الرئيسية›الرياضة›غيداء الحمد تحطم رقمها القياسي وتغوص...
الرياضة

غيداء الحمد تحطم رقمها القياسي وتغوص إلى 151 متراً في البحر الأحمر

13/10/2026 11:02

حققت الغواصة السعودية غيداء عبدالرزاق الحمد إنجازاً جديداً في رياضة الغوص العميق، بعدما تمكنت من الوصول إلى عمق 151 متراً تحت سطح البحر الأحمر. هذا الرقم يتجاوز أفضل رقم سابق لها والبالغ 127 متراً، لترسم محطة جديدة في مسيرتها البحرية التي تتقدم فيها بثبات نحو أعماق أكثر تحدياً.

لا يعد هذا الإنجاز مجرد قفزة رقمية، بل هو ثمرة رحلة طويلة من الشغف والتدريب والإصرار. رياضة الغوص بهذا المستوى تتطلب مزيجاً دقيقاً من المعرفة الفنية واللياقة البدنية والقدرة على التحكم في الانفعالات واتخاذ القرارات المناسبة في بيئة تختلف كلياً عن العالم الذي نعرفه فوق سطح الماء.

من شغف مبكر إلى احتراف الغوص

بدأت علاقة غيداء بعالم الغوص عام 2020، عندما لفتها صفاء المياه وجمال الشعاب المرجانية خلال رحلة إلى ينبع. تحولت تلك التجربة الأولى تدريجياً إلى شغف حقيقي، ثم إلى مسار احترافي تسعى من خلاله إلى تطوير مهاراتها واكتشاف آفاق جديدة في عالم البحار.

في العام التالي حصلت على رخصة الغوص العالمية من منظمة «PADI»، إلى جانب رخصة مرشد غوص. بعدها اتجهت إلى مستويات متقدمة من الغوص التقني، واكتسبت تخصصات مرتبطة بالغوص العميق وخلط الغازات، وهي مجالات تتطلب تدريباً متخصصاً ومعرفة دقيقة بإجراءات السلامة وإدارة المخاطر.

أرقام تعكس خبرة متراكمة

نفذت الحمد أكثر من ألف غوصة سكوبا، ونحو 250 غوصة تقنية. كما خاضت أكثر من 50 غوصة تجاوزت فيها أعماقها 80 متراً. هذه الأرقام تكشف حجم الخبرة المتراكمة التي سبقت إنجازاتها المتتالية.

تحديات الغوص العميق وأسس السلامة

الوصول إلى أعماق كبيرة ليس مغامرة تعتمد على الجرأة وحدها. فكلما ازداد العمق، ارتفعت متطلبات التخطيط والاستعداد، وأصبحت إدارة الوقت والغازات ومراقبة الظروف المحيطة عناصر أساسية في تنفيذ الغوص بأمان. الضغط المتزايد تحت الماء يفرض على الغواص التعامل مع تحديات فسيولوجية وتقنية، من بينها مخاطر اضطرابات الضغط والتخدير بالنيتروجين، إلى جانب ضرورة الالتزام بإجراءات الصعود الآمن والتوقفات اللازمة لتقليل مخاطر مرض تخفيف الضغط.

من هنا، فإن تحقيق رقم جديد في الغوص العميق يرتبط بمنظومة متكاملة من التدريب والتجهيز والتقييم، وليس بمجرد القدرة على الوصول إلى عمق معين.

البحر الأحمر وجهة للطموح والمسؤولية

يمثل البحر الأحمر بيئة بحرية غنية بالشعاب المرجانية والتنوع الأحيائي، ما يجعله وجهة جذابة لمحترفي الغوص والباحثين عن استكشاف عوالم الأعماق. في الوقت نفسه، تبرز الحاجة إلى ممارسة هذه الرياضة بمسؤولية، واحترام النظم البيئية البحرية، والحرص على حماية الشعاب المرجانية من الممارسات الضارة.

تمنح تجربة غيداء الحمد بعداً إضافياً لهذا المشهد، إذ تبرز إمكانية تحويل الاهتمام بالبحر إلى مسار احترافي يقوم على التعلم المستمر والانضباط وتطوير القدرات.

من 127 متراً إلى 151 متراً، ترسم غيداء الحمد فصلاً جديداً في رحلتها مع الأعماق، وتقدم نموذجاً للطموح الذي يتقدم بالتدريب والخبرة والإصرار، لا بالمجازفة غير المحسوبة. بينما يبقى توثيق الرقم الجديد وتفاصيل الغوصة أساساً لتحديد دلالته بدقة، فإن هذه الرحلة تفتح الباب أمام مزيد من الاهتمام برياضة الغوص التقني، وتشجع الأجيال الجديدة على اكتشاف قدراتها، وتحويل شغفها إلى إنجازات تقوم على المعرفة والاستعداد واحترام حدود السلامة. ففي عالم الأعماق، لا تقاس النجاحات بالأمتار وحدها، بل بما يقف وراءها من علم وانضباط وقدرة على مواجهة التحديات.