الرئيسية›عربي و عالمي›اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية تحذر...
عربي و عالمي

اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية تحذر من استمرار الصراعات وتدعو لتعزيز التعاون العالمي

17/10/2026 15:09

إنهاء الحروب شرط للنمو المستدام والاستقرار العالمي

أكدت اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية أن وضع حد للحروب والصراعات وإرساء سلام دائم في جميع أنحاء العالم يمثل شرطًا أساسيًا لتحقيق نمو اقتصادي مستدام وضمان استقرار على المدى الطويل. وشددت على ضرورة تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي ومواجهة المخاطر المتصاعدة التي تهدد الاقتصاد العالمي، لا سيما disturbances في سلاسل الإمداد، التوترات التجارية، وارتفاع مستويات الدين العام.

في بيانها الختامي لاجتماعات صندوق النقد الدولي السنوية لعام 2026 التي استضافتها بانكوك، أوضحت اللجنة أن الاقتصاد العالمي تمكن من تجاوز موجة الصدمات الأخيرة بأداء فاق التوقعات، إلا أن استمرار قدرته على الصمود لم يعد مضمونًا في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية، الضغوط السعرية، وتزايد حالة عدم اليقين.

وأشارت إلى أن الحروب والصراعات ما زالت تتسبب في خسائر بشرية فادحة وتكاليف اقتصادية مرتفعة، وتتحمل الفئات الأكثر فقرًا وضعفًا النصيب الأكبر من هذه الأضرار. ولفتت إلى أن اضطرابات سلاسل الإمداد والتوترات التجارية قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية والطاقة، ما يفاقم تحديات أمن الغذاء والطاقة.

التحديات المتزايدة والسياسات اللازمة لتعزيز الاستقرار

وبينت اللجنة أن التطور السريع في تقنيات الذكاء المتقدم ساهم في دعم الاستثمار والتجارة وقد يتيح فرصًا لزيادة الإنتاجية، لكن تداعياته الاقتصادية والمالية ما زالت تحتاج إلى مزيد من التحليل والتقييم. وحذرت من أن تصاعد الصراعات والتوترات التجارية، وارتفاع عائدات السندات السيادية في الاقتصادات الكبرى، alongside زيادة الدين العام واحتياجات إعادة التمويل، قد يفاقم مواطن الضعف الاقتصادي والمالي.

وأضافت أن التغيرات التكنولوجية، التحولات الديمغرافية، الكوارث الطبيعية، والتشرذم الجيواقتصادي تزيد من تعقيد التحديات التي تواجه صانعي السياسات. ودعت إلى تبني سياسات اقتصادية كلية سليمة ومتسقة، وتعزيز التعاون متعدد الأطراف، والمضي قدمًا في إصلاحات المالية العامة لضمان استدامة الدين وإعادة بناء الهوامش المالية الوقائية، مع حماية الفئات الأكثر ضعفًا والاستثمارات الداعمة للإنتاجية والنمو.

وأكدت على أهمية استمرار البنوك المركزية في أداء مهامها الرامية إلى تحقيق استقرار الأسعار وفق اختصاصاتها، والاعتماد على البيانات في اتخاذ القرارات النقدية، مع الحفاظ على استقلاليتها باعتبارها عنصرًا أساسيًا لمصداقية السياسات الاقتصادية واستقرار التوقعات التضخمية. كما دعت إلى مواصلة مراقبة المخاطر التي تهدد استقرار النظام المالي، الالتزام بالمعايير الدولية، وتعزيز حماية التمويل الرقمي والصلابة السيبرانية، وتكثيف الجهود الدولية لمكافحة الاحتيال الرقمي.

وشددت على تمكين القطاع الخاص من قيادة النمو الاقتصادي، والاستفادة من تقنيات الذكاء المتقدم والتحول الرقمي لرفع الإنتاجية، مع الحد من المخاطر المصاحبة وضمان توزيع المنافع على نطاق أوسع.

إصلاحات صندوق النقد الدولي ودعم الاقتصادات الهشة

وفي سياق متصل، شددت اللجنة على ضرورة معالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية، وتجنب السياسات التي تؤدي إلى تشويه التجارة، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد من خلال إصلاحات تتناسب مع ظروف كل دولة، إلى جانب توسيع نطاق التعاون الدولي لدعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح.

وأكدت أن أمن تدفقات الطاقة ومرونتها، والالتزام بحرية الملاحة، يمثلان ركيزتين أساسيتين لاستقرار الاقتصاد العالمي، مجددة التزامات الأعضاء بشأن أسعار الصرف الصادرة في أبريل 2021.

ودعت اللجنة إلى دعم الدول في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية ومواجهة مخاطر الديون، من خلال تعزيز تعبئة الموارد المحلية وتحسين الحوكمة وتطبيق سياسات اقتصادية كلية سليمة، مع إيلاء اهتمام خاص للدول منخفضة الدخل والبلدان متوسطة الدخل المعرضة للمخاطر، والدول الهشة والمتأثرة بالصراعات، والدول النامية الصغيرة.

وجددت التزامها بتطوير آليات إعادة هيكلة الديون السيادية، بما في ذلك الإطار المشترك، ومواصلة العمل ضمن المائدة المستديرة العالمية بشأن الديون السيادية، بهدف ضمان تنفيذ عمليات إعادة الهيكلة بصورة منظمة ومنسقة وفي الوقت المناسب، داعية جميع الأطراف المعنية، بما فيها الجهات الدائنة من القطاع الخاص، إلى تعزيز شفافية الديون.

كما شجعت على تسريع تنفيذ المنهج المشترك بين صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي لدعم الدول القادرة على تحمل الديون التي تمتلك خططًا إصلاحية قوية لكنها تواجه تحديات تمويلية قصيرة الأجل.

ورحبت اللجنة بجدول أعمال السياسات العالمية للمديرة العامة لصندوق النقد الدولي، وبحزمة مراجعات السياسات الهادفة إلى تطوير أعمال الصندوق في مجالات الرقابة الاقتصادية وتحليل الديون والإقراض وتنمية القدرات، مؤكدة أهمية تنفيذها بفاعلية وسرعة، وتعزيز التكامل بين هذه المجالات.

وأكدت التزامها بالحفاظ على صندوق النقد الدولي مؤسسة قوية قائمة على حصص العضوية، ومدعومة بموارد كافية، وتؤدي دورًا محوريًا في شبكة الأمان المالي العالمية، داعية إلى استكمال الموافقات المحلية اللازمة لزيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون مزيد من التأخير.

وأشارت إلى أن المناقشات المقبلة بشأن إصلاحات الحصص والحوكمة ستسترشد بمبادئ الدرعية التوجيهية، بما في ذلك في إطار المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

وفيما يتعلق بالتطوير المؤسسي، أيدت اللجنة جهود الصندوق لتحديث عملياته وتعزيز إدارة المخاطر والاستثمار في الكفاءات البشرية، والاستفادة من تقنيات الذكاء المتقدم في عملياته الداخلية، مع التشديد على تعزيز تمثيل المناطق والنساء في مختلف الوظائف والمناصب القيادية، والالتزام بمبادئ الجدارة في اختيار المرشحين.

السعودية تقود اللجنة لعام إضافي

وأعرب أعضاء اللجنة عن شكرهم لتايلند، حكومةً وشعبًا، على استضافة الاجتماعات السنوية لعام 2026 في بانكوك، كما أعربوا عن تقديرهم للمملكة العربية السعودية لقيادتها اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، مرحبين بتمديد رئاسة وزير المالية محمد الجدعان للجنة عامًا إضافيًا.

ومن المقرر عقد الاجتماع المقبل للجنة في أبريل 2027 بالعاصمة الأميركية واشنطن.