الرئيسية›عربي و عالمي›القضاء الأمريكي يصدر حكماً بسجن مسؤول...
عربي و عالمي

القضاء الأمريكي يصدر حكماً بسجن مسؤول سوري سابق 60 عاماً بعد إدانته بالتعذيب

18/09/2026 11:02

بعد نحو عقدين من إدارته سجن عدرا قرب دمشق، انتهى الأمر بالعميد السوري السابق سمير عثمان الشيخ محكوماً بالسجن 60 عاماً في الولايات المتحدة، بعدما لحقت به شهادات ضحاياه إلى البلد الذي حاول أن يبدأ به حياة جديدة ويحصل على جنسيته.

من سجن عدرا إلى المحكمة الأمريكية

أصدرت محكمة اتحادية في لوس أنجلوس، يوم الخميس، حكمها على الشيخ (74 عاماً) بعد إدانته بالتعذيب والتآمر لارتكابه، إلى جانب جرائم مرتبطة بالكذب على سلطات الهجرة الأمريكية. وتصف وزارة العدل الأمريكية الشيخ بأنه أعلى مسؤول سابق في نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد يُحاكم ويُدان حضورياً خارج سوريا.

التعذيب وشهادة الضحايا

تولى الشيخ إدارة سجن دمشق المركزي، المعروف باسم “سجن عدرا”، بين عامي 2005 و2008. وبحسب الأدلة التي عرضت خلال محاكمته، كان يأمر بإرسال بعض السجناء إلى قسم تحت الأرض يُسمى “الجناح 13″، حيث يوضعون في زنزانات انفرادية صغيرة ويتعرضون للتعذيب.

جاءت بعض أقوى الأدلة من ثلاثة سجناء سابقين وقفوا أمام المحكمة ورووا ما حدث لهم. تحدث الشهود عن تعليق سجناء من معاصمهم وضربهم، ووضع آخرين داخل إطارات سيارات قبل الاعتداء عليهم. كما تحدثوا عن وسيلة تعذيب عرفت باسم “البساط الطائر”، وهي ألواح خشبية متصلة بمفصلات يثبت عليها السجين قبل طي جسده بقوة عند منطقة الخصر.

قال أحد الضحايا إن الشيخ نفسه شارك في تعذيبه بينما كان مثبتاً على الجهاز، بينما روى آخر أنه أُجبر بعد تعذيبه على ارتداء زي أحمر مخصص، وفقاً لشهادته، للمحكوم عليهم بالإعدام، وأنه اعتقد وقتها أنه سيموت.

الاحتيال في الهجرة والمسار إلى السجن

بعد سنوات غادر الشيخ موقعه في السجن، وفي عام 2011 عينه الأسد محافظاً لدير الزور، قبل أن يبدأ لاحقا رحلة أخرى انتهت به في الولايات المتحدة.

في عام 2018 تقدم الشيخ بطلب للحصول على تأشيرة دخول الولايات المتحدة، ودخلها عام 2020 وأصبح لاحقاً مقيماً دائماً بصورة قانونية وحصل على البطاقة الخضراء (غرين كارد). وأثبتت المحاكمة أنه أخفى خلال إجراءات الهجرة أعمال التعذيب والعنف التي ارتكبها وأمر بها في سجن عدرا، إلى جانب تقديم معلومات أخرى غير صحيحة.

وواصل الشيخ، وفق الأدلة التي قدمت أمام المحكمة، إخفاء ماضيه عندما تقدم عام 2023 بطلب للحصول على الجنسية الأمريكية. وهكذا أصبح ما قدمه إلى سلطات الهجرة الأمريكية عن ماضيه جزءاً أساسياً من القضية التي جمعت لاحقاً بين جرائم الهجرة وجرائم التعذيب.

في يوليو 2024 ألقي القبض على الشيخ، وكانت الاتهامات الأولى مرتبطة بالاحتيال في إجراءات الهجرة ومحاولة الحصول على الجنسية من خلال بيانات كاذبة. لكن القضية لم تتوقف عند أوراق الهجرة، فبعد أشهر أضيفت اتهامات بالتعذيب والتآمر لارتكابه، لتتحول القضية من مسألة ما أخفاه الشيخ عن السلطات الأمريكية إلى مرحلة ماذا فعل عندما كان يدير سجن عدرا.

شهادات عبرت الحدود

احتاج إثبات ما جرى داخل سجن سوري قبل نحو عقدين إلى تحقيق تجاوز حدود الولايات المتحدة. وتقول وزارة العدل الأمريكية إن المحققين الأمريكيين تعاونوا مع الشرطة الجنائية الفيدرالية الألمانية، التي ساعدتهم في الوصول إلى عدد من الشهود الموجودين في ألمانيا.

وفي مارس 2026، وبعد محاكمة استمعت خلالها هيئة المحلفين إلى شهادات الضحايا والأدلة المتعلقة بسجن عدرا، أدين الشيخ بالتآمر لارتكاب التعذيب وثلاث تهم بالتعذيب، إضافة إلى تهمتين مرتبطتين بالاحتيال في إجراءات الهجرة والجنسية. وظل منذ اعتقاله في 2024 رهن الاحتجاز الفيدرالي، إلى أن صدر الحكم بسجنه 60 عاماً.

وبالنسبة لرجل يبلغ من العمر 74 عاماً، قد يعني الحكم أن يقضي ما تبقى من حياته خلف القضبان.