الرئيسيةعربي و عالميمجموعة الأزمات الدولية: فراغات أمنية وخلافات...
عربي و عالمي

مجموعة الأزمات الدولية: فراغات أمنية وخلافات سياسية تغذي عودة القرصنة قبالة سواحل الصومال

25/08/2026 05:01

رأت مجموعة الأزمات الدولية أن عودة نشاط القرصنة البحرية قبالة السواحل الصومالية ناتجة عن فراغات أمنية تستغلها شبكات مسلحة ظلت قائمة على اليابسة خلال السنوات الماضية. ودعت المجموعة إلى ضرورة رفع تكلفة تنفيذ مثل هذه العمليات على القراصنة، وتعزيز الإجراءات الأمنية على متن السفن التجارية، وزيادة الدوريات البحرية، بالإضافة إلى معالجة الخلافات السياسية والاقتصادية التي تخلق بيئة مواتية لاستمرار هذه الشبكات.

انتهاز الفرص واستغلال الاضطرابات الإقليمية

أوضح عمر محمود، كبير محللي شؤون الصومال والقرن الإفريقي في مجموعة الأزمات الدولية، في حديث خاص لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن “القرصنة في الصومال نشاط قائم على انتهاز الفرص”، مشيراً إلى أن الشبكات المنخرطة فيها كانت تنتظر “الفرصة المناسبة”. وأضاف أنها ترى حالياً ظروفاً مواتية لاستئناف نشاطها، خاصة أن الاضطرابات في المناطق الشمالية أدت إلى سحب بعض الدوريات البحرية بعيداً عن المياه القريبة من السواحل الصومالية، بالتزامن مع تغيير بعض السفن التجارية مساراتها والإبحار جنوباً.

وأوضح محمود أن مدى اتساع موجة القرصنة الحالية سيتوقف إلى حد كبير على قدرة هذه الشبكات على رصد الفراغات الأمنية واستغلالها، قائلاً: “ما دامت الفرصة قائمة، ستسعى هذه الجماعات إلى استغلالها”، في إشارة إلى أن استمرار الثغرات الأمنية قد يوفر للقراصنة الظروف اللازمة لتنفيذ مزيد من الهجمات.

تصاعد الهجمات وتهديد الملاحة الدولية

تأتي تصريحات مجموعة الأزمات الدولية بعد تصاعد لافت في نشاط القرصنة الصومالية، إذ اختطف قراصنة ست سفن تجارية منذ أبريل الماضي في خليج عدن وغرب المحيط الهندي، في موجة هي الأبرز منذ سنوات، وأثارت مخاوف بشأن احتمال اتساع نطاق الهجمات وتهديد حركة الملاحة الدولية في المنطقة. وكان أحدث هذه الهجمات اختطاف ناقلة النفط “إم. تي. سيبو 1” التي ترفع علم إريتريا، الخميس، على بُعد نحو 136 ميلاً بحرياً (252 كيلومتراً) شرق مدينة المكلا اليمنية، والتي استولى عليها ستة قراصنة مسلحين واقتادوها باتجاه ساحل بونتلاند الصومالي.

ويرى محمود أن الموجة الحالية تمثل تهديداً لحركة الملاحة الدولية، خصوصاً أن خليج عدن والمياه المحيطة بالقرن الإفريقي تشهد بالفعل ضغوطاً أمنية متزايدة، لكنه شدد على ضرورة عدم المبالغة في حجم التهديد مقارنة بما شهدته المنطقة قبل نحو 15 عاماً. وقال: “هذه الموجة تهدد بالتأكيد حركة الملاحة الدولية، وتضيف مصدر قلق جديداً إلى هذه الممرات المائية التي تزداد هشاشة”، لكنه أوضح أن ما يحدث حالياً “لا يقترب بأي حال من الأحوال من حجم القرصنة التي شهدتها المنطقة قبل 15 عاماً”، مشدداً على أن “عودة بعض الهجمات لا تعني بالضرورة عودة القرصنة الصومالية إلى المستويات التي بلغتها في ذروة نشاطها”.

سد الفجوات الأمنية ورفع كلفة الهجمات

وفقاً لمحمود، فإن التعامل مع الظاهرة يتطلب أولاً سد الفراغات الأمنية التي توفر للقراصنة مساحة للتحرك، وهو ما يستدعي العمل على حل النزاعات التي تدفع الدوريات البحرية إلى التحرك باتجاه مناطق أبعد شمالاً. كما لفت إلى ضرورة رفع تكلفة تنفيذ عمليات القرصنة على الجماعات المسلحة، بما يجعل تنفيذ الهجمات أكثر صعوبة وأقل جاذبية، موضحاً أن ذلك يتطلب “تعزيز الإجراءات الأمنية التي تتخذها السفن التجارية، وزيادة الدوريات البحرية للاستجابة في حال اختطاف السفن، وتجنب دفع الفدى التي من شأنها أن تشجع على تنفيذ مزيد من الهجمات”.

الخلافات السياسية والعوامل الاقتصادية تعرقل المواجهة

وأكد محمود أن مواجهة شبكات القرصنة تتطلب أيضاً تعاوناً أكبر بين الحكومة الصومالية والولايات التابعة لها، بيد أن الخلافات السياسية الأوسع بشأن توزيع السلطة والموارد داخل البلاد تعرقل هذا التنسيق في الوقت الحالي. وأضاف أن الحكومة الصومالية والولايات التابعة لها “ينبغي أن تبذل مزيداً من الجهود للعمل معاً والتنسيق فيما بينها لإضعاف شبكات القرصنة”، لكنه أوضح أنها لا تقوم بذلك حالياً بسبب “خلافات سياسية أوسع نطاقاً بشأن توزيع السلطة والموارد داخل البلاد”. وأشار إلى أن معالجة هذا الخلاف السياسي العميق “ستسهم أيضاً في تعزيز قدرة السلطات المحلية على مواجهة القراصنة”.

وعلى المدى الطويل، يرى كبير محللي الصومال أن مكافحة القرصنة تتطلب معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي يمكن أن تمنح هذه الشبكات قدراً من القبول داخل المجتمعات الساحلية، وفي مقدمتها المظالم المرتبطة بالصيد الجائر الذي تمارسه سفن أجنبية في المياه الصومالية. وقال إن جماعات القرصنة “تستخدم هذه القضية في كسب الدعم المحلي”، محذراً من أن استمرار المظالم المتعلقة بسبل عيش السكان، إلى جانب شعور المجتمعات المحلية بأن الحكومة لا تبدي اهتماماً كافياً بمعالجتها، يوفر للقراصنة مساحة للاستفادة من تلك المظالم. وأوضح أن “طالما استمرت المظالم المحلية المتعلقة بسبل عيش السكان، وظلت المجتمعات المحلية ترى أن الحكومة لا تبدي اهتماماً كافياً بمعالجتها، فستتمكن شبكات القرصنة من الاستفادة من قدر من القبول المحلي، إن لم يكن الدعم، لوجودها وأنشطتها”.