ترحيب يمني وعربي بدعوة شيخ الأزهر لتشكيل لجنة وساطة لإنهاء النزاعات

لاقت دعوة شيخ الأزهر أحمد الطيب إلى تشكيل لجنة وساطة تهدف إلى نزع فتيل الأزمات والصراعات في عدد من الدول العربية والإسلامية، ترحيبا واسعا من هيئات وشخصيات يمنية وعربية. وجاءت الدعوة في بيان نشره شيخ الأزهر عبر حسابه على منصة “إكس”، الاثنين، داعيا إلى “تغليب روح الأخوة، والاحتكام إلى لغة العقل والحوار، والوقف الفوري والشامل لكل أعمال الحرب والقتال والتدمير”، مع اقتراح تشكيل لجنة تضم “ممثلين من مختلف الدول العربية والإسلامية من العقلاء والحكماء المخلصين”.
ترحيب حوثي ودعوة لزيارة صنعاء
أبدت جماعة الحوثي اليمنية ترحيبها بدعوة شيخ الأزهر، معربة عن أملها في أن تكلل جهوده بالنجاح. وفي رسالة أعاد نشرها المتحدث الرسمي للجماعة محمد عبد السلام عبر منصة “إكس”، وجه الشكر لشيخ الأزهر على “الدعوة المسؤولة والحكيمة لإنهاء الحروب في المنطقة”، معربا عن تطلع الجماعة إلى أن تزور لجنة وساطة صنعاء، وفق ما يراه شيخ الأزهر مناسبا، لتكون “كما يريد الله لأهل الصلح أن يكونوا”.
هيئة علماء اليمن: الدعوة صادقة لكنها تفتقر للإشارة الصريحة لليمن
من جانبها، عبرت هيئة علماء اليمن الموالية للحكومة المعترف بها دوليا عن تقديرها لبيان الأزهر، واصفة إياه بأنه صادر عن “منارة الوسطية ولسان الأمة الصادق”. غير أن الهيئة أبدت تحفظها من عدم الإشارة بشكل واضح إلى اليمن في البيان، محذرة من أن ذلك قد يوحي بـ”التسوية بين الضحية والجلاد”. وأوضحت الهيئة في بيانها أن الحرب في اليمن ليست صراعا بين دولتين أو بين اليمن وجارته السعودية، بل هي نتيجة انقلاب جماعة مسلحة على الدولة ومؤسساتها الشرعية. وأضافت أن التجارب السابقة مع الهدنة أظهرت أن الجماعة كانت تستغلها لترتيب صفوفها وجلب السلاح، وليس طريقا للسلام، معربة عن رفضها أن تتحول دعوات التهدئة إلى غطاء لاستدامة الانقلاب والجرائم. وخاطبت الهيئة شيخ الأزهر داعية إياه إلى بيان الحكم الشرعي في الخروج المسلح على الدولة، وأن يكون اليمن حاضرا في جهوده لدعم استعادة الدولة وإنهاء عدوان المليشيات الحوثية، مع ثمنها لموقف مصر الداعم لليمن.
مواقف سياسية وأكاديمية: بين التأييد الشرطي والتحذير من التخلي عن الدعوة
أما عضو البرلمان اليمني الداعية محمد الحزمي، فأكد أن دعوة الأزهر تتضمن معاني شرعية معتبرة في سياق الصراع بين دولتين، لكنه استدرك بأن الحال في اليمن مختلف، إذ أن جماعة الحوثي “انقلبت على الدولة وشقت عصا الطاعة بقوة السلاح وسفكت الدماء وتسعى لفرض مشروعها الطائفي”. واستشهد الحزمي بآيات قرآنية تدين شق الجماعة ومنازعة السلطة الشرعية بالقوة. في المقابل، حذر الباحث والأكاديمي الموريتاني محمد المختار الشنقيطي علماء المسلمين وحكامهم من “عض أصابع الندم” إذا لم يستجيبوا لدعوة شيخ الأزهر، معتبرا أن إهمالها سيؤدي إلى توريط الأمة في مصائب وأهوال عظيمة، خاصة بعد أن اقترب شر وشرر الحرب من الحرمين الشريفين.
خلفية التصعيد العسكري في اليمن
تأتي دعوة الأزهر في وقت يشهد فيه اليمن تصعيدا عسكريا منذ يوليو 2026، هو الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة أبريل 2022. ومنذ 5 أكتوبر 2026، تتواصل عملية “فجر اليمن” العسكرية، التي قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إنها تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة من الحوثيين والسيطرة على العاصمة صنعاء. يذكر أن اليمن يعيش حربا منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعما للحكومة الشرعية.





