الجزائر وإسبانيا تفتحان صفحة جديدة في العلاقات الثنائية

زيارة سانشيز إلى الجزائر
قام رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بزيارة عمل وصداقة إلى الجزائر استمرت يوما واحدا، وهي أول زيارة له إلى البلاد منذ انتهاء الأزمة الدبلوماسية بين البلدين، وتعتبر الزيارة الثانية له منذ توليه رئاسة الحكومة الإسبانية في يونيو 2018 بعد زيارة سابقة أجراها عام 2022.
التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف
خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، أكد الجانبان على مواصلة الحوار والتشاور ودعم الجهود الأممية والمتعددة الأطراف لتفضيل الحلول السلمية في معالجة الأزمات والنزاعات. وشملت المباحثات تطورات الوضع في الشرق الأوسط، التوتر المتزايد في منطقة الخليج، القضية الفلسطينية، الصحراء الغربية، الوضع في منطقة الساحل والأزمة الليبية. وعلى الصعيد الثنائي، تناول الحديث مجالات الطاقة والطاقات المتجددة، التجارة والاستثمار، الأمن، التعاون القضائي والقنصلي. وأعرب تبون عن أمله في توسيع التعاون خصوصا في مجال مكافحة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة، مثمنًا استجابة السلطات الإسبانية لطلبات الجزائر في هذا الشأن. وأشار إلى أن بلاده استرجعت في 12 أكتوبر 2025 ما يقارب 30 مليار دولار من الأموال التي كانت منهوبة، مؤكدًا أن الحرب على الفساد هي ما prevented اقتصاد البلاد من الانهيار. كما أعرب عن ارتياحه للشراكة القائمة في قطاع الطاقة، معتبرًا أنها تعكس commitment لضمان الأمن الطاقوي للشركاء الأوروبيين.
آفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي
ذكر تبون أن زيارة سانشيز تمثل محطة مهمة للتحضير للدورة الثامنة للاجتماع رفيع المستوى الجزائري-الإسباني المقرر عقدها في أكتوبر القادم، ووصف العلاقة بأنها تشهد نفسًا جديدًا يندرج ضمن حركية مشجعة لتوسيع وتكثيف التعاون القطاعي. وبخصوص علاقة الجزائر بالاتحاد الأوروبي، عبر عن أمله في أن تلعب إسبانيا، بحكم مكانتها داخل الاتحاد، دورًا إيجابيًا في الدفع نحو مزيد من التوازن في العلاقات الاقتصادية بين الجزائر والاتحاد الأوروبي وتفعيل مجلس الشراكة الجزائري-الأوروبي الذي لم ينعقد منذ 2020. وأوضحت الجزائر سعيها لمراجعة اتفاق الشراكة المبرم عام 2002 والداخل حيز التنفيذ سنة 2005، معتبرة أن صيغته الحالية تميل لصالح الجانب الأوروبي ولا تتوافق مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي الحالي للبلاد. من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الإسباني أن بلاده والجزائر تتقاسمان ثلاث أولويات رئيسية: تعزيز الحوار السياسي، بناء شراكة اقتصادية تعود بالنفع على الطرفين، وتكثيف التعاون على الساحة الدولية. وأكد أن مدريد تولي أهمية كبيرة للاجتماع رفيع المستوى المرتقب في أكتوبر، وقد كلف فريقه الحكومي بالبدء فورا في التحضير له مع الجانب الجزائري. وأضاف أن إسبانيا ترغب في ترسيخ مكانتها كشريك استراتيجي للجزائر، مشيدًا بدورها كمصدر موثوق للطاقة، وتطلع إلى توسيع التعاون ليشمل الانتقال الطاقوي، الابتكار التكنولوجي، الصناعات الغذائية، البنية التحتية والخدمات. وختم بأن البلدين، باعتبارهما جسرين يربطان أوروبا بإفريقيا، مدعوتان إلى تعزيز التنسيق على الساحة الدولية، وهما اليوم على أعتاب مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية.





