الرئيسيةعربي و عالميإضراب غذائي لمحتجزين بورتسودان يحتجون على...
عربي و عالمي

إضراب غذائي لمحتجزين بورتسودان يحتجون على detention المطول دون محاكمة

25/08/2026 15:02

بدأ مئات المحتجزين في سجن بورتسودان إضرابًا مفتوحًا عن الطعام صباح الثلاثاء، احتجاجًا على بقائهم رهن الحبس لما يقرب من عامين دون أن تُجرى لهم محاكمات عادلة أو تُستكمل الإجراءات القضائية.

الأسانيد القانونية والاتهامات الموجهة

يوضع المحتجزون رهن الحبس وفق المادتين 50 و51 من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991، المتعلقتين بتقويض النظام الدستوري وإثارة الحرب ضد الدولة، وهما من أخطر النصوص التي قد تؤدي إلى عقوبة الإعدام. تشير مصادر حقوقية إلى أن الغالبية أوقفت تعسفًا لأسباب سياسية، ومن بينهم شباب شاركوا في ثورة ديسمبر وأعضاء في القوى المدنية الديمقراطية، بالإضافة إلى ناشطين معروفين بمناهضتهم للحركة الإسلامية ونظام الرئيس السابق عمر البشير.

وبحسب هذه المصادر، تُوجه إلى المحتجزين تهمة التعاون مع قوات الدعم السريع، التي تحولت منذ بدء الحرب إلى “تهمة جاهزة” تُلصق بالمعارضين والمختلفين سياليًا مع سلطة الجيش وحلفائها من الإسلاميين، دون تقديم أدلة كافية أو تمكين المتهمين من حقهم في الدفاع أمام القضاء.

الوضع الصحي والقانوني داخل السجن

في مذكرة قانونية وإنسانية مؤرخة في 25 أغسطس، واطلعت عليها “سكاي نيوز عربية”، وموجهة إلى قائد الجيش عبد الفتاح البرهان مع نسختين إلى رئيس القضاء ووزير العدل بسلطة بورتسودان، أوضح المحتجزون أن بعضهم قضى عامين كاملين خلف القضبان دون أن يُحال إلى المحكمة. أشارت المذكرة إلى أن جلسات المحاكمة، بالنسبة للذين بدأت إجراءاتهم، تتعرض لتأجيرات مستمرة بسبب الغياب المتكرر لممثلي الحق العام والمبلغين وشهود الاتهام، دون اتخاذ إجراءات قانونية حاسمة ضد المتغيبين.

وصف المحتجزون هذا الوضع بأنه “سلسلة غير منتهية من التأجيلات غير القانونية” التي أبقتهم رهائن داخل السجن من دون أساس قانوني أو موضوعي يبرر استمرار احتجازهم. كشفت المذكرة عن وجود قاضٍ واحد فقط للنظر في قضايا 83 محتجزًا منتظرًا بسجن بورتسودان، معتبرة أن هذا التكدس يجعل تحقيق العدالة أو انتظام المحاكمات أمرًا شبه مستحيل، خاصةً عندما يتوقف النظر في القضايا بسبب مرض القاضي أو إجازته السنوية دون تعيين بديل أو تشكيل دائرة قضائية مقيمة.

المطالب والنداءات للعدالة

حذرت المذكرة من أن طول مدة الاحتجاز والإهمال الطبي والتعطيل المستمر للمحاكمات أدت إلى تدهور بالغ في الأوضاع النفسية والصحية للمحتجزين، حيث بلغ بعضهم مرحلة اليأس وفقدان الرغبة في الحياة، وذكرت حالات حرجة لمرضى السكري الذين يواجهون خطر فقدان البصر نتيجة ضعف الرعاية الطبية داخل السجن.

وطالب المضربون بمقابلة قائد الجيش لعرض تفاصيل أوضاعهم الإنسانية والقانونية، إما بتقديمهم لمحاكمة عادلة أو إصدار عفو عام يشمل جميع المحتجزين في القضايا ذات الصلة الذين أمضوا فترات طويلة في الحبس من دون إدانة قضائية أو إحالة إلى المحاكم. استندت المذكرة إلى قرارات عفو سابقة شملت شخصيات مثل أبو عاقلة كيكل والنور قبة والسافانا وإبراهيم بقال، معتبرة أن مبدأي العدالة والمساواة يقتضيان عدم انتقاء المستفيدين من قرارات العفو على أساس الولاء السياسي أو العسكري.

وأكدت المذكرة أن “العدالة لا تتجزأ”، وأن إصدار عفو عن أشخاص يُنظر إليهم كفاعلين رئيسيين بينما يستمر احتجاز آخرين بالشبهات من دون محاكمات أو أحكام قضائية غير منطقي. وفي حال تعذر إصدار عفو شامل، طالب المحتجزون رئيس القضاء بسلطة بورتسودان بالتدخل الفوري لتشكيل دوائر قضائية وتعيين قضاة متفرغين في بورتسودان، ووضع سقوف زمنية صارمة لإنهاء المحاكمات، وحسم مسألة تخلف شهود الاتهام والمبلّغين، إلى جانب توفير تدخل طبي عاجل للحالات الحرجة.

وبذلك، لا يكشف الإضراب عن معاناة عشرات المحتجزين فحسب، بل يفضح منظومة حكم تستخدم السجن بديلًا عن المحاكمة، والاتهامات الجاهزة سلاحًا ضد الخصوم، والقانون غطاءً للانتقام السياسي. ففي ظل سلطة الجيش المتحالفة مع الحركة الإسلامية، يصبح الاختلاف السياسي كافيًا للزج بالأشخاص خلف القضبان، بينما تغيب الدولة وينهار القضاء وتُهدر العدالة؛ ليبقى معتقلو بورتسودان رهائن بلا أحكام، يدفعون من حرياتهم وصحتهم ثمن معارضتهم للحرب ورفضهم عودة نظام البشير.