الرئيسيةمنوعاتعوامل تُقرب بيئات العمل من نمط...
منوعات

عوامل تُقرب بيئات العمل من نمط «العصابة» وإشكالياتها

02/07/2026 05:01

قد يتضح في بعض الإدارات أو أماكن العمل تداخل مجموعة من الظواهر التي تجعل بيئتها تقترب من ما يشبه نظام «العصابة». من بين هذه الدلالات يمكن الإشارة إلى غموض كبير في سير الأمور، وضعف واضح في مستويات الشفافية، وتكريس السرية بشكل مفرط، إلى جانب تمركز اتخاذ القرار في يد قلة قليلة.

سمات الإدارة شبه العصابية

تظهر هذه الظواهر عندما يسيطر عدد محدود من المسؤولين على الحوافز والمكافآت بصورة سرية، ويحتكرون المعلومات الحيوية، بينما يُهمَّش العاملون ذوو الخبرة الطويلة في الميدان دون مناصب إدارية أو فرص لتطوير مساراتهم. كذلك تُهمل الجهود الرامية إلى رفع الكفاءات مهنياً أو أكاديمياً، وتُحصر الصلاحيات في يد المدير ومُعَاوِدِيه، ما يؤدي إلى اتخاذ قرارات حاسمة دون إطلاع أو مشاركة باقي الزملاء.

وفي كثير من الأحيان تُستغل آلية تمكين القادة الشباب ليس لتعزيز التطوير بل لتكميم أفواه الموظفين ذوي الخبرات، وإجبارهم على طاعة عمياء في توجيه السياسات الداخلية، مما يرسّخ سيطرة قوية على الوحدة أو الإدارة بأكملها.

التنسيق الخفي والاتفاقات غير المعلنة

من المثير للدهشة ما يُعرف بـ«الاتفاق العجيب»، حيث يتبنى جميع الأعضاء موقفاً موحداً حيال قضية أو شخص معين، كأن هناك تنسيقاً سرياً يربطهم. ينتج عن ذلك تشكيل تكتلات داخلية تتخذ من عبارة «نحن» ضد «هم» شعاراً، ما يفضي إلى تنامُر وظيفي أو عزل جماعي. تشبه هذه الظاهرة ما يُطلق عليه «قانون العصابة»، حيث تُفرض القوة بصورة غير معلنة.

تتفاقم المخاطر عندما تنتقل هذه السلوكيات إلى مؤسسات كبرى، فتتفق مجموعات داخلية على توجيه رأي موحد ضد فئة معينة من الموظفين، بهدف حصرهم في نطاق لا يهدد مناصبهم أو مزاياهم المالية، أو لإعاقة انتقالهم أو إعاقة أنشطتهم.

أسباب محتملة لتجذر الظاهرة

لا يُستطيع أحد الجزم إن كان ما يحدث نتيجة سوء نية متعمد أو نية حسنة مشوبة بضعف الكفاءات. قد يكون السبب تغليب المصالح الشخصية على العامة، أو شخصنة القرارات، أو طول مدة بقاء القادة في مناصبهم، أو حتى قصور في تفسير اللوائح التي تنظم العلاقات المهنية وتستثمر الخبرات.

تشير الأبحاث الحديثة في مجال الإدارة والسلوك التنظيمي إلى أن نمط «العصابة» داخل بيئات العمل يُعَدّ من أخطر التهديدات للعدالة التنظيمية وصحة بيئة العمل. فقد بيّنت دراسات عربية ومحلية أن غياب الشفافية ومركزية السلطة ي{