الرئيسية›عربي و عالمي›السفير السوداني لدى تركيا يتهم المجتمع...
عربي و عالمي

السفير السوداني لدى تركيا يتهم المجتمع الدولي بالتقاعس المتعمد عن وقف مجزرة الفاشر

26/10/2026 13:33

اتهم سفير السودان لدى تركيا، نادر يوسف الطيب، المجتمع الدولي بـ”تقاعس متعمد” عن وقف “المجزرة” التي وقعت في مدينة الفاشر غربي السودان، معتبراً أن ما حدث يعكس ازدواجية المعايير في التعامل مع الأزمات العالمية.

اتهامات بالتقاعس وازدواجية المعايير

وفي مقابلة مع وكالة الأناضول، قال الطيب: “لو كانت الفاشر مدينة غربية، لكان رد الفعل مختلفا تماما”. وأكد أن ما جرى في الفاشر يمثل “إحدى أكبر مآسي هذا القرن”، مشيراً إلى أن عدم حماية المؤسسات الدولية لآلاف المدنيين رغم التحذيرات التي أطلقت قبل أكثر من عامين يُعد أمراً “فاضحا ومخزيا” لمؤسسات العدالة الدولية.

وأضاف أن التطبيق الصارم لقواعد القانون الدولي كان بإمكانه إنقاذ حياة آلاف الأشخاص، وأن الأحداث كشفت عن إخفاق المجتمع الدولي في حماية المدنيين وازدواجية المعايير في التعامل مع الأزمات.

تفاصيل المجزرة والخسائر البشرية

وتعرضت الفاشر في أكتوبر 2025 لهجوم من قبل قوات الدعم السريع بعد حصار استمر 18 شهراً. وأسفر الهجوم عن مقتل أكثر من 6 آلاف شخص خلال الأيام الثلاثة الأولى، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. كما نزح نحو 138 ألفا و200 شخص من المدينة ومحيطها بين 26 أكتوبر 2025 و1 مارس 2026، بينما تراجع عدد سكانها من أكثر من مليون نسمة قبل الحرب إلى أقل من 70 ألفا حالياً.

وأوضح الطيب أنه يستحيل تحديد الحصيلة الحقيقية للقتلى، لأن المدينة تحولت إلى “سجن كبير”، مع منع الدخول إليها والخروج منها ومنع إيصال المساعدات الإنسانية. وأشار إلى أن التقديرات المتداولة بشأن أعداد القتلى أقل بكثير من الحصيلة الحقيقية، لافتاً إلى أن الذين تمكنوا من الفرار من المدينة رووا قصصاً مروعة.

وأفاد بأن أحد المشاركين في المجزرة تفاخر بقتل أكثر من 200 شخص خلال الأيام الثلاثة الأولى من الهجمات، وأن صور الأقمار الاصطناعية أظهرت مقابر جماعية كبيرة وآلاف الجثث المحروقة.

اتهامات بالتطهير العرقي ودور الإمارات

واتهم الطيب قوات الدعم السريع باستهداف جماعات إثنية محددة، ولا سيما الزغاوة، وبارتكاب أعمال قتل وحرق واغتصاب واحتجاز، في إطار ما وصفه بـ”التطهير العرقي”. كما اتهم دولة الإمارات بـ”تزويد قوات الدعم السريع بالسلاح”، قائلاً إن “لجان تحقيق دولية جمعت أدلة تثبت ذلك، لكن أي خطوات لم تُتخذ حتى الآن”. وكانت أبو ظبي قد نفت تقديم أي دعم لقوات الدعم السريع، وشددت على عدم تدخلها في الشؤون الداخلية للسودان.

وأضاف أن تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1591 لعام 2005، الذي ينص على حظر توريد الأسلحة إلى دارفور ومعاقبة المخالفين، كان من شأنه منع ما حدث، وفق قوله.

الأهمية التاريخية للفاشر وتقدم القوات السودانية

ولفت الطيب إلى الأهمية التاريخية والرمزية للفاشر، موضحاً أنها كانت العاصمة التاريخية لسلطنة دارفور، وقادت حركة المقاومة ضد البريطانيين، كما حاربت تحت راية الدولة العثمانية واحتضنت أكثر من 300 مدرسة قرآنية. وأضاف أن المدينة أسهمت أيضاً في إعداد وتوفير كسوة الكعبة المشرفة في مكة، معتبراً أن هذا الإرث التاريخي شكل أحد أسباب استهدافها.

وأفاد السفير بأن القوات السودانية تحقق تقدماً في منطقتي كردفان ودارفور، معرباً عن اعتقاده بأن الفاشر ستُستعاد قريباً وسيتمكن سكانها من العودة إليها بأمان.

دور تركيا في دعم السودان

وفيما يتعلق بالموقف التركي، قال الطيب إن أنقرة تدعم الحكومة السودانية ووحدة البلاد واستقرارها، وترفض محاولات تقسيمها أو إنشاء “حكومة غير شرعية”. وأضاف أن تركيا قدمت منذ بداية الأزمة كميات كبيرة من المساعدات الإنسانية إلى السودان، ولا تزال تواصل دعمها. وأعرب عن توقعه أن تقود تركيا عملية تأهيل السودان وإعادة إعماره “التي يُنتظر أن تبدأ قريباً”.