تصعيد حوثي متجدد يطال مأرب وقاعدة سعودية مع هدوء نسبي في تعز

شهد اليمن خلال الساعات الأخيرة موجة تصعيد عسكري بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي على عدة جبهات، تزامنت مع تدهور الأوضاع الإنسانية وتوسع رقعة النزوح. وبرز في هذا التصعيد إطلاق الحوثيين صاروخاً باليستياً على محافظة مأرب، وإعلانهم تنفيذ هجوم واسع بالصواريخ والمسيرات على قاعدة عسكرية سعودية، في وقت لم تصدر فيه ردود فعل فورية من الرياض أو الحكومة اليمنية.
في المقابل، ساد هدوء حذر جبهات محافظة تعز يوم الاثنين، بينما لم تُسجل تطورات ميدانية في محافظة الجوف شمالي البلاد، وفقاً لمراسل الأناضول، مع استمرار معاناة آلاف النازحين.
استهداف مأرب بصاروخ باليستي
أفادت وسائل إعلام يمنية، من بينها موقع “المصدر أونلاين” المستقل، بأن جماعة الحوثي استهدفت مديرية رغوان في محافظة مأرب بصاروخ باليستي. ونشرت وسائل الإعلام صوراً لبقايا الصاروخ الذي سقط في منطقة خالية من السكان، وفق ما نقلته. في حين ذكرت منصات محلية مثل “تعز تايم” المستقلة أن الصاروخ كان موجهاً نحو مخيمات للنازحين في مأرب، دون ورود تقارير عن خسائر. وتضم محافظة مأرب أكثر من 2.2 مليون نازح من أصل نحو 5 ملايين في عموم البلاد، بحسب تقارير حكومية.
هدوء حذر في تعز وثبات في الجوف
في محافظة تعز، شهدت عدة جبهات يوم الاثنين هدوءاً حذراً بعد يوم من اشتباكات وهجمات متبادلة في هذه المحافظة الاستراتيجية القريبة من مضيق باب المندب. وأفاد مراسل الأناضول نقلاً عن مصدر عسكري بأن مختلف جبهات المحافظة شهدت هدوءاً حذراً دون رصد هجمات حوثية. وأضاف المصدر أن ذلك يأتي بعد محاولات الحوثيين التسلل إلى مواقع القوات الحكومية وقصف عدد من المواقع، مما أدى إلى تعليق الحركة مؤقتاً في المنفذ الشرقي الحيوي وتوقف الدراسة في عدة مدارس.
أما في محافظة الجوف الواقعة قرب الحدود السعودية شمالي اليمن، فلم تُرصد أي تطورات ميدانية يوم الاثنين، وفق مراسل الأناضول. وفي تطور ميداني آخر، أعلنت قوات “درع الوطن” الحكومية أسر عدد من مسلحي الحوثي دون تحديد مكان الأسر، ونشرت عبر منصة “إكس” مقطع فيديو يظهر ثلاثة من المسلحين يتحدثون عن ظروفهم بعد الأسر.
دعم أمريكي للحكومة اليمنية
في سياق التصعيد، أكدت الولايات المتحدة دعمها “القوي” للحكومة اليمنية في مواجهة “مليشيا الحوثي المدعومة من إيران وكافة أشكال الإرهاب”. وقالت سفارة واشنطن لدى اليمن في بيان عبر منصة “إكس” إن القائم بأعمالها نيل هوب التقى نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي دون تحديد مكان اللقاء. وأضافت أن الجانبين بحثا التطورات الأمنية، ولا سيما التهديدات التي تواجه الملاحة الدولية قبالة الساحل الغربي لليمن، كما ناقشا أهمية حضرموت وفرص تعزيز التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة.
هجوم حوثي مزعوم على السعودية ونزوح واسع
ادعت جماعة الحوثي شن هجوم واسع على قاعدة الملك خالد الجوية بمدينة خميس مشيط جنوب غربي السعودية. وقال المتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع في بيان مصور إنهم استهدفوا بعشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة حظائر طائرات حربية ورادارات ومدرجات ومخازن ذخيرة ومرافق عسكرية أخرى داخل القاعدة، زاعمين أن الصواريخ والمسيرات أصابت أهدافها بدقة ومباشرة وتسببت في خسائر كبيرة. وهددت الجماعة بمواصلة هجماتها باتجاه ما وصفته بـ”العمق السعودي”، وقالت إن أي هجوم جديد عليها سيقابل بعمليات أوسع وأشد. وزعمت أن الهجوم جاء رداً على عمليات عسكرية سعودية في اليمن، مدعية أن المملكة شنت أكثر من 300 غارة خلال الأيام الخمسة الماضية بمقاتلات من طرازي “إف-15″ و”تايفون” انطلقت من قاعدتي خميس مشيط والطائف. ولم يصدر تعليق فوري من السعودية بشأن هذه الادعاءات. وكانت السلطات السعودية قد أعلنت السبت إصابة شخصين جراء سقوط مقذوف حوثي على محافظة الطوال بمنطقة جازان، وقبل ذلك بيوم أعلنت وقوع إصابات وإيقاف خط أنابيب “شرق-غرب” احترازياً إثر تعرضه لعدة استهدافات في منطقتي الرياض والمدينة المنورة.
إنسانياً، دعت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين (حكومية) إلى إغاثة أكثر من 12 ألف أسرة تضم أكثر من 86 ألف شخص نزحوا جراء التصعيد العسكري والقتال في ست محافظات. وقالت الوحدة إن تعز تصدرت موجات النزوح بـ7 آلاف و186 أسرة تضم 50 ألفاً و454 شخصاً، تليها لحج بألفين و540 أسرة تضم 17 ألفاً و780 شخصاً، ثم الحديدة بألف و471 أسرة تضم 10 آلاف و297 شخصاً. كما سجلت عدن نزوح 815 أسرة تضم 3 آلاف و789 شخصاً، وأبين 573 أسرة تضم 4 آلاف و11 شخصاً، وشبوة 12 أسرة تضم 84 شخصاً. وحذرت الوحدة من أن الأسر النازحة تعيش أوضاعاً بالغة القسوة وتفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، وفي مقدمتها المأوى والغذاء ومياه الشرب والخدمات الصحية والصرف الصحي والحماية، ودعت الشركاء الإنسانيين ووكالات الأمم المتحدة إلى تقديم استجابة فورية منقذة للحياة مع التركيز على الأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.
تأتي هذه التطورات بعد تغيرات ميدانية واسعة شهدتها خريطة السيطرة في اليمن خلال الأيام الأخيرة، وسط تصاعد المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين منذ مطلع يوليو 2026. والجمعة، أعلنت جماعة الحوثي السيطرة على مديريات عدة في محافظتي الحديدة وتعز بالساحل الغربي، إضافة إلى جزر في البحر الأحمر، من بينها جزيرة ميون الواقعة في مضيق باب المندب الاستراتيجي، مما يمنح الحوثيين، وفق هذه المعطيات، سيطرة فعلية على المضيق، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وشملت المديريات التي أعلنت الجماعة السيطرة عليها حيس والخوخة بمحافظة الحديدة، والمخا وذو باب والوازعية ومقبنة في تعز. في المقابل، أعلنت القوات الحكومية تحقيق تقدم في محافظة الجوف الحدودية مع السعودية والاقتراب من مدينة الحزم، مركز المحافظة التي تعد من أكبر محافظات اليمن مساحة. ويتواصل القتال في اليمن منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.





