الرئيسيةعربي و عالميكلية هارفرد للأعمال تطلق نسخًا رقمية...
عربي و عالمي

كلية هارفرد للأعمال تطلق نسخًا رقمية من أساتذتها لتدريب رواد الأعمال مقابل 699 دولارًا

26/08/2026 05:01

البرنامج وميزاته

أطلقت كلية هارفرد للأعمال برنامجًا تدريبيًا يستمر ثمانية أسابيع ويكلف 699 دولارًا، يتيح للمشاركين التفاعل مع نسخ رقمية لسبعة من أساتذتها ومحاضريها. يندرج هذا البرنامج ضمن منصة “HBS Foundry” التي تصفها الكلية بأنها بيئة عمل رقمية تم بناؤها من الصفر باستخدام الذكاء الاصطناعي.

الهدف من البرنامج هو مساعدة أصحاب الأفكار والمشاريع الناشئة على الانتقال من المفهوم الأولي إلى بناء نموذج عمل قابل للتطبيق، اختبار السوق، وإعداد عرض يمكن تقديمه أمام المستثمرين. يمكن للمستخدمين محاكاة اجتماعات مجالس الإدارة، ومكالمات المبيعات، وجولات جمع التمويل أمام شخصيات افتراضية تقلد هيئة التدريس في المظهر والصوت وأسلوب طرح الأسئلة.

المنصة توفر أيضًا أدوات لرسم خريطة السوق، تحليل المنافسين، فحص احتياجات العملاء، وصياغة نماذج الأعمال وتطوير العروض الاستثمارية. لا تقتصر النسخ الرقمية على التشجيع أو إعادة صياغة الأفكار؛ بل تم تدريبها على تحدي افتراضات رواد الأعمال، طرح أسئلة صعبة، ورفض الأفكار غير الناضجة للكشف عن نقاط الضعف قبل عرض المشروع على خبراء أو مستثمرين حقيقيين.

كيف تُصنع النسخ الرقمية

تم إنشاء الشخصيات الافتراضية باستخدام تقنية شركة “HeyGen” بعد تسجيل مقابلات ومواد خاصة مع أعضاء هيئة التدريس المشاركين. تؤكد هارفرد أن المشاركة في المشروع كانت طوعية، وأن كل أستاذ يراجع أداء نسخته الرقمية ويقدم ملاحظات مستمرة لتحسين إجاباتها وطريقة تفاعلها مع المتدربين.

ومع ذلك، تشدد الكلية على أن هذه النسخ ليست بديلًا عن الخبراء الحقيقيين. يتضمن البرنامج جلسات مباشرة مع متخصصين ومنتديات للتواصل بين رواد الأعمال، وتعد هذه المساحات البشرية من أكثر خصائص المنصة استخدامًا.

وقال الأستاذ شيخار غوش إن الهدف ليس صنع بديل عنه، وإنما إعطاء مؤسسي المشاريع فرصة للاستعداد واختبار أفكارهم قبل اللقاءات المباشرة، بحيث يُخصص وقت التواصل مع البشر للأسئلة التي تحتاج إلى خبرة وحكم شخصي.

واختبرت صحفية من “نيويورك تايمز” نسخة رقمية من المحاضر جيف بوسغانغ عبر تقديم فكرة متعمدة السوء حملت اسم “أوبر للموز”. لم يقتنع الأستاذ الحقيقي ولا نسخته الرقمية بالمشروع. وصف بوسغانغ مشاهدة نسخته بأنها تجربة “مخيفة قليلا”، مشيرًا إلى أن الطلاب أحبوا استخدامها.

نتائج البرنامج وشروطه

شارك نحو 760 مؤسسًا في البرنامج، وفقًا لمتحدث باسم هارفرد، بعد تجريبه بالتعاون مع أكثر من 100 جامعة. لا يقتصر البرنامج على طلاب هارفرد، بل يستهدف أصحاب الأفكار ورواد الأعمال في مراحلهم الأولى، ولا يشترط امتلاك نموذج أولي أو خبرة تقنية سابقة.

يمكن لأفضل المشاركين الانتقال إلى برنامج تنافسي مباشر خلال عام 2027 يمنحهم فرصة تقديم مشاريعهم في كلية هارفرد للأعمال والمنافسة للحصول على تمويل يصل إلى 100 ألف دولار. وتؤكد الكلية أنها لا تحصل على حصة في الشركات أو حقوق الملكية الفكرية للمشاريع، وأن الملفات والأفكار التي يرفعها المشاركون لا تُباع ولا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.

رغم ارتباط البرنامج باسم كلية هارفرد للأعمال، فإنه لا يمثل درجة جامعية ولا يمنح المشاركين رصيدًا أكاديميًا. ويظهر الفارق الكبير بين كلفته البالغة 699 دولارًا ورسوم برنامج ماجستير إدارة الأعمال في الكلية التي تبلغ 84,760 دولارًا خلال العام الدراسي 2026-2027، من دون احتساب السكن والتأمين الصحي ونفقات المعيشة.

ومع ذلك، تظل المعرفة الشخصية بالطالب، وتحمل المسؤولية عن النصيحة، وفهم ظروفه، والاهتمام الحقيقي بنجاح مشروعه، جوانب لا تستطيع النسخة الرقمية التي لا تنام تقديمها بالكامل.