الرئيسيةعربي و عالميمستشار البرهان: تركيا قادرة على إيصال...
عربي و عالمي

مستشار البرهان: تركيا قادرة على إيصال حقيقة الأزمة السودانية للعالم

22/07/2026 09:48

أكد أمجد فريد الطيب، مستشار رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، أن تركيا يمكنها أن تلعب دوراً محورياً في نقل الوقائع الحقيقية حول ما يجري في السودان إلى المجتمع الدولي. وأرجع ذلك إلى المكانة المتميزة التي تحتلها أنقرة بفضل علاقاتها المتوازنة مع كل من العالم الإسلامي ودول حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وفي مقابلة خاصة مع وكالة الأناضول، أوضح مستشار الشؤون السياسية والعلاقات الخارجية أن الصراع الدائر في السودان لم يعد مجرد شأن داخلي، بل بات يؤثر بشكل مباشر على مستقبل البلاد وأمن المنطقة بأسرها.

علاقات تاريخية ودور تركي منتظر

وتطرق الطيب إلى عمق العلاقات التاريخية التي تجمع السودان وتركيا، مشيراً إلى أن الدعم الذي قدمته أنقرة للخرطوم جاء انعكاساً لهذه الروابط المتجذرة، لكنه أعرب عن تطلّع بلاده إلى مزيد من التعاون المشترك. وأضاف أن تركيا، بحكم عضويتها في الناتو وعلاقاتها الواسعة في العالم الإسلامي، تستطيع المساهمة في إطلاع الرأي العام العالمي على الحقائق المتعلقة بالسودان.

دعوة لتصنيف “الدعم السريع” منظمة إرهابية

وشدد الطيب على ضرورة أن يُصنَّف “قوات الدعم السريع” على المستوى الدولي كمنظمة إرهابية، معتبراً أن الحرب في السودان تحولت إلى حرب بالوكالة. وأكد أن الأحداث الجارية لا يمكن اختزالها في صراع بين طرفين سياسيين أو بين جنرالين، بل هي “هجوم على سيادة السودان”.

ووصف قوات الدعم السريع بأنها “تشكيل مليشياوي وحشي”، متّهماً إياها بارتكاب جرائم غير مسبوقة في تاريخ السودان الحديث، والعمل بدعم من جهات إقليمية. وأشار إلى أن التعامل مع الأزمة السودانية باعتبارها مجرد كارثة إنسانية يمثل مقاربة ناقصة، موضحاً: “هذه الأزمة لم تنتج عن زلزال أو حريق أو كارثة طبيعية، بل هي جريمة ارتكبها مجرمون، ولا يمكن حل الأزمة الإنسانية دون تحديد المسؤولين عن هذه الجرائم”. وأكد أن تصنيف “الدعم السريع” منظمة إرهابية “ليس مطلبا سياسيا بل توصيف لما يحدث على الأرض”.

حرب بالوكالة وتجاهل دولي

وأوضح الطيب أن النزاع بدأ نتيجة خلافات سياسية داخلية، لكنه تحول لاحقاً إلى حرب بالوكالة، إذ تسعى أطراف مختلفة، عبر دعم قوات الدعم السريع وبعض القوى السياسية، إلى تحقيق أجنداتها الخاصة داخل السودان. وانتقد “عدم استماع” المجتمع الدولي بشكل كافٍ إلى صوت الشعب السوداني، مشيراً إلى أن تحذيرات مجلس الأمن الدولي الأخيرة لم تنجح في تغيير الواقع الميداني.

وأكد ضرورة دعم الدولة السودانية في مواجهة ما وصفه بـ”أكبر تهديد وجودي” تواجهه البلاد، معتبراً أن الحفاظ على مؤسسات الدولة أمر أساسي لاستقرار المنطقة.

وحدة السودان والعودة الطوعية

وشدد الطيب على أن وحدة السودان وسلامة أراضيه لا تهم السودانيين فقط، بل ترتبطان أيضاً بأمن المنطقة وأوروبا، محذراً من أن انهيار الدولة قد يؤدي إلى ترك ملايين الأشخاص دون دولة. وأوضح أن السودانيين يرغبون في العودة إلى بلدهم، مشيراً إلى بدء عودة النازحين إلى المناطق التي استعادت القوات الحكومية السيطرة عليها، ولا سيما العاصمة الخرطوم. وأكد أن تحقيق الأمن وإعادة بسط سلطة الدولة في أنحاء البلاد يمثلان شرطين أساسيين لعودة النازحين.

وأضاف أن أولوية الشعب السوداني تتمثل في حماية مؤسسات الدولة واستعادة الأمن والاستقرار، مشيراً إلى أن الانتقال الديمقراطي لا يمكن أن يبدأ إلا بعد تحقيق هذه الأهداف. وأكد الطيب أن السودان يمتلك تجربة ديمقراطية، وأن الشعب السوداني قادر على تحديد مستقبله السياسي بنفسه.

وفي ختام حديثه، رحب بالدعم الدولي للسودان، لكنه شدد على ضرورة أن تكون المبادرات الدولية بمشاركة السودانيين، وبما يتوافق مع مطالبهم وتطلعاتهم.

يُذكر أن الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي اندلعت في منتصف أبريل/نيسان 2023، أودت بحياة أكثر من 20 ألف شخص، وتسببت في نزوح ولجوء نحو 15 مليوناً، في حين قدّر بحث أجرته جامعات أمريكية عدد القتلى بنحو 130 ألف شخص.