الرئيسيةكتاب و آراءصورة قطة الفلاسفة وتأويلها بين المثالية...
كتاب و آراء

صورة قطة الفلاسفة وتأويلها بين المثالية والواقع

01/07/2026 07:01

الصورة التي أثارت التأمل

عثرت عن طريق الصدفة على صورة مضحكة في مستودع جوجل الواسع. في رأيي أنها تلخص تاريخ الفلسفة من أفلاطون حتى تشومسكي وتثبت أن عقل الفلاسفة مشبع بالخرافة. نحتاج إلى تفحص الصورة بدقة.

وصف الصورة

في الجزء العلوي تظهر قطة بيضاء كبيرة تحمل اسم “IDEAL PERFECT CAT” أي القط المثالي الأكمل. في الأسفل توجد ثلاث قطط صغيرة بألوان أسود ومنقط وأبيض تحمل اسم “IMPERFECT CATS” أي القطط غير المثالية. تمثل هذه الثلاث قطط ما نراه في عالمنا الملموس الذي ندركه بواسطة الحواس الخمس.

القطط غير المثالية في حياتنا

كل قطة ترفيه أو التي تلاعبها في بيتك هي مجرد نسخة مشوهة وناقصة للقطة الكاملة الموجودة في عالم غير مدرك بالحواس وإنما بالعقل. هذا هو الوهم الذي يسكن فكر الفلاسفة.

ديكارت والشك في الحواس

هذا الوهم هو ما دفع الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت إلى التشكيك في كل ما تبلغه الحواس، حتى وصل إلى الشك في وجوده الشخصي، فاشهر مقولته “أنا أفكر إذن أنا موجود\).

العالم المثالي والقطط الأزلية

في realm غير مادي توجد القطة الكاملة أو الجوهر الحقيقي لكل قطط العالم، قطة أبدية لا تلوث المكان بالوساخة ولا تبحث عن طعامها في حاويات النفايات. لا ندركها بالحواس بل بالتأمل العقلي والروحي في عالم المثل (عالم الأشكال). القطة تجلس بوقار أرستقراطي وتنظر بازدراء إلى قطط العالم المادي. يرى أفلاطون وديكارت أن القطة التي تشاركنا منازلنا وتسبب الفوضى ليست قطة حقيقية بل مجرد نسخة رديئة ومتشوهة لقطة مثالية تعيش في رفاهية لا حدود لها في عالم السماء. هذه القطة لن تبادل كرامتها مقابل بقايا دجاجة مشوية في حاوية قمامة. عالم المثل لا يقتصر على القطط فقط؛ هناك شجرة مثالية، كرسي مثالي، سرير مثالي، وبقرة مثالية. كل ما ندركه بالحواس هو مجرد نسخة ضعيفة من الأصل الموجود في عالم المثل.

العقل الفلسفي مقابل العقل العلمي

العقل عند الفلاسفة ليس مجرد وظيفة بيولوجية للدماغ، بل جزء خالد من الروح يحمل معرفة مسبقة قبل ولادتنا في العالم المادي. مهمته في الحياة استدعاء تلك الحقائق المطلقة التي رآها في عالم المثل عبر التأمل الروحي والإلهام العقلي. هنا لا ينظر العقل إلى الأفكار كمنتجات دماغية، بل كنتيجة لفصل حادة بين العقل والحواس، ويعامل الحواس كأدوات تضليل وخداع، وجهة نظر مستمدة من طقوس وأساطير يونانية قديمة. من جهة أخرى، يتعامل العلم الحديث مع القطة المادية التي ندركها بالحواس بشكل موضوعي: يدرس سلوكها، جيناتها، وبيئتها دون ازدراء أو تصنيفها كنسخة مشوهة لقطط سماوية. العلم لا يفترض وجود “قطة مثالية” ولا يعترف بعالمين منفصلين، أحدهما أزلي، ولا يحكم الواقع على أساس ذلك.

وبالتالي فإن العقل العلمي لا يمكن أن يتوافق إطلاقًا مع العقل الفلسفي ولا يكون امتدادًا له.