وزيرة الخارجية اليمنية تضع خمسة شروط للسلام أبرزها تجريد الحوثيين من السلاح

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية، أفراح الزوبة، أن جماعة الحوثي تسعى إلى تحويل اليمن إلى منصة تهدد أمن المنطقة والعالم، وحددت خمسة شروط أساسية لإحلال السلام، في مقدمتها نزع سلاح الجماعة وتحويلها إلى مكون سياسي.
جاء ذلك في مقابلة أجرتها الزوبة مع الأناضول خلال زيارتها الرسمية إلى تركيا، حيث توجد في إسطنبول. وأشارت الوزيرة إلى أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أطلق في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول الجاري عملية عسكرية أطلق عليها اسم “فجر اليمن” تستهدف الحوثيين.
أهداف عملية “فجر اليمن”
أوضحت الزوبة أن العملية تهدف إلى تحرير البلاد والشعب اليمني من قبضة الميليشيات الحوثية الإرهابية، واستعادة قوة الدولة، والسيطرة على القرارات السيادية لليمن. وأضافت أن الحوثيين يسعون إلى تحويل اليمن إلى منصة لتهديد المنطقة والعالم، مستشهدة بالهجمات التي طالت الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب في السنوات الأخيرة كدليل على ذلك.
ويشهد اليمن منذ يوليو/تموز الماضي تصعيداً عسكرياً هو الأوسع منذ فترة هدوء نسبي أعقبت هدنة بدأت في أبريل/نيسان 2022.
وصف الحوثيين وتهديداتهم
وصفت الزوبة الحوثيين بالإرهابيين، وشددت على أنهم يشكلون خطراً على الأمن الإقليمي والدولي. وأضافت أن الجماعة تنتهك سيادة اليمن وتتعاون مع تنظيمات إرهابية في القرن الإفريقي ومناطق أخرى. كما أشارت إلى أن الحوثيين يسعون إلى جعل اليمن قاعدة لشن هجمات على دول الجوار، من ضمنها الهجمات الإرهابية التي استهدفت السعودية.
ومنذ يوليو/تموز الماضي، شن الحوثيون هجمات على السعودية طالت مطارات مدنية ومنشآت نفطية ومواقع عسكرية، مما أسفر عن ضحايا وأضرار مادية. وتقود السعودية منذ مارس/آذار 2015 تحالفاً عسكرياً لدعم الحكومة الشرعية في اليمن ضد جماعة الحوثي المدعومة من إيران، التي تسيطر على العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى منذ سبتمبر/أيلول 2014.
المسار التفاوضي والشروط الخمسة للسلام
أكدت الزوبة أن الحوثيين، بدعم إيراني، ليسوا جماعة تؤمن بالدبلوماسية أو مسارات التفاوض التي قد تؤدي إلى السلام. وأرجعت سبب استمرار الحرب طوال هذه المدة إلى أن المجتمع الدولي ظل يعتقد، مثلها، بإمكانية حل الأزمة اليمنية بالطرق السلمية. وأوضحت أنهم خاضوا عملية السلام مراراً وانتقلوا من جولة مفاوضات إلى أخرى، لكن الحوثيين استغلوا ذلك للتسلح وتطوير قدراتهم حتى تحولوا إلى قوة حقيقية تهدد اليمن والمنطقة والعالم.
وأعربت الوزيرة عن اعتقادها بأن المجتمع الدولي والدول المجاورة لليمن باتت مقتنعة بأن الحوثيين ليسوا شريكاً حقيقياً للسلام، ولا يمكن أن يكونوا كذلك. وشددت على ضرورة توافر مجموعة من الشروط لإحلال السلام، أبرزها: نزع سلاح الحوثيين، وتحويلهم إلى مكون سياسي ضمن الهيكل السياسي، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وألا تكون لديهم القدرة على ممارسة الإرهاب في اليمن والمنطقة. كما يتطلب السلام تنفيذ المرجعيات الأساسية المتفق عليها، بما في ذلك قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي.
ويطالب القرار 2216 الحوثيين بوقف العنف، والانسحاب من المناطق التي سيطروا عليها بما فيها العاصمة صنعاء، وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسسات العسكرية والأمنية، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين.
السيطرة الميدانية ووضع تعز
يسيطر الحوثيون بشكل كامل على معظم المحافظات الشمالية والغربية، من بينها صنعاء وصعدة وعمران وذمار شمالاً، والحديدة غرباً، وإب جنوب غرب، والمحويت وريمة شمال غرب، ويفرضون سيطرة جزئية في محافظات حجة شمال غرب والبيضاء ومأرب وسط والجوف شمال والضالع وتعز جنوب غرب. في المقابل، تسيطر القوات الحكومية وحلفاؤها على العاصمة المؤقتة عدن جنوباً، ومحافظات المهرة وحضرموت شرقاً، وشبوة وأبين جنوباً، وغالبية محافظتي لحج والضالع جنوب غرب، وأجزاء من تعز ومأرب والجوف وحجة وصعدة.
أشارت الزوبة إلى أن الحوثيين عملوا، بدعم إيراني، على تطوير قدراتهم التسليحية على مدى اثني عشر عاماً منذ سيطرتهم على صنعاء ومناطق استراتيجية على ساحل البحر الأحمر. وأضافت أنهم اكتسبوا، بفضل المعارف والخبرات التي قدمها خبراء إيرانيون، قدرة على تصنيع أو تجميع بعض أجزاء الأسلحة داخل اليمن. كما أعربت عن اعتقادها بأن الحوثيين بدأوا في اكتساب القدرة على تدريب جماعات أخرى، مثل حركة الشباب الصومالية، على استخدام بعض المعدات. وأكدت أن الحوثيين يستخدمون القوة التي اكتسبوها من موارد اليمن ضد اليمنيين ودول الجوار والعالم.
وتطرقت الوزيرة إلى الأوضاع في محافظة تعز، التي تقع في قلب اليمن ويبلغ عدد سكانها نحو أربعة ملايين نسمة. وأوضحت أن الحوثيين يحاولون فرض حصار عليها منذ اثني عشر عاماً، لكنهم لم ينجحوا، وظلت تعز صامدة. وأضافت أن الجماعة تواصل قصف مدينة تعز وأحيائها، وأن الحصار الجزئي الذي تفرضه يحول دون وصول المدنيين إلى المياه والغذاء والأدوية والوقود. وتتمتع تعز بأهمية استراتيجية باعتبارها الجسر الجغرافي الذي يربط بين المحافظات الشمالية والجنوبية، وتشرف على مضيق باب المندب عبر ميناء المخا، وتعد أكبر محافظات اليمن الاثنتين والعشرين من حيث عدد السكان.
العلاقات مع تركيا
في ما يخص العلاقات مع أنقرة، قالت الزوبة إن تركيا دولة ذات دور محوري واستراتيجي في المنطقة. وأضافت أن تركيا واليمن تربطهما علاقات أخوية قائمة على روابط تاريخية عريقة، معربة عن تقدير اليمن للأدوار التي تضطلع بها تركيا في المنطقة. ورحبت بالأنشطة السياسية والدبلوماسية التي تنفذها تركيا، مؤكدة أن اليمن يؤمن بأن لتركيا دوراً محورياً واستراتيجياً في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.





