الرئيسية›عربي و عالمي›هيئة بلجيكية تكشف عن تأثير الأسماء...
عربي و عالمي

هيئة بلجيكية تكشف عن تأثير الأسماء الإسلامية على فرص العمل والتمييز المتعدد

19/10/2026 07:40

التمييز في سوق العمل

قال أوليفييرو أسيليو، المتحدث باسم هيئة “أونيا” لمكافحة التمييز في بلجيكا، إن المسلمين الذين يحملون أسماء ذات طابع إسلامي في بلجيكا يقل احتمال دعوتهم إلى مقابلات العمل بنسبة تتراوح بين 10 و15 بالمئة، كما تكون فرص الترقية لديهم أقل مقارنة بزملائهم.

وأوضح أسيليو أن التمييز قد يحدث قبل أن يلتقي المرشح بمسؤول التوظيف أو يتمكن من عرض مؤهلاته، وأن بعض العاملين يواجهون لاحقًا صعوبة في الحصول على ترقية بسبب التحيز.

الشكاوى والإجراءات القانونية

أضاف أن هيئة “أونيا” تلقت خلال عام 2025 نحو 2500 بلاغ يتعلق بحالات مرتبطة بالعنصرية، وفتحت أكثر من 700 ملف بشأنها.

وأشار إلى أن هذه الملفات تغطي مجالات متعددة، وتتصدرها الحياة المهنية، إلى جانب الأماكن العامة والوصول إلى السلع والخدمات.

وبحسب أسيليو، فإن التشريعات البلجيكية تحدد أسس التمييز المرتبط بالعنصرية على حدة، وتشمل العرق، ولون البشرة، والأصل الإثني أو القومي، والنسب، والجنسية، ولا سيما في الحالات المتعلقة باليهود.

ولفت إلى أن الحياة المهنية، والأماكن العامة، والوصول إلى السلع والخدمات تمثل أبرز السياقات التي يواجه فيها الأشخاص العنصرية.

وأوضح أن الملفات المرتبطة بالعنصرية تشكل 31 بالمئة من إجمالي الملفات التي تتولاها الهيئة بشأن جميع أسس التمييز الداخلة ضمن اختصاصها، بينما تتعلق النسبة المتبقية بأشكال أخرى من التمييز.

وبين أن الملفات المتعلقة بالعمل تمثل 26 بالمئة من ملفات العنصرية التي تتعامل معها الهيئة، وتغطي مختلف مراحل المسار الوظيفي، من التمييز على أساس لون البشرة عند التوظيف، إلى التحرش من الزملاء، وصولًا إلى الفصل من العمل.

وأكد أن الجاليات ذات الأصول المغربية والتركية والكونغولية، التي تتمتع بحضور سكاني مهم في بلجيكا، تواجه التمييز العنصري خصوصًا في الحياة المهنية.

دور التعليم والتمثيل

وشدد أسيليو على ضرورة تعزيز التعليم المتعلق بالعنصرية، موضحًا أن بعض الناس يختزلونها في عدم محبة الجيران، بينما هي أيديولوجيا ترسخت عبر قرون من الأفكار والنصوص التي رسخت تصورات نمطية عن جماعات مختلفة، وقدمت السود والعرب والبيض في صور نمطية متباينة وكرست تصورًا مفاده أن البيض هم الأفضل.

وأكد أن مواجهة هذه الأفكار يجب أن تبدأ في المدرسة، ثم تستمر في مختلف مجالات الحياة، وخصوصًا في العمل، ودعا إلى تعريف الناس بحقوقهم القانونية، مشيرًا إلى أن كثيرين لا يعرفون أن التحرش العنصري محظور بموجب القانون، وقد يعتقدون خطأً أنه أمر لا مفر من التعرض له خلال حياتهم.

وأوضح أن التشريعات المتعلقة بالتحرش العنصري في أماكن العمل واضحة، وأن معرفة الحقوق تتيح للأشخاص المطالبة بالحماية منها بدلا من التسليم بالتمييز كجزء طبيعي من حياتهم.

واستعرض أسيليو قضايا دعمت فيها الهيئة أشخاصًا تعرضوا للتمييز، منها قضية امرأة تقدمت بطلب عمل في منطقة بروكسل العام الماضي، أرسلت سيرتها الذاتية ثم شاركت في مقابلة توظيف، ووصلت إليها عن طريق خطأ رسالة إلكترونية داخلية من مكان العمل تضمنت أن أداءها كان جيدًا جدًا، لكن القائمين على التوظيف اعتبروها “سوداء وكبيرة في السن”؛ فوجهت إلى الهيئة التي اعتبرت سلسلة الرسائل دليلًا في القضية، وبعد اللجوء إلى القضاء تمكنت من كسب القضية على أساسين منفصلين للتمييز (العمر ولون البشرة) وحصلت على تعويض عن كل منهما.

كما أشار إلى قضية الممثلة والكوميدية سيسيل جونغا، المنحدرة من أصول كونغولية، التي تعرضت لتعليقات عنصرية عديدة أثناء عملها في التلفزيون، وبينها اتصالات من أشخاص قالوا إنهم لا يريدون رؤية امرأة سوداء على الشاشة، وقد رفعت الهيئة دعوى قضائية بالتعاون معها وفازت بها.

وفي مثال آخر، ذكر قضية حُسمت قبل أسابيع قليلة تتعلق بطالبة في مؤسسة للتعليم العالي أرادت ارتداء الحجاب، لكن قواعد المؤسسة لم تكن واضحة بشأن السماح به؛ انتهى الأمر لصالح الطالبة، إذ أصبح من حقها ارتداء الحجاب، وعدلت المؤسسة قواعدها لتسمح بذلك، مع تحذير أسيليو من أن المطالبة بتوضيح القواعد لا تؤدي دائمًا إلى النتيجة نفسها، إذ قد تدفع بعض المدارس أو أماكن العمل إلى فرض قيود أشد.

وفي حديثه عن الجالية التركية في بلجيكا، أشار أسيليو إلى الحضور الملحوظ لأشخاص من أصول تركية في الحياة السياسية، ولا سيما في بروكسل، معتبرًا أن هذا التمثيل يوفر نماذج يمكن للشباب الاقتداء بها، وأن وجود سياسيين معروفين من أصول تركية على المستويات المحلية والإقليمية والوطنية يشكل مصدر إلهام للشباب البلجيكيين من أصول تركية، ويرى في هذه النجاحات جزءًا من الحل.

واختتم أسيليو حديثه بالتأكيد على أهمية توفير فرص المشاركة والتمثيل، إلى جانب مكافحة التمييز وتعريف الناس بحقوقهم، بما يساعد على بناء مجتمع يشعر فيه أفراده بالاحترام والانتماء، وتكون فيه فرص العمل والحياة العامة متاحة على أساس أكثر مساواة.