روبيو يعرض وساطة أميركية بين موسكو وكييف amid تصاعد التهديدات الروسية

عرض الوساطة الأميركية والتحذير الروسي
أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الثلاثاء أن واشنطن مستعدة للوساطة في الحرب بين روسيا وأوكرانيا. جاء ذلك بعد تكثيف روسيا هجماتها على أوكرانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع وبعد مكالمة هاتفية بين روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف.
في السياق نفسه هدد رئيس مجلس «الدوما» الروسي فياتشيسلاف فولودين باستخدام أسلحة دمار شامل ضد أوكرانيا في حال شن هجمات على سكان مدنيين في روسيا، ودعا الدبلوماسيين الأجانب إلى مغادرة العاصمة الأوكرانية.
روبيو صرح للصحافيين من الهند قائلاً: “في كل مرّة نشهد فيها ضربات كبيرة من هذا الطرف أو ذاك، يشكّل ذلك تذكيراً بمدى فظاعة هذه الحرب التي طالت أكثر من الحرب العالمية الثانية، ويجب أن تنتهي”. وأضاف: “الولايات المتحدة تقف على أهبة الاستعداد لبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إنهاء هذه الحرب، ونأمل في أن تتوفّر الفرصة لذلك في مرحلة ما”.
وأوضح روبيو أن روسيا “وجهت الإخطار إلى جميع السفارات” وليس فقط إلى البعثة الأميركية.
التطورات الميدانية والهجمات
على المستوى الميداني أودى قصف روسي ليلي بحياة رجل يبلغ 45 عاماً في مدينة أوديسا وفق ما أفاد به مسؤول إقليمي عبر «تلغرام».
وأدى الهجوم الروسي خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى مقتل أربعة أشخاص وإلحاق أضرار واسعة بالعاصمة كييف.
من بين الأسلحة المستخدمة في الهجوم الروسي الصاروخ الفرط صوتي «أوريشنيك» الذي يستطيع بلوغ سرعة تفوق سرعة الصوت بعشر مرات وقادر على حمل رؤوس نووية.
وجاءت الضربات بعد اتهام موسكو كييف باستهداف مدرسة مهنية في منطقة لوغانسك الخاضعة لسيطرة الأولى، ما أسفر عن مقتل 21 شخصاً.
وبناءً على ذلك أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجيش بالرد.
وقال رئيس «الدوما» فولودين في بيان صحافي للبرلمان الثلاثاء: “يمكن أن يؤدي بنا كل هذا إلى استخدام سلاح لا يُبقي أثراً لأي أحد”. وحذر من السماح بتصعيد الوضع إلى ذلك الحد.
وأفادت وزارة الخارجية الروسية بأن الضربات ستستهدف مراكز صنع القرار ومراكز القيادة، وحثت الرعايا الأجانب، بمن فيهم موظفو البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية، على مغادرة المدينة في أقرب وقت ممكن، ودعت سكان العاصمة الأوكرانية إلى الابتعاد عن «البنى التحتية العسكرية والإدارية».
وأوضحت الوزارة أن لافروف نقل هذا التحذير إلى نظيره الأميركي خلال الاتصال بينهما ودعاه إلى إجلاء الدبلوماسيين الأميركيين.
تعزيزات الناتو في البلطيق وموقف الاتحاد الأوروبي
وأعلن مصدران مطلعان لوكالة «رويترز» أن «حلف شمال الأطلسي» سيعزز الدفاع في جناحه الشرقي من خلال هيكل جديد يسهّل النشر السريع للقوات في لاتفيا وإستونيا في حال اندلاع حرب مع روسيا. وتخضع قوات «الحلف» في دول البلطيق الثلاث (لاتفيا وإستونيا وليتوانيا) وكذلك شمال بولندا في الوقت الحالي لقيادة مقر واحد متعدد الجنسيات بمدينة شتيتشين البولندية.
ويؤكد التغيير المزمع الأهمية الاستراتيجية لدول البلطيق التي صارت محط اهتمام منذ غزو روسيا أوكرانيا. وقال مسؤول عسكري إن تخصيص فيلق ثان للمنطقة يسمح لـ«الحلف» بـ«التحرك السريع بأعداد كبيرة» للتعامل مع العمق الاستراتيجي المحدود للمنطقة وهشاشتها. وعندما يعمل «الفيلق» بكامل طاقته فإنه عادة ما يقود 3 فرق، أو ما بين 40 ألفاً و60 ألف جندي. وفي أوقات السلم يكون «الفيلقُ» عادةً هيكلَ قيادة محدوداً مع وظائف مختصة مثل المدفعية والدفاع الجوي والخدمات الطبية، وذلك للسماح بالنشر السريع للقوات عند الحاجة.
وقالت مصادر عسكرية لـ«رويترز» إن ألمانيا وهولندا توصلتا، بالتنسيق مع «الحلف»، إلى اتفاق لتكليف «الفيلق الألماني – الهولندي»، الذي سيكون مقره مدينة مونستر الألمانية، الدفاع عن لاتفيا وإستونيا.
وتزداد مسؤولية الدول الأعضاء في «الحلف» عن أمنها، وسط انتقادات شديدة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي اتهم مؤخراً الأعضاء الأوروبيين بعدم تقديم الدعم في الحرب مع إيران، وأعلن أن واشنطن ستسحب 5 آلاف جندي أميركي من ألمانيا. وقالت المصادر إن الاتفاق تجاوز العقبة الأخيرة التي كانت تتمثل في عدم وجود ما يكفي من الجنود لـ«الفيلق»، مشيرة إلى الحد الضروري من القدرة التي يحتاجها أي فيلق في مجالات مثل المدفعية بعيدة المدى والدفاع الجوي والمهندسين والمسعفين.
وأضافت المصادر أن ألمانيا وهولندا ستعملان في الوقت الراهن، بالتعاون مع شركاء آخرين، على تعزيز هذه القوات. ولم يتضح بعد متى سيدخل القرار حيز التنفيذ وعدد الجنود الذين سيخضعون لقيادة الوحدة الجديدة في أي صراع. وقالت وزارة الدفاع الهولندية إنه «يجري العمل حالياً على مزيد من التفاصيل» لمهمة «الفيلق»، ورفضت التطرق لتفاصيل.
ويحذر مسؤولون في «الحلف» منذ سنوات من تصاعد التهديد من روسيا التي يقولون إنها قد تشن هجوماً واسع النطاق على أراضي دول أعضاء في «الحلف» خلال وقت قريب قد يكون عام 2029. وتنفي موسكو أي نيات عدوانية، وتتهم «الحلف» بتأجيج التوتر من خلال التوسع في الأراضي المجاورة.
من جهة أخرى اتهم «الاتحاد الأوروبي» موسكو بـ«محاولة زعزعة استقرار» الديمقراطيات الأوروبية، محملاً موسكو مسؤولية الإنذارات الأخيرة المرتبطة بطائرات مسيّرة في دول البلطيق المجاورة. غير أن رئيسة «المفوضية الأوروبية» أورسولا فون دير لاين أقرّت بأن موجة إنذارات الغارات الجوية خلال الأسابيع الماضية «كشفت مكامن ضعف» في دفاعات القارة، وذلك خلال مؤتمر صحافي مع قادة من المنطقة المحاذية لروسيا على الجناح الشرقي لـ«حلف شمال الأطلسي».
وأعلنت أنيتا هيبر المتحدثة باسم «الاتحاد الأوروبي» للسياسة الخارجية والأمنية الثلاثاء أن «الدائرة الدبلوماسية» للتكتل استدعت القائم بالأعمال الروسي؛ وذلك بعد أن أعلنت روسيا عزمها شن «ضربات ممنهجة» على أهداف في كييف، وحثت الأجانب على مغادرة المدينة.
وأضافت في منشور على منصة «إكس»: «تهديدُ روسيا المواطنين الأجانب والدبلوماسيين بمغادرة Kyiv تصعيدٌ غير مقبول»، ودعت موسكو إلى «التوقف عن استهداف المدنيين». وتابعت أن وفد «الاتحاد الأوروبي» سيبقى في Kyiv.





