الرئيسية›عربي و عالمي›الحوثيون يرفعون وتيرة هجماتهم الصاروخية والمسيّرة...
عربي و عالمي

الحوثيون يرفعون وتيرة هجماتهم الصاروخية والمسيّرة مع تصاعد الضغط العسكري

26/10/2026 03:02

رصدت إعلانات قيادة القوات المشتركة للتحالف وبيانات الدفاع المدني، خلال الفترة من 11 إلى 25 أكتوبر، استخدام 29 صاروخاً باليستياً و10 صواريخ كروز و44 طائرة مسيّرة ومقذوفين لم يجرِ تحديد نوعهما، ليرتفع إجمالي ما تم رصده إلى 85 صاروخاً ومسيّرة ومقذوفاً، إضافة إلى عمليات استهداف أخرى لم تدخل في هذه الحصيلة.

اعتداءات تطال الحرمين والمدنيين

تعاملت فرق الدفاع المدني يوم 24 أكتوبر مع شظايا ناتجة عن عمليات اعتراض سقطت في منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، وشملت وادي المغمس في مكة المكرمة، وحي النزهة في جدة، ووادي جليل في الطائف، ومركز مستورة في رابغ. وتُظهر هذه الوقائع أن الشعارات الدينية التي يرفعها الحوثيون تتناقض مع أفعالهم؛ إذ لا تمنعهم حرمة أرض الحرمين عن العدوان، ولا تثنيهم سلامة السكان وزوّار الأماكن المقدسة عن مواصلة الهجمات.

ولم يقتصر الخطر على ذلك، بل طال الأحياء السكنية ومرافق السفر، ما يكشف حجم الكلفة التي تفرضها الميليشيا على المدنيين. ففي نجران، أحصى الدفاع المدني إصابة 6 مواطنين وتضرر 3 منازل و3 مركبات، إثر سقوط مقذوف معادٍ على موقع سكني يوم 18 أكتوبر.

تقدم ميداني وضغط على الجبهات

وجاء تصاعد الهجمات بعد تقدم ميداني أحرزته القوات الموالية للحكومة ضمن عملية فجر اليمن؛ إذ وثقت وزارة الداخلية اليمنية سيطرة قوات درع الوطن وألوية العمالقة والمقاومة التهامية على مدينة المخا يوم 5 أكتوبر، بإسناد جوي، بعد معارك أوقعت، وفق المصدر العسكري الذي نقلت عنه الوزارة، قتلى وجرحى وأسرى في صفوف الميليشيا ودفعت عناصر أخرى إلى الفرار.

وخلال فترة الرصد نفسها، ذكر الموقع الرسمي للقوات المسلحة اليمنية أن قواته كسرت هجوماً حوثياً على جبهات في تعز يوم 21 أكتوبر، بعد مواجهات استمرت أكثر من ست ساعات، وأسقطت طائرة مسيّرة في الجبهة الغربية. كما استهدفت الغارات تعزيزات ومعسكرات ومنصات إطلاق صواريخ في محيط جبل هان ومدرات والربيعي والأقروض والجند، في مسعى للضغط على القوات المهاجمة ووسائل إسنادها في آن واحد.

وامتد هذا الضغط، بحسب بيان صادر عن القوات المسلحة يوم 24 أكتوبر، إلى قيادات ميدانية في تعز والجوف، ومركز قيادة وسيطرة متقدم في لحج، وتجمعات في لحج وباب المندب، إضافة إلى مخازن أسلحة ومواقع نيران وخطوط تحرك وإمداد. وتُظهر هذه الأهداف أن العمليات اتسعت لتشمل إدارة المعارك وقدرة الميليشيا على نقل التعزيزات وتزويدها بالإمدادات.

ضربات تستنزف القدرة الصاروخية

وأوضح الناطق الرسمي للقوات المسلحة اليمنية أن الضربات استهدفت مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، مشيراً إلى أن العمليات الجوية، إلى جانب ضربات التحالف، أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها، ما أدى إلى تراجع المخزون ووسائل الإطلاق والكفاءة الفنية.

وتضع هذه التطورات التصعيد الحوثي في إطار ضغط ميداني متواصل؛ فهجمات يتم كسرها، وقيادات وخطوط إمداد يجري استهدافها، وقدرات صاروخية تتعرض للتآكل استناداً إلى البيانات العسكرية. وفي هذا السياق، تبدو الهجمات على المدن والمطارات محاولة لتعويض التعثر الميداني عبر الترويع وتحقيق أثر دعائي، مع الإبقاء على التهديد قائماً رغم الخسائر.

المدنيون يدفعون الثمن وصواريخ فاشلة

وفي الداخل اليمني، تكشف طبيعة الأهداف المستهدفة جانباً آخر من هذه المقامرة؛ فاستهداف مقر الحكومة في معاشيق، ومطار عدن، ومقرّي خفر السواحل، ومركز تدريب الأمن والشرطة في شبوة، يجمع بين محاولة إرباك مؤسسات الدولة وتعطيل مرافق يعتمد عليها المواطنون. وقد وثّقت بيانات وزارتي الداخلية والنقل والناطق العسكري هذه الاعتداءات، فيما أكد وزير النقل أن الحكومة مستمرة في أداء مهامها رغم القصف.

ووصل الخطر إلى المسافرين بصورة مباشرة؛ إذ أفادت وزارة النقل بأن استهداف مطار عدن يوم 16 أكتوبر جاء في توقيت وجود طائرة تستعد للإقلاع وأخرى قادمة، ما استلزم إخلاء الطائرة التي كانت على المدرج. كما امتدت الاعتداءات إلى مطار الريان في المكلا ومصنع الإسفنج في بيرباشا بتعز، وفق ما أعلنه الناطق العسكري، لتطال بذلك منافذ التنقل ومنشآت الإنتاج معاً.

وفي مأرب، استُهدفت أحياء سكنية؛ إذ بلغت حصيلة القصف خلال 72 ساعة، حتى بيان صادر في 18 أكتوبر، 24 صاروخاً ومقذوفاً، بحسب مكتب إعلام المحافظة. ويُظهر استهداف السكان والنازحين كيف تُحمّل الميليشيا المجتمع اليمني كلفة تصعيدها، وتزيد معاناة المدنيين بدلاً من الحفاظ على أرواحهم ومقدراتهم.

ورصدت القوات المسلحة اليمنية، وفق ناطقها الرسمي، حالات فشل في إطلاق صواريخ حوثية، إذ انحرفت هذه الصواريخ وسقطت في مناطق مأهولة. وفي نهم، سقط صاروخ باليستي أُطلق من منطقة عيال صياد على منزل المواطن محمد أحمد القشعة يوم 23 أكتوبر، ما أدى إلى مقتل كل من كان داخل المنزل وإلحاق الضرر بمنزل مجاور، في إشارة إلى مآسٍ مشابهة شهدتها صنعاء وتعز وإب وصعدة.

الهجمات الحوثية على مناطق المملكة ومرافق اليمنيين وأحيائهم تكشف سلوك ميليشيا تتصاعد اعتداءاتها كلما لحق الضرر بقدراتها العسكرية؛ فلم تمنعها حرمة أرض الحرمين عن عدوانها، ولم ينجُ اليمنيون حتى من صواريخها الفاشلة التي سقطت فوق منازلهم، ما ضاعف معاناتهم وكشف زيف شعاراتها.