روسيا تشن هجوماً جوياً واسعاً على أوكرانيا بـ 600 مسيرة و90 صاروخاً

أعلنت السلطات الأوكرانية أن روسيا شنت هجوماً جوياً كثيفاً خلال الليل، استخدمت فيه 600 طائرة مسيرة و90 صاروخاً، من بينها صاروخ باليستي متوسط المدى، مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص في العاصمة كييف والمناطق المحيطة بها.
تفاصيل الهجوم الليلي
قال مسؤولان محليان في أوكرانيا إن الهجوم الروسي الذي وقع خلال الليل أسفر عن مقتل أربعة أشخاص في العاصمة كييف والمناطق المحيطة بها. وتتعرض كييف لقصف كثيف اليوم الأحد.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا قصفت مدينة بيلا تسيركفا في منطقة كييف بصاروخ باليستي متوسط المدى من طراز أوريشنيك ضمن الهجوم الليلي. وأفاد سلاح الجو الأوكراني في بيان على مواقع التواصل الاجتماعي بأن روسيا أطلقت 600 طائرة مسيرة و90 صاروخاً، مضيفاً أن أحد الصواريخ كان باليستياً متوسط المدى دون تحديد نوعه.
وكتب رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو على تلغرام أن الهجمات الليلية بالصواريخ والطائرات المسيرة أسفرت عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة 13 آخرين، نقل سبعة منهم إلى المستشفى، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وأفاد صحافيون من الوكالة في العاصمة الأوكرانية بسماع سلسلة من الانفجارات هزت المباني، وشاهدوا رصاصات خطاطة تخترق السماء المظلمة، كما سمعوا إطلاق نار كثيف من مضادات أرضية في محاولة لإسقاط مسيرة كان أزيزها يتردد في أجواء وسط العاصمة.
وأشار كليتشكو إلى أن مدرسة أصيبت في الهجوم في منطقة شيفتشنكيفسكي، في حين أدى قصف قرب مدرسة أخرى إلى انسداد مدخل ملجأ احتمى فيه سكان. وفُعلت الإنذارات الجوية في كل أنحاء أوكرانيا، وذكر الجيش الأوكراني أن الهجوم على العاصمة يشمل صواريخ من أنواع مختلفة وطائرات مسيرة.
تحذيرات من ضربة وشيكة
وقبل ساعات من الهجوم، حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من احتمال أن تشن روسيا ضربة ضخمة وشيكة قد تستخدم فيها صاروخ أوريشنيك، بينما حذرت السفارة الأميركية من خطر ضربة خلال الساعات الـ24 المقبلة. وكتب زيلينسكي في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: أفادت أجهزة استخباراتنا بأنها تلقت بيانات، لا سيما من شركائنا الأميركيين والأوروبيين، عن تحضير روسيا لضربة بصاروخ أوريشنيك، مشيراً إلى أنه يجري التثبت من هذه المعلومات. وأضاف: نرى بوادر تحضيرات لضربة مركبة على الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك كييف، تستخدم أنواعاً مختلفة من الأسلحة، من بينها صاروخ أوريشنيك المتوسط المدى، داعياً السكان إلى التصرف بمسؤولية والتوجه إلى الملاجئ في حال انطلاق صفارات الإنذار.
كذلك أعلنت السفارة الأميركية في كييف في بيان على موقعها الإلكتروني أنها تلقت معلومات حول هجوم جوي قد يكون ضخماً يمكن أن يحصل في أي وقت خلال الساعات الـ24 المقبلة. وكتب الجيش الأوكراني على تلغرام تزامناً مع سماع الانفجارات: العاصمة حالياً هدف لهجوم صاروخي ضخم من العدو. ابقوا في الملاجئ.
استخدام صاروخ أوريشنيك
ونشر الجيش الروسي صاروخ أوريشنيك، وهو أحدث صواريخه فرط الصوتية والقادر على حمل رأس نووي، العام الماضي في بيلاروسيا، الدولة الحليفة لموسكو والمحاذية لثلاث دول أعضاء في الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي هي بولندا وليتوانيا ولاتفيا، فضلاً عن أوكرانيا. وسبق أن استخدمت موسكو هذا الصاروخ مرتين منذ بدأت غزو أوكرانيا في فبراير 2022، في نوفمبر 2024 ضد مصنع عسكري وفي يناير 2026 ضد مركز للصناعات الجوية في غرب أوكرانيا قرب حدود الحلف الأطلسي. وفي الحالتين، لم تكن الصواريخ تحمل رأساً نووياً.
وتوعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برد عسكري على ضربة أوكرانية بمسيرات استهدفت ليل الخميس الجمعة كلية مهنية في منطقة لوغانسك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا، أوقعت 18 قتيلاً على الأقل وأكثر من 40 جريحاً. ونفت كييف أن تكون استهدفت مواقع مدنية، مؤكدة أنها ضربت وحدة روسية من المسيرات متمركزة في المنطقة. وطلب زيلينسكي من الأسرة الدولية الضغط على روسيا لثنيها عن شن هجوم من هذا النوع، محذراً من أن أوكرانيا سترد بشكل تام ومتساوٍ على كل ضربة روسية.
هجمات أوكرانية على منشآت نفطية روسية
للمرة الثانية على التوالي خلال 24 ساعة، استهدفت أوكرانيا منشأة نفطية روسية أخرى. وأفادت السلطات الروسية السبت باشتعال النيران في منشأة نفطية بمدينة نوفوروسيسك المطلة على البحر الأسود، عقب هجمات أوكرانية جديدة بمسيرات خلال الليل. وذكر مسؤولون أن سقوط حطام من طائرات مسيرة أدى إلى اندلاع حريق في الميناء النفطي، ما أسفر عن إصابة شخصين. وقال المقر العام لمنطقة كراسنودار الجنوبية في منشور على تلغرام إن النيران اشتعلت في عدد من المباني، وأضاف أن الحطام سقط أيضاً على محطة تخزين النفط التابعة للمنشأة.
وكانت القوات الأوكرانية قد هاجمت الجمعة مصفاة نفط روسية في ياروسلافل على بعد نحو 700 كيلومتر من الحدود. وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية إن أوكرانيا قصفت 11 منشأة نفطية روسية هذا الشهر حتى 21 مايو، بما في ذلك كيريشي إحدى كبريات مصافي النفط في روسيا. وحسب شهود عيان على مواقع التواصل الاجتماعي، استهدف الهجوم محطة غروشوفايا النفطية إحدى كبريات منشآت تخزين النفط في منطقة القوقاز، متضمناً خزانات تحت الأرض وأخرى فوق الأرض، بالإضافة إلى مرفق شحن. وقال دميتري ماخونين حاكم منطقة بيرم إن منشأة صناعية في المنطقة استهدفت بطائرات مسيرة أوكرانية، ولكن الطائرات أسقطت في طريقها ولم تسبب أي أضرار.
ونشرت قنوات تلغرام روسية وأوكرانية غير رسمية مقاطع مصورة لما وصفته بأنه حريق في منطقة الميناء. وقال المقر العام إن الطائرات المسيرة ألحقت أضراراً أيضاً بمنازل تقع شمالاً في مدينة أنابا الساحلية. وتعرضت المنطقة في الآونة الأخيرة لهجمات أوكرانية متكررة. وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أفادت رويترز بأن مصفاة نفط بيرم أوقفت عمليات التكرير تماماً بعد هجوم بطائرات مسيرة في أوائل مايو. وذكر بافيل مالكوف حاكم منطقة ريازان أيضاً أن الدفاعات الجوية المحلية أسقطت عدة طائرات مسيرة أوكرانية، وسقط حطامها على أراضي موقع صناعي. ولم يحدد المنشأة ولم يقدم تفاصيل عن أي أضرار.
وتعد صناعة النفط في نوفوروسيسك شرياناً حيوياً للاقتصاد الحربي الروسي، وقد تعرضت بشكل متكرر لهجمات بالمسيرات الأوكرانية في إطار جهود كييف للدفاع عن نفسها بعد أكثر من أربع سنوات على الغزو الشامل الذي شنته موسكو. وتوقفت مصفاة نفط ريازان التي تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي حجم التكرير في البلاد عن العمل بعد هجوم بطائرات مسيرة الأسبوع الماضي. وتقول وزارة الدفاع الروسية إن الدفاعات الجوية أسقطت 365 طائرة مسيرة فوق 15 منطقة، وكذلك فوق بحر آزوف والبحر الأسود ليل الجمعة السبت.
وكثفت أوكرانيا هجماتها بالطائرات المسيرة متوسطة وطويلة المدى في الأشهر الأخيرة، مركزة على منشآت النفط بهدف تعطيل عائدات القطاع التي تساعد موسكو في تمويل الحرب. ووقعت بعض الهجمات في وسط روسيا وجبال الأورال على بعد 1500 كيلومتر على الأقل من الحدود الأوكرانية. كما ارتفعت حصيلة الضربة الأوكرانية على كلية في منطقة خاضعة لسيطرة موسكو إلى عشرة قتلى. وكانت حصيلة سابقة للسلطات تحدثت الجمعة عن ستة قتلى وعشرات المصابين. وأفاد مسؤولون روس بأن 86 مراهقاً تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً كانوا في سكن للطلاب عندما انهار إثر الهجوم. وأصيب 38 بجروح، وفقد 11، بسبب ضربة بطائرات مسيرة استهدفت كلية مهنية في منطقة لوهانسك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا، حسب حصيلة جديدة أفاد بها السبت حاكم المنطقة المعين من موسكو. وقال ليونيد باسيتشنيك عبر مواقع التواصل إن عناصر الإغاثة أمضوا الليل في إزالة الأنقاض في ستاروبيلسك، المدينة التي استهدفتها الضربة ليل الخميس الجمعة. وأضاف: للأسف، لم تتحقق الآمال، وارتفع عدد القتلى إلى عشرة.
بدوره، قال مسؤول أوكراني كبير إن طائرة مسيرة روسية استهدفت جنازة السبت في ضواحي مدينة سومي بشمال شرقي أوكرانيا، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة تسعة آخرين. ولم يقدم أوليه هريغوروف رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية مزيداً من التفاصيل، في حين أفادت وسائل إعلام محلية بأن الطائرة المسيرة الموجهة ضربت الطريق قرب حافلة. وتبعد سومي 30 كيلومتراً عن الحدود الروسية، وتتعرض لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات الروسية المسيرة في السنوات القليلة الماضية خلال الحرب.
زيلينسكي يرفض اقتراح العضوية المنتسبة في الاتحاد الأوروبي
من جانب آخر، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالة موجهة إلى قادة الاتحاد الأوروبي إن الاقتراح الألماني بمنح أوكرانيا صفة عضو منتسب في التكتل أمر غير عادل؛ لأنه سيحرم كييف من حق التعبير عن رأيها داخله. وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد اقترح السماح لأوكرانيا بالمشاركة في اجتماعات الاتحاد الأوروبي دون الحق في التصويت، كخطوة مؤقتة نحو العضوية الكاملة في الاتحاد. وقال إن ذلك قد يساعد في تسهيل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات، والتي أشعل الغزو الروسي لأوكرانيا فتيلها.
وأرسل زيلينسكي خطابه في وقت متأخر من مساء الجمعة، واطلعت عليه رويترز، وقال فيه إن إزاحة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان من السلطة، وهو معارض قوي لانضمام أوكرانيا للتكتل، عقب الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، أتاحت الفرصة لإحراز تقدم جوهري في محادثات الانضمام. وقال زيلينسكي في رسالته: سيكون من غير العادل أن تكون أوكرانيا حاضرة في الاتحاد الأوروبي وتظل بلا صوت… حان الوقت للمضي قدماً في انضمام أوكرانيا بطريقة كاملة وذات مغزى. والرسالة موجهة إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس الذي يتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي.
وشكر زيلينسكي القادة الأوروبيين على دعمهم منذ بداية الحرب، وهي أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وقال إن أوكرانيا كانت بمثابة حصن حال دون تعرض جميع دول الاتحاد البالغ عددها 27 لاعتداء من روسيا. وقال: نحن ندافع عن أوروبا بشكل كامل وليس جزئياً، ولا بتدابير ناقصة… تستحق أوكرانيا معاملة عادلة وحقوقاً متساوية داخل أوروبا. ويقول محللون إن وجود مسار واضح للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يساعد زيلينسكي في إقناع الأوكرانيين بأي حل سلمي؛ خصوصاً إذا لم يكن هذا الحل سيعيد لأوكرانيا السيطرة على كامل أراضيها، أو يمنحها عضوية حلف شمال الأطلسي، وهو المتوقع على نطاق واسع.
لكن عدداً من المسؤولين الأوروبيين يقولون إنه من غير الواقعي أن تحصل أوكرانيا على العضوية الكاملة في التكتل خلال السنوات القليلة المقبلة، على الرغم من تحديد عام 2027 في خطة سلام من 20 نقطة نوقشت بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا. ويتطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي تصديق كل من الدول الأعضاء في التكتل، وهي عملية قد تستتبع ظهور عقبات كبيرة. ووصف اقتراح ميرتس بأنه محاولة لإيجاد حل وسط بين الانضمام السريع ووضع أوكرانيا الحالي دولة مرشحة في بداية العملية. وقال زيلينسكي إنه على الرغم من ضغوط الحرب، فإن أوكرانيا تحرز تقدماً جيداً في الإصلاحات المطلوبة للوفاء بالمعايير الديمقراطية والاقتصادية للاتحاد الأوروبي.
وكان ميرتس قد قال في رسالة إلى مسؤولي الاتحاد الأوروبي نُشرت الخميس إنه سيناقش فكرته مع زملائه القادة الأوروبيين، واقترح إنشاء فريق عمل لوضع التفاصيل. وتضمن الاقتراح أن يتعهد أعضاء التكتل بالتزام سياسي لتطبيق بند المساعدة المتبادلة على أوكرانيا من أجل توفير ضمان أمني جوهري، بالإضافة إلى السماح لأوكرانيا بتعيين مفوض مشارك في المفوضية الأوروبية دون حق التصويت، وممثلين دون حق التصويت في البرلمان الأوروبي، والوصول التدريجي إلى ميزانية الاتحاد الأوروبي. ورد بعض الدبلوماسيين في بروكسل بحذر على اقتراح ميرتس، مشيرين إلى أن صفة العضو المنتسب غير موجودة، وقد تتطلب تغييرات في معاهدات الاتحاد الأوروبي.





