكمل مرحلتي التعليم الأساسي والثانوي. انتقل بعد ذلك إلى جامعة حلب وتخرج من كلية الحقوق، ثم عمل في المجال القانوني والإداري قبل انخراطه في السلك القضائي.
دور في صياغة الدستور والتحديات المستقبلية
بعد مغادرته البلاد استقر في مدينة ماردين التركية، وعمل منذ عام 2016 أستاذاً في كلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة ماردين أرتوكلو. ركّز أبحاثه على الفضاء الدستوري السوري، فأسهم في تدريب أعضاء اللجنة الدستورية للمعارضة وشارك في إعداد العديد من الورقات السياسية. كما تعاون مع وحدة دعم الاستقرار، وهي مؤسسة مجتمع مدني، لإصدار دراسات استطلعت آراء المجتمعات المحلية حول العقد الاجتماعي والدستور المرتقب.
بعد التحول السياسي الأخير برز اسمه في دمشق حيث اختير رئيساً ومتحدثاً للجنة صياغة الإعلان الدستوري المؤقت التي شكلتها السلطات السورية الجديدة. من خلال هذه اللجنة قاد وضع المبادئ التي تحكم المرحلة الانتقالية، مع الحرص على حماية الحريات العامة وضمان فصل السلطات.
يعتبر هذا الانتخاب اختباراً حقيقياً للعواك، إذ يتابع الشارع السوري قدرة رئاسة المجلس على تفكيك الإرث القانوني السابق وتفعيل اللجان النيابية. كما تواجه رئاسة البرلمان مهمة قيادة النقاشات حول مسودة الدستور الجديد، ونقل العمل التشريعي من عقود الاحتكار الحزبي إلى بيئة تعددية سياسية ودولة القانون.
انطلاق الجلسة الأولى وتشكيل المجلس
في يوم الأحد السابق انطلقت في دمشق أول جلسة لمجلس الشعب الجديد، وبدأ اللقاء بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع، وعدد من الوزراء والمسؤولين، حسب ما أفاد مراسل الأناضول.
عقدت الجلسة بعد أيام من إكمال تسمية أعضاء المجلس، إثر إصدار الشرع المرسوم رقم 143 لعام 2026 الذي شمل قائمة الأعضاء الكاملة، بما فيهم الثلث المكمل المعين من قبله.
يتألف المجلس الجديد من 210 عضواً؛ انتخب 140 منهم عبر الهيئات الناخبة في مختلف المحافظات السورية، بينما عيّن الرئيس 70 عضواً يشكلون الثلث المكمل، وذلك وفقاً لأحكام النظام الانتخابي المؤقت.
هذه التطورات تمثل خطوة أساسية في إعادة بناء مؤسسات الدولة بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، الذي حكم البلاد بين عامي 2000 و2024.





