الرئيسية›عربي و عالمي›دراسة تربط بين بكتيريا اللسان وسرعة...
عربي و عالمي

دراسة تربط بين بكتيريا اللسان وسرعة معالجة الدماغ للمعلومات

12/10/2026 03:01

كشفت دراسة علمية جديدة عن وجود ارتباطات بين أنواع من البكتيريا الموجودة على اللسان وسرعة معالجة المعلومات والأداء في بعض اختبارات القدرات المعرفية، بما يشمل الذاكرة والانتباه والتعرف على المشاعر.

الارتباط بين بكتيريا الفم والقدرات المعرفية

نشرت الدراسة في مجلة PLOS ONE وشملت 60 بالغاً من الأصحاء في المملكة المتحدة وبلجيكا، بهدف بحث العلاقة بين الميكروبات الموجودة في الفم والأداء المعرفي لدى فئات عمرية مختلفة. وجرى جمع عينات من الدم واللعاب ومسحات من اللسان، بالإضافة إلى إجراء اختبارات للذاكرة والانتباه والتعرف على المشاعر وسرعة معالجة المعلومات، مع قياس ضغط الدم.

وجد الباحثون أن وفرة بعض أنواع البكتيريا ارتبطت بسرعة الاستجابة في اختبارات معينة. ارتبط وجود مستويات أعلى من بكتيريا Prevotella histicola باستجابات أسرع في بعض الاختبارات في كلا البلدين، رغم اختلاف طبيعة المهام التي خضع لها المشاركون. كما ارتبطت بكتيريا Haemophilus parainfluenzae باستجابات أسرع في اختبارات التعرف على المشاعر والتعلم البصري، ودقة أفضل في الذاكرة العاملة لدى المشاركين في بلجيكا. أما في المملكة المتحدة، فارتبطت تلك البكتيريا باستجابات أسرع في بعض المهام، مقابل استجابات أبطأ في اختبارات التعرف على المشاعر.

العامل الثابت والاختلافات العمرية

أظهرت النتائج أن العمر كان العامل الأكثر اتساقاً في الارتباط بالأداء المعرفي، إذ ارتبط التقدم في السن بانخفاض النتائج الإجمالية وبطء الاستجابات في كلا البلدين. ورصد الباحثون اختلافات في وفرة 17 نوعاً من البكتيريا بين المشاركين الأصغر سنا والأكبر سنا. وكانت بكتيريا منجنسي Treponema وTannerella، التي تضم أنواعاً مرتبطة بأمراض اللثة، أكثر وفرة لدى الفئة الأكبر سنا، بينما زادت وفرة أحد أنواع البكتيريا القادرة على اختزال النترات لدى الأصغر سنا.

ومع ذلك، لم تكن زيادة وفرة البكتيريا المختزلة للنترات مرتبطة دائماً بأداء معرفي أفضل، إذ ظهر النوع نفسه بمستويات أعلى لدى المشاركين في المملكة المتحدة الذين سجلوا نتائج إجمالية أقل في الاختبارات.

سياق الدراسة والقيود

تأتي الدراسة امتدادا لأبحاث سابقة تناولت العلاقة بين ميكروبات الفم والمؤشرات الحيوية لأكسيد النيتريك لدى كبار السن، بمن فيهم أشخاص يعانون ضعفا إدراكيا طفيفا. وتكتسب هذه العلاقة اهتماما علميا لأن بعض بكتيريا الفم تساعد على تحويل النترات، الموجودة في أطعمة مثل الشمندر، إلى النتريت، الذي يمكن أن يسهم في إنتاج أكسيد النيتريك، وهو جزيء يساعد الأوعية الدموية على التوسع.

لكن الدراسة لم تثبت أن هذه العملية تؤثر مباشرة في القدرات المعرفية، ولم تختبر ما إذا كان تغيير تركيبة البكتيريا في الفم يمكن أن يحسن الذاكرة أو سرعة التفكير. وشدد الباحثون على أن النتائج تظل استكشافية نظرا إلى محدودية عدد المشاركين، الذي بلغ 30 شخصا في كل بلد، والحاجة إلى دراسات أوسع للتحقق من الارتباطات المرصودة. كما لم تضبط الدراسة النظام الغذائي للمشاركين، ولم تقيّم النشاط البدني والنوم بصورة شاملة، وهي عوامل قد تؤثر في تركيبة البكتيريا الفموية والأداء المعرفي معا.