إيقاف خط أنابيب النفط السعودي "شرق–غرب" بعد استهدافه بمسيّرات قادمة من العراق

أعلنت وزارة الطاقة السعودية، يوم الجمعة، توقف خط أنابيب “شرق–غرب” الحيوي بشكل احترازي، إثر تعرّضه لعدة هجمات صباح الخميس العاشر من سبتمبر الجاري، استهدفت أجزاء منه في منطقتي الرياض والمدينة المنورة. وأوضحت الوزارة أن الهجمات أسفرت عن إصابات بشرية لم يُكشف عن عددها، دون أن تحدد طبيعة الأضرار أو حجمها.
وقال مصدر مسؤول في الوزارة، في تصريح نقلته وكالة الأنباء السعودية “واس”، إن فرق الطوارئ والفنيين هرعوا إلى الموقع لاتخاذ إجراءات التأمين والتحقق من سلامة الخط، مشيراً إلى أن أي معلومات جديدة سيُعلن عنها فور توفرها. وأضافت وزارة الخارجية السعودية، في بيان منفصل، أن الهجوم نُفّذ باستخدام طائرات بدون طيار انطلقت من الأراضي العراقية، وأنه أدى إلى إصابات وأضرار جاري التعامل معها.
تفاصيل الهجمات وطبيعة الخط
لم تُفصح الوزارتان عن حجم الخسائر المادية في الأنبوب ومحطات الضخ التابعة له، كما لم تحدد المدة الزمنية المتوقعة لاستمرار التوقف. غير أن أهمية خط “شرق–غرب” في بنية تصدير النفط السعودي، خصوصاً في ظل تراجع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز خلال العام الحالي، تجعل من إيقافه أكثر من مجرد حادث في منشأة نفطية داخلية.
خط “شرق–غرب”، المعروف أيضاً باسم “بترولاين”، هو أحد أبرز خطوط نقل النفط الخام في المملكة، تديره شركة “أرامكو” السعودية. ويمتد لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، من منطقة بقيق شرقاً إلى ينبع على ساحل البحر الأحمر غرباً. وهو خط داخلي بالكامل لا يعبر أي دولة أخرى، لكنه يضطلع بوظيفة استراتيجية تتجاوز الاستهلاك المحلي، حيث ينقل النفط الخام من منابع الإنتاج والتكرير في الشرق إلى المصافي والموانئ التصديرية على الساحل الغربي، مما يتيح للسعودية طريقاً برياً لتجاوز مضيق هرمز.
طاقة الخط والتدفقات الفعلية
أعلنت وزارة الطاقة السعودية في الثاني عشر من أبريل الماضي أن الطاقة القصوى لضخ النفط عبر خط “شرق–غرب” تبلغ حوالي 7 ملايين برميل يومياً. وجاء هذا الإعلان بعد هجوم سابق على إحدى محطات الضخ، نُسب حينها إلى إيران، وأدى إلى فقدان نحو 700 ألف برميل يومياً من طاقة الخط، قبل أن تستعيد الوزارة الطاقته كاملة بعد أيام. وأكدت أرامكو، في نتائج الربع الأول من العام الحالي، أنها رفعت تشغيل الخط إلى طاقته العليا البالغة 7 ملايين برميل يومياً لدعم الإمدادات والصادرات عبر الساحل الغربي.
ووفق عرض تقديمي للشركة، يذهب نحو مليوني برميل يومياً من طاقة الخط إلى مصافي الساحل الغربي، مما يعني حسابياً أن ما يصل إلى 5 ملايين برميل يومياً يمكن توجيهها إلى التصدير أو مسارات أخرى. لكن هذه الأرقام لا تعكس الصادرات الفعلية عبر ينبع. فبيانات تتبع الناقلات تشير إلى أن كميات الخام والمكثفات التي شُحنت من ينبع ظلت دون الطاقة القصوى النظرية للخط.
وتفيد تقديرات شركة “فورتيكسا” البريطانية المتخصصة أن تحميلات ينبع ارتفعت في مطلع سبتمبر إلى حوالي 3.7 ملايين برميل يومياً، مقارنة بـ 3.2 ملايين في أغسطس. بينما قالت شركة “كبلر” المتخصصة إن التحميلات في سبتمبر بلغت نحو 2.9 مليون برميل يومياً، ارتفاعاً من 1.5 مليون في أغسطس. ويعود الاختلاف إلى منهجيات التتبع المختلفة، لكن الاتجاه واضح في أن التدفقات الفعلية كانت أقل من الطاقة القصوى.
الأهمية الاستراتيجية والتداعيات المحتملة
زادت الأهمية الاستراتيجية لخط “شرق–غرب” خلال العام الحالي مع تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمثل الممر الرئيسي لصادرات النفط السعودية من موانئ الخليج. وأصبحت المملكة تعتمد بشكل أكبر على نقل الخام براً إلى ينبع ثم شحنه عبر البحر الأحمر. وقدرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن التحول إلى هذا الخط ساهم في زيادة تدفقات النفط عبر مسار البحر الأحمر في الربع الثاني من العام، بينما انخفضت حدة كميات النفط والسوائل البترولية العابرة لمضيق هرمز مقارنة بنهاية عام 2025.
وبذلك أصبح الخط أحد أبرز أدوات السعودية لتجاوز اضطرابات هرمز والحفاظ على جزء من صادراتها النفطية نحو الأسواق العالمية. ومع ذلك، يواجه هذا المسار مخاطر متزايدة مع تصاعد التوتر في منطقة البحر الأحمر وباب المندب.
واستخدام وزارة الطاقة لعبارة “الإيقاف الاحترازي” يعني أن السلطات أوقفت الضخ لإجراءات الأمن والفحص، وليس بالضرورة أن الخط تعرض لتدمير واسع أو خروج طويل من الخدمة. وتعتمد مدة التوقف على طبيعة الأضرار ومواقعها، سواء أصابت الأنبوب نفسه أو محطات الضخ أو أنظمة التحكم. لكن توقف الخط يعني، طوال فترة الإغلاق، تعطيل نقل الخام من الشرق إلى الغرب. ولا يمكن حساب الأثر على الصادرات بافتراض فقدان 7 ملايين برميل يومياً، لأن هذا الرقم يمثل الطاقة القصوى، وليس الكمية الفعلية التي كانت تضخ عند الإيقاف.
أما التأثير المباشر على إمدادات الوقود داخل المدن، كالعاصمة الرياض، فهو أقل ارتباطاً بالخط، إذ إن “شرق–غرب” ليس شبكة توزيع محلية، بل خط لنقل النفط الخام بكميات كبيرة. ولهذا يتركز الأثر المحتمل على قدرة السعودية على إيصال الخام إلى مصافي الساحل الغربي وموانئ البحر الأحمر، وقدرتها على استخدام ينبع بديلاً عن مضيق هرمز. ولم تُعلن الوزارة حتى مساء الجمعة حجم الضرر ولا موعد استئناف التشغيل، في حين أن الهجوم السابق في أبريل قُدّر الفاقد فيه بـ 700 ألف برميل يومياً وتم الإعلان عنه صراحة.





