الرئيسيةعربي و عالميهل تجعلنا وسائل التواصل أقل سعادة؟...
عربي و عالمي

هل تجعلنا وسائل التواصل أقل سعادة؟ دراسة أمريكية تجيب

21/09/2026 09:01

نتائج الدراسة الرئيسية

مع كل ساعة نقضيها في تبادل الرسائل ومشاهدة الفيديوهات وقراءة المنشورات، يطرح سؤال متكرر: هل تقلل منصات التواصل الاجتماعي من شعورنا بالسعادة؟ دراسة أجريت على متطوعين أمريكيين ومتابعتهم لمدة سنة توضح أن الجواب ليس بسيطاً كما تشير التحذيرات العامة.

لاحظ الباحثون وجود دلائل قليلة جدّاً على أن ارتفاع أو انخفاض استخدام الفرد لمنصات التواصل يتنبأ بتغير في رضاه عن الحياة بعد ثلاثة أشهر.

وليس ذلك يعني أن الاستعمال المكثف أو التعرض لمحتوى ضار خالٍ من التأثير النفسي، بل يفتح المجال لاحتمال أن مجرد حساب عدد مرات فتح التطبيقات لا يكفي لقياس الصلة بين التقنية والسعادة.

استمرت المتابعة سنة كاملة. البحث، الذي نشر في دورية «نيتشر هيومن بيهيفيور»، شمل 1966 شخصاً بالغاً من الولايات المتحدة، وأجرى المشاركون خمس جولات من الاستبيانات يفصل بينها ثلاثة أشهر.

طُلب من المشاركين تقدير معدل استخدامهم لعشر وسائل تواصل: فيس تايم، الرسائل النصية، واتساب، البريد الإلكتروني، فيسبوك، إنستغرام، سناب شات، إكس، تيك توك، ويوتيوب.

كما استخدموا مقياساً نفسياً معتمداً لقياس رضا المشاركين عن الحياة، ثم فحصوا ما إذا كان تغير استعمال كل منصة يرافقه تغير في الرضا عن الحياة في الاستبيان التالي.

وبحسب ما أورده موقع «فيز دوت أورغ»، لم يعثر الباحثون على دليل مقنع يشير إلى أن الزيادة أو النقص في استعمال أي من هذه الأدوات يتنبأ لاحقاً بارتفاع أو انخفاض رضى الفرد عن الحياة.

وبقيت النتيجة ثابتة عند فحص كل منصة على حدة، وكذلك عند تصنيف المشاركين حسب العمر، الجنس، الدخل، المستوى التعليمي والعوامل الديموغرافية الأخرى.

حدود الاستنتاج السببي

ارتباط لا يثبت السببية
لوحظ أن المستهلكين الذين يستخدمون يوتيوب وتيك توك بكثافة يميلون إلى الإبلاغ عن رضا أقل عن الحياة بمعدل أعلى من غيرهم. ومع ذلك، لم يتبين هذا الارتباط عند متابعة تغيرات الاستخدام لدى الفرد ذاته على مدى الوقت.

وهذا يوحي بأن متغيرات أخرى مثل العمر أو الظروف الاجتماعية والنفسية قد تكون وراء هذا الارتباط، ولا يُستَنتج أن استخدام المنصتين هو السبب المباشر لانخفاض الرضا.

وبالمقابل، لم تُظهر الدراسة دليلاً قوياً على أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يزيد من سعادة البالغين.

ما لم تقِسْه الدراسة

ما لم تقِسْه الدراسة؟
اعتمدت النتائج على تقدير المشاركين لمعدل استعمالهم على مقياس يتراوح بين عدم الاستخدام والاستخدام عدة مرات يومياً. لهذا السبب لم تستطع التمييز بين من يفتح التطبيق بضع مرات ومن يفتحه مئات المرات.

كما لم تقم بتقييم نوع المحتوى الذي شاهده المشاركون، ولا ما إذا كان الاستخدام يتصل بالتواصل الفعال أم بالتصفح السلبي، واقتصرت العينة على البالغين فقط دون إدراج الأطفال والمراهقين.

وبالتالي، لا تُبرئ الدراسة منصات التواصل من كل الآثار المحتملة، بل تعيد طرح التساؤل: ربما لا تكون المشكلة في مجرد استعمال المنصة، بل في الطريقة التي يُستَخدم بها ونوع المحتوى الذي نتعرّض له عبرها.