مصر تتحدى أميركا لاستعادة تمثال 'آمون' الذهبي النادر من متحف المتروبوليتان

تمثال من ذهب خالص يعود لـ945 قبل الميلاد
تسعى مصر بقوة لاستعادة أندر تمثال فرعوني في العالم، وهو تمثال ‘آمون’ الذهبي، المعروض حالياً داخل متحف المتروبوليتان للفنون في الولايات المتحدة. وقد بيع هذا التمثال في مزاد عالمي عام 1983 مقابل نحو 83 مليون دولار أميركي.
التمثال الذهبي النادر غادر مصر في عشرينيات القرن الماضي بعد أن اشتراه عالم الآثار البريطاني ومكتشف مقبرة ‘توت عنخ آمون’ هوارد كارتر من أحد الفلاحين المصريين في مدينة الأقصر، مقابل مبلغ زهيد للغاية، ليتحول منذ ذلك الحين إلى أيقونة في عدد من متاحف العالم.
مطالب باسترداد الآثار المنهوبة
مؤخراً، طالب وزير الآثار الأسبق وعالم المصريات الدكتور زاهي حواس، بضرورة عودة الآثار المصرية المنهوبة، وعلى رأسها تمثال آمون الذهبي، ورأس الملكة نفرتيتي، فضلاً عن حجر رشيد، وغيرها من الآثار التي نُهبت من مصر على فترات زمنية مختلفة.
يوضح الخبير الأثري بوزارة السياحة والآثار الدكتور محمد أحمد منصور، أن ملف استرداد الآثار المصرية من الخارج يعد في مقدمة الأولويات، لا سيما أن هذه القطع الأثرية من حق مصر، وغادرتها في ظل ظروف سياسية وأمنية متردية وفي غفلة من الزمن والحكومات.
وأضاف في تصريحات خاصة لموقع ‘سكاي نيوز عربية’، أن هناك الكثير من الكنوز المصرية يتم عرضها في متاحف عالمية، ومن ضمنها تمثال آمون الذهبي، الذي يعد أحد أكثر التماثيل المصرية القديمة ندرة، نظراً لأنه لا توجد نسخة منه بنفس الشكل والمواصفات والتكوين.
بيع مقابل جنيه مصري واحد
أوضح الدكتور محمد أحمد منصور، أن تمثال ‘الإله آمون’ الذهبي، الذي قد يثير خلافاً بين مصر والولايات المتحدة، استولى عليه أحد الفلاحين في محافظة الأقصر قبل نحو 109 أعوام، وتحديداً في عام 1917، وحينها عرض التمثال على العالم هوارد كارتر، الذي أدرك على الفور قيمته الحقيقية، واشتراه مقابل جنيه مصري واحد.
ولفت إلى أن الجنيه في ذلك الوقت ‘كان يساوي ثروة’، ولكنه مبلغ أقل بكثير من قيمة التمثال الفعلية، فالقطعة الأثرية النادرة تنقلت بين أكثر من مالك ومتحف، حتى استقر بها الحال في ‘متحف المتروبوليتان للفنون’ في نيويورك بالولايات المتحدة، بعد بيعه مقابل 83 مليون دولار أميركي.
تابع: ‘يعود التمثال إلى الفترة ما بين 945 و712 قبل الميلاد، وينتمي إلى الأسرة الـ22، بينما يزن كيلوغراماً من الذهب الخالص، ويجسد الإله آمون، الذي يعد أحد أبرز آلهة المصريين القدماء، وارتبط بالخلق والقوة، وكانت له معابد كبيرة يخدم فيها آلاف الكهنة بسبب مكانته’.
وبحسب الخبير، يصور التمثال – الذي كان قبل سرقته ضمن القطع الأثرية في معابد الكرنك في الأقصر – آمون وهو واقف مقدماً الساق اليسرى للأمام، ويرتدي التاج الذهبي، ومن وجهه تهبط اللحية المضفرة، بينما يحمل رمز ‘العنخ’ بيده اليسرى، ويمسك سيفاً يميل على صدره.
أكد المسؤول في وزارة السياحة والآثار، أن القيمة السوقية للتمثال في الوقت الحالي تتجاوز نصف مليار دولار، لا سيما أن القطع الأثرية النادرة المرتبطة بالحضارة المصرية القديمة، شهدت قفزة سعرية كبيرة مؤخراً، نظراً للإقبال العالمي عليها من جانب المزايدين والمتاحف.
وعن الإجراءات التي تُتخذ لاستعادة التمثال، قال إن الوزارة تطالب بعودة القطع الأثرية المسروقة نظراً لأحقية مصر فيها. ويقود هذه الجهود منذ سنوات طويلة الدكتور زاهي حواس، ومن المتوقع أن تسفر هذه المطالبات عن خطوة للأمام، إذ سبق أن تسلمت مصر قطعاً أخرى.
ملف معقد وقوانين الملكية
من جانبه، أوضح الخبير الأثري وكبير الأثريين في وزارة السياحة والآثار مجدي شاكر، أن ملف استرداد الآثار المصرية يعد معقداً، لا سيما أن قوانين الملكية العامة هي المتحكم حالياً في مصير قطع أثرية مصرية كثيرة موجودة في عدد كبير من المتاحف الفنية حول العالم.
أضاف أن هذه القوانين تجعل استعادة الآثار أمراً معقداً وبالغ الصعوبة، ولكن ذلك لا يعني استحالة استردادها، لافتاً لـ’سكاي نيوز عربية’، إلى أن الجهود الدبلوماسية والقانونية يمكن أن تتوصل إلى نتائج إيجابية في هذا الشأن، وتحقق خطوات ملموسة على الأرض.
شدد كبير الأثريين على أن تمثال آمون الذهبي يعد أحد أكثر النماذج الذهبية الباقية ندرة، لا سيما أن تكوينه من الذهب الخالص دون أي وجود للشوائب أو النحاس أو أي مواد مشابهة أخرى، وهو أحد القطع الأثرية التي كانت توضع داخل محاريب المعابد المصرية القديمة.
أكد على أن التعاون الدولي بين الدبلوماسيين والجهات القانونية في مصر ونظرائهم في الخارج، في الدول التي تُعرض فيها القطع الأثرية المصرية المهربة فيها، بالإضافة إلى استغلال التوجه العالمي لإعادة الآثار المنهوبة إلى أوطانها الأصلية، يمكن أن يساهم في تحقيق هذا الهدف.
يشار إلى أن تمثال ‘آمون’ الذهبي عبارة عن قطعة فنية أثرية توصف بأنها فائقة الجمال، وتعد القطعة الوحيدة المتبقية من جملة الآثار المصرية المنتمية للأسرة الفرعونية الثانية والعشرين، إذ اشتراه هوارد كارتر ليهديه إلى اللورد ‘كارنرفون’ الذي كان الممول الرئيس لأعمال الحفر التي يقوم بها.
يتصدر التمثال قائمة الآثار المصرية التي يجري العمل على استردادها من المتاحف العالمية، وذلك نظراً لقيمته الأثرية، جنباً إلى جنب مع عدد من القطع الأثرية الأخرى، التي ما تزال محل تفاوض بين الحكومة المصرية والجهات المالكة لها حالياً في الخارج.





