مبادرة تطوعية في ديديم: زوجان من الغواصين ينظفان قاع بحر إيجة خلال عطلتهما

في عطلتهما السنوية بمدينة ديديم الساحلية على بحر إيجة، بولاية أيدن غربي تركيا، لا يكتفي زوجان من هواة الغوص بالاستمتاع بجمال البحر، بل يحولان هوايتهما إلى عمل تطوعي لتنظيف قاع البحر من المخلفات التي تهدد الحياة البحرية، سعياً للحفاظ على بيئة نظيفة للأجيال المقبلة.
ويقيم أوغور أمرة إتيكان وزوجته كورجو إتيكان في العاصمة أنقرة، ويمارسان رياضة الغوص بشكل احترافي منذ 25 عاماً. ونظراً لانزعاجهما من المخلفات المنتشرة في قاع البحر، سبق للزوجين أن نفذا أعمال تنظيف في مناطق مختلفة بإمكاناتهما الخاصة خلال رحلات الغوص السنوية في ديديم.
حملة تنظيف بالتعاون مع جمعية محلية
وقرر الزوجان هذا العام تنفيذ حملة تنظيف لقاع البحر في محيط ميناء أقبوك، بالتعاون مع جمعية أقبوك للثقافة والبيئة. وفي ساعات الصباح، انطلق الغواصان إلى المنطقة الواقعة قبالة الميناء بدعم من قارب قدمه رئيس تعاونية المنتجات البحرية في بلدة أقبوك، فاتح تشاوش. وبعد استكمال استعداداتهما، ابتعدا عن الساحل ونزلا إلى عمق نحو 15 متراً.
وخلال الحملة، أُخرجت من قاع البحر عبوات زجاجية وبلاستيكية، ومخلفات معدنية، وبعض مواد البناء والتشييد. وقد وثقت عدسة الأناضول أعمال التنظيف التي نفذها الغواصان تحت الماء.
“نريد أن نترك لأطفالنا طبيعة نظيفة”
وقال أوغور أمرة إتيكان في حديثه للأناضول إنه يعمل مدرباً للغوص منذ عام 2001، ومرشداً للغواصين منذ عام 2004. وأوضح أنه وزوجته لاحظا التلوث في قاع البحر خلال غوصهما، مشيراً إلى أنهما يحاولان أيضاً إخراج المخلفات التي يستطيعان حملها. وأضاف: “هدفنا أن نترك لأطفالنا وللمستقبل طبيعة وبيئة جميلة، وتنوعاً غنياً في الكائنات البحرية”.
وأشار إتيكان إلى أن ابنه البالغ 16 عاماً يتلقى تدريباً على الغوص، وقال: “نريد أن يتمكن هو أيضاً في المستقبل من اصطحاب أطفاله إلى هذه الأماكن للغوص، وأن يريهم طبيعة نظيفة وتنوعاً من الكائنات الحية”. وأوضح أنهم عثروا خلال الحملة على مخلفات منزلية، إلى جانب مخلفات البناء والتشييد وإطارات سيارات، مشيراً إلى أنهم أخرجوا من المياه المخلفات التي تمكنوا من حملها.
وأضاف أنهم استخدموا بالونات الرفع لنقل الإطارات باتجاه الشاطئ، لافتاً إلى أنهم شاهدوا في قاع البحر مواد مستخدمة في بناء الأسقف، وأكواباً خزفية، وعبوات زجاجية وبلاستيكية. وأشار إلى أن المخلفات التي لم يتمكنوا من إخراجها بسبب وزنها ستنقل لاحقاً من المنطقة بواسطة قارب مزود برافعة.
ودعا إتيكان مدارس الغوص إلى تقديم مساهمة أكبر في أعمال تنظيف قاع البحر، وقال: “خصوصاً في الشتاء، ومع تغير التيارات السفلية وهبوب الرياح، تُدفع الأجسام التي يمكنها التحرك تحت الماء بفعل وزنها نحو أعماق أكبر، ما يلحق ضرراً كبيراً بهذا النظام البيئي”. وأضاف: “هي تتفتت وتصطدم بالشعاب المرجانية، وتلحق الضرر بالمرجان الموجود تحت الماء. أرجو ألا يترك أحد نفاياته تحت الماء أو على الشاطئ. فإذا لم يترك أحد نفاياته، فلن يكون هناك ما يتعين تنظيفه”.
“لا شيء مما نلقيه في البحر يختفي”
وقالت كورجو إتيكان إنهما حاولا جمع المخلفات المنزلية التي تمكنا من رؤيتها، رغم انخفاض مدى الرؤية تحت الماء. وأوضحت أن هدفهما هو ترسيخ وعي بيئي مستدام، وقالت: “لا شيء مما نلقيه في البحر يختفي. يستغرق اختفاؤه سنوات طويلة جداً. وبعد فترة، يندفن في أعماق قد لا نتمكن من رؤيته فيها”. وأكدت أنها وزوجها يعملان بشكل تطوعي من أجل ترك بحار أنظف للأجيال المقبلة، داعية إلى عدم تلويث البحار.
الهدف الأساسي: خلق الوعي
وقال رئيس جمعية أقبوك للثقافة والبيئة فاروق هكسال إن الجمعية، التي تأسست عام 2007، تنفذ أنشطة في مجالي البيئة والثقافة، وإن الهدف الأساسي هو خلق الوعي بهذا الخصوص. وأوضح أن حملة التنظيف لا يمكنها إزالة جميع مصادر التلوث الموجودة في قاع البحر، وقال: “الهدف الأساسي هو إظهار ذلك للناس وخلق وعي لديهم”. كما أعربت عضوة الجمعية راضية كوركلي عن سعادتها بمبادرة الزوجين إتيكان، اللذين قدما من أنقرة إلى ديديم لقضاء العطلة، وقيادتهما هذا العمل التطوعي.





