الرئيسيةكتاب و آراءالأطلس الكتالوني: خريطة إفريقيا وآسيا بين...
كتاب و آراء

الأطلس الكتالوني: خريطة إفريقيا وآسيا بين الواقع والأساطير في القرن الرابع عشر

08/07/2026 11:01

يقدّم الأطلس الكتالوني، الذي يعود إلى القرن الرابع عشر، صورةً مركّبةً للقارات الإفريقية والآسيوية حيث تلتقي المعرفة الملاحية الدقيقة بالروايات والأساطير التي شكّلت رؤية أوروبا لتلك المناطق.

الصورة الإفريقية في الأطلس الكتالوني

في الجزء المتعلق بإفريقيا يظهر حاكم مصر جالساً بعباءةٍ وعمامة بيضاء متعدّدة الطبقات، مع إشارةٍ نصّية تُفيد بأنّه سلطان بابليون (الفسطاط ومصر)، وهو من الحكّام العظام في هذه المنطقة. ويشير نصٌّ على الخريطة إلى أنّ أغلب التوابل القادمة من الهند تمرّ عبر البحر الأحمر وتصل إلى القصير ومنها إلى الفسطاط والإسكندرية، وهو بالفعل الطريق الجنوبي البحري للتجارة الدوليّة المعروف اليوم بـ ‘طريق الحرير’ البحري.

الصورة الآسيوية في الأطلس الكتالوني

في شمال آسيا حيث بحر قزوين أو بحر باكو كما يشير الأطلس، نجد جاني بك حاكم خانية مغول القبيلة الذهبيّة الذي تولى حكم البلاد في منتصف القرن 8ه/ 14م وإلى يمينه قافلة تسير في أحد فروع طرق التجارة الدوليّة (طريق الحرير البرّي). وفي جنوب بحر قزوين نجد الحاكم المغولي ويُرجّح أنّه السلطان أولجايتو خان حاكم دولة المغول الإيلخانيّين في إيران، وأشار إليه “الأطلس” بوصفه حاكماً لتبريز. وإلى الجنوب نجد الخليج العربي، المعروف بالفارسي وقتئذٍ، والذي ركّز صانع الأطلس على أنّه غنيّ باللّؤلؤ ومنه يتمّ استخراجه وبيعه، وبالفعل في الجزء المتّصل بالمحيط الهندي نجد رسماً لرجلين يصطادان اللؤلؤ.

في شبه الجزيرة العربية نجد رسمًا لرجلٍ يؤدّي طقوس الصلاة رافعاً يدَيْه بالدعاء وإشارة إلى مدينة مكّة، وإلى اليمين سيدةً في هيئة فخمة تزدان بتاجٍ ذهبيّ هي المَلِكة بلقيس، وإشارة إلى أنّ هذه البقعة الجغرافيّة هي ذاتها التي حَكمتها مَلكة مَمْلكة سبأ الشهيرة.

في وسط آسيا نجد تمثيلاً لسلطان بلاد الهند وإلى جواره نصّ يشير إلى أنّه يمتلك سبعمائة فيل ومائة ألف فارس.

أما الجزء الأكثر ثراءً فهو شرق آسيا الذي صوّره رسّام الأطلس اعتماداً على كثير من المعارف والأساطير المتوارَثة؛ ففي الشمال الشرقي ثمّة تمثيلٌ لقصّة الإسكندر الأكبر ويأجوج ومأجوج محاطين بسورٍ من حجر، وفي الأسفل مَلِكٌ محاط بأتباعه، وإشارة إلى أنّه مَلِك يأجوج ومأجوج. وصولاً إلى دولة الصين (كاتاي) والعاصمة “خان باليق” أو “دادو”، حيث أشار رسّام الأطلس إلى أنّها المدينة التي يسكنها الحاكمُ المغولي أعظم ملوك التتار قوبيلاي خان الذي يَحميه 12.000 فارس ويُقيم في المدينة ثلاثة شهور فقط. وفي أسفل الخريطة، وتحديداً في المحيط الهندي، ثمة رسمٌ لجزيرة سومطرة.

الأطلس كخريطة للخيال الأوروبي في القرن الرابع عشر

على هذا، فإنّ الأطلس الكتالوني لا يُمثّل خريطةً للعالم فحسب، بل خريطةً للخيال الأوروبي في القرن الرّابع عشر أيضاً، حيث تتجاوَر المعرفة الملاحية الدقيقة مع الروايات والأساطير والتصوّرات الذهنيّة التي شكَّلت رؤيّةَ أوروبا لإفريقيا والشرق.