صندوق النقد يرفع توقعات النمو العالمي إلى 3.1% لعام 2026

توقعات النمو العالمي وتأثير الذكاء الاصطناعي
رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2026 بمقدار 0.1 نقطة مئوية لتصل إلى 3.1 في المئة، مع الإبقاء على توقعات عام 2027 دون تغيير عند 3.4 في المئة.
وأشار التقرير إلى أن التوترات الجيوسياسية والاستثمارات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي هما القوتان الرئيسيتان اللتان تعيدان تشكيل الاقتصاد العالمي حالياً.
ولفت إلى أن الحرب في الشرق الأوسط وما ترتب عليها من اضطرابات بأسواق الطاقة والتجارة تمثل أكبر صدمة سلبية تواجه الاقتصاد العالمي، بينما يشكل الإنفاق الضخم على بنية تحتية للذكاء الاصطناعي مصدراً رئيسياً لدعم النمو والاستثمار والتجارة العالمية.
وأكد أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة ملحوظة أمام الصدمات الأخيرة، مدعوماً بقدرة الشركات على التكيف مع الاضطرابات التجارية وارتفاع أسعار الطاقة، وباستمرار الزخم الاستثماري المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
تصريحات كبيرة الاقتصاديين وتحذيرات إضافية
وقالت كبيرة الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي سيلفانا تينريرو: «أظهر الاقتصاد العالمي متانة، لكن هذه المتانة تتعرض لضغوط، مع ميل مخاطر النمو نحو الجانب السلبي».
وأضافت أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط قد يفرض ضغوطاً إضافية على التضخم ويبطئ النمو، بينما يمكن أن يؤدي تدهور الأوضاع المالية العامة وإعادة تقييم ربحية الذكاء الاصطناعي وظواهر جوية متطرفة إلى إضعاف التوقعات أكثر.
دور الذكاء الاصطناعي في التجارة والاستثمار
وبحسب التقرير، أسهمت الطفرة الحالية في الذكاء الاصطناعي في دعم التجارة العالمية والاستثمارات، لا سيما في مجالات الرقائق الإلكترونية ومراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، كما خففت من أثر التحديات الجيوسياسية على النمو العالمي.
لكن الصندوق حذر من أن مكاسب هذه الطفرة لا تتوزع بالتساوي، إذ تتركز الاستفادة الكبرى في عدد محدود من الاقتصادات المرتبطة بسلاسل القيمة التكنولوجية العالمية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة ودول آسيوية منتجة لأشباه الموصلات والمكونات التقنية المتقدمة.
وأشار إلى أن الصين والولايات المتحدة استحوذتا على أكثر من 75 بالمئة من صافي واردات معدات الحوسبة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال عام 2025، وأن بناء مراكز البيانات المتقدمة يتركز في عدد قليل من الدول.
آثار الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة
رغم قدرة الأسواق على امتصاص جزء كبير من صدمة الطاقة، أكد الصندوق أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يفرض ضغوطاً متزايدة على الاقتصاد العالمي من خلال ارتفاع أسعار النفط والغاز وتقلباتها.
وتوقع التقرير أن يبلغ متوسط سعر النفط 96 دولاراً للبرميل في 2026 و87 دولاراً في 2027، مقارنة بنحو 67.7 دولاراً في 2025، بينما يُتوقع أن ترتفع أسعار الغاز الطبيعي بنحو 48 بالمئة مقارنة بالعام السابق.
كما توقع صندوق النقد إعادة فتح مضيق هرمز في مارس 2027 مع عودة الأوضاع على نطاق واسع إلى ما كانت عليه قبل الحرب بحلول أكتوبر 2027.
وحذر من أن استمرار اضطرابات الإمدادات عبر الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية إضافية ويبطئ النمو العالمي خلال السنوات المقبلة.
وفي سيناريو سلبي عرضه التقرير، قد يؤدي تفاقم الحرب إلى ارتفاع سعر النفط إلى 130 دولاراً للبرميل حتى الربع الأول من 2027، مما يؤدي إلى انخفاض النمو العالمي 0.2 نقطة مئوية في 2026 و0.5 نقطة مئوية في 2027، وزيادة التضخم العالمي في 2027 بمقدار 1.1 نقطة مئوية إضافية ليصل إلى 5.2 بالمئة.
نمو متفاوت بين الاقتصادات
وأوضح الصندوق أن انعكاسات الصدمات الحالية تختلف بصورة كبيرة من دولة إلى أخرى.
ففي الولايات المتحدة يُتوقع أن يبلغ النمو 2.3 بالمئة في عامي 2026 و2027 بدعم من الاستهلاك القوي واستثمارات التكنولوجيا.
أما الصين فمن المتوقع أن يتباطأ نموها إلى 4.5 بالمئة في 2026 ثم إلى 4 بالمئة في 2027.
وفي الهند يستمر تسجيل أحد أعلى معدلات النمو بين الاقتصادات الكبرى عند 7 بالمئة.
وفي منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى يتوقع التقرير انكماش الاقتصاد الإقليمي بنسبة 0.3 بالمئة خلال 2026 قبل أن يرتد بقوة إلى نمو يبلغ 6.3 بالمئة في 2027.
المخاطر أكبر من الفرص
ورغم الفوائد المحتملة للذكاء الاصطناعي، يرى الصندوق أن المخاطر السلبية لا تزال ترجح على الإيجابيات.
وتشمل هذه المخاطر استمرار النزاعات الجيوسياسية، وارتفاع مستويات الدين العام، وتشديد الأوضاع المالية، واحتمال تراجع الحماس الاستثماري تجاه الذكاء الاصطناعي إذا لم تتحقق العوائد المتوقعة.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن تسارع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي عالمياً قد يضيف ما يصل إلى 0.8 نقطة مئوية إلى النمو الاقتصادي على المدى المتوسط في الدول الأكثر استعداداً للاستفادة من هذه التقنيات، خاصة الولايات المتحدة وبعض الاقتصادات الآسيوية.
ودعا الصندوق الحكومات إلى استعادة هوامشها المالية، وتعزيز أمن الطاقة، والاستثمار في البنية التحتية الرقمية والمهارات البشرية، لضمان تحول طفرة الذكاء الاصطناعي إلى مكاسب إنتاجية مستدامة بدلاً من أن تصبح مصدراً جديداً للمخاطر الاقتصادية.





