الآلية الثلاثية لدول جوار ليبيا تشدد على ضرورة أن ينبع الحل السياسي من إرادة الشعب

أكدت آلية التشاور الثلاثية لدول جوار ليبيا، في ختام اجتماع عُقد بالجزائر الأحد 26 أكتوبر 2026، أن أي حل سياسي للأزمة الليبية يجب أن ينبثق من إرادة الشعب الليبي وتوافقه الوطني، بما يحافظ على وحدة الدولة وسيادتها وسلامة أراضيها.
وجاء هذا التأكيد في بيان مشترك صدر عقب الاجتماع، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية المصرية يوم الاثنين. وشارك في الاجتماع كل من وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيريه الجزائري أحمد عطاف، والتونسي محمد علي النفطي، وذلك في إطار استمرار مسار الآلية الثلاثية وتعزيز التشاور المستمر بين الدول الثلاث حول الملف الليبي.
تنسيق الجهود الإقليمية والدولية
وأكد الوزراء، في بيانهم المشترك، على أهمية تنسيق الجهود الإقليمية والدولية وتكاملها دعماً لمسار سياسي ليبي شامل تيسره بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بما يعزز مبدأ “الملكية الليبية للعملية السياسية” ويساهم في حل الأزمة. وأعربوا عن دعمهم الكامل للجهود الأممية والدولية الرامية إلى تيسير العملية السياسية بهدف إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، حرة ونزيهة، ضمن إطار دستوري وقانوني متوافق عليه، بما يؤدي إلى إنهاء كامل للمراحل الانتقالية.
وشدد الوزراء على ضرورة أن تكون العملية السياسية “ليبية القيادة والملكية”، وأن ينبع الحل السياسي من إرادة الشعب الليبي وتوافقه الوطني، مع ضمان وحدة الدولة وسيادتها وسلامة أراضيها.
المصالحة الوطنية وحماية الموارد
وجدد الوزراء تأكيدهم على ضرورة تحقيق المصالحة الوطنية بين أبناء الشعب الليبي، معربين عن دعم بلدانهم لجهود السلطات الليبية المختصة والاتحاد الإفريقي، تحت الرعاية الأممية، لتحقيق هذا الهدف. كما شددوا على أهمية الحفاظ على موارد الشعب الليبي وتسخيرها لخدمة مصالحه وتحقيق التنمية والازدهار.
وأكد الوزراء ضرورة صون الأصول المالية الليبية المجمدة في الخارج والحفاظ على قيمتها وضمان حسن إدارتها من قبل المؤسسات المالية الدولية الموجودة لديها، وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. ويقدر مسؤولون ليبيون حجم الأموال المجمدة في الخارج بنحو 200 مليار دولار، موزعة بين أصول ثابتة وودائع وسندات في دول عدة. وتسعى الحكومات الليبية منذ سنوات إلى استعادة هذه الأموال المجمدة بموجب القرار 1973 الصادر عن مجلس الأمن في مارس/آذار 2011، ضمن العقوبات التي فرضت على نظام معمر القذافي خلال الثورة التي أطاحت به في العام نفسه.
رفض التدخلات الخارجية ودور الآلية الثلاثية
وجدد الوزراء موقف بلدانهم الرافض “لكل أشكال التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية”، واعتبروا أن هذه التدخلات كانت “السبب الرئيس في إطالة أمد الأزمة وتعميق الخلافات بين الأطراف الليبية”. كما أشار الوزراء إلى “المسؤولية التاريخية والدور المركزي” لآلية دول الجوار، تحت الرعاية الأممية، في دعم المسار السياسي الليبي ومساندة المساعي الهادفة إلى إنهاء الأزمة.
يذكر أن الآلية الثلاثية دُشنت في عام 2017، ثم توقف نشاطها في 2019، قبل أن تستأنف أعمالها في مايو/أيار 2025 عبر اجتماع تشاوري في القاهرة. وتشهد ليبيا أزمة سياسية مع وجود حكومتين متنافستين: الأولى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة ومقرها طرابلس غرب البلاد وتدير مناطق الغرب الليبي، والثانية حكومة أسامة حماد التي عينها مجلس النواب مطلع عام 2022 ومقرها بنغازي شرق البلاد وتدير مناطق الشرق ومعظم مدن الجنوب.
وترعى الأمم المتحدة حوارات بين الأطراف الليبية بهدف التوصل إلى قاعدة دستورية توافقية تجرى على أساسها انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، تنهي المراحل الانتقالية وتوحد مؤسسات البلاد. ويأمل الليبيون أن تؤدي هذه الانتخابات التي طال انتظارها إلى وضع حد للصراعات السياسية والمسلحة، وإنهاء المراحل الانتقالية المستمرة منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي في عام 2011.





