الرئيسيةعربي و عالميليبيا على شفا ظلام شامل بعد...
عربي و عالمي

ليبيا على شفا ظلام شامل بعد إغلاق محتجين لخطوط الغاز والدبيبة يأمر الجيش بالتدخل

28/07/2026 10:18

أصدر رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبد الحميد الدبيبة، يوم الثلاثاء أوامره للجيش بفرض السيطرة على مجمع مليتة للنفط والغاز وتأمينه وإعادة تشغيل خطوط الغاز، وذلك بعد تحذير شركة الكهرباء من احتمال انهيار الشبكة بالكامل.

تحذير من إظلام تام

في وقت مبكر من يوم الثلاثاء، قام محتجون بغلق خطوط الغاز التي تغذي محطات توليد الكهرباء في مجمع مليتة الواقع على بعد 115 كيلومتراً غرب طرابلس، مما دفع شركة الكهرباء إلى إصدار بيان وصفت فيه الوضع بأنه “حرج للغاية”.

وأوضحت الشركة أن استمرار انخفاض ضغط الغاز قد يؤدي إلى توقف وحدات التوليد تدريجياً، وصولاً إلى انهيار الشبكة الكهربائية ودخول البلاد في حالة إظلام تام، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لإعادة تدفق الغاز. وأشارت إلى أن مجموعات اقتحمت المجمع وأغلقت خطوط الغاز المغذية لمحطات الإنتاج.

الاحتجاجات والعصيان المدني

فجر الثلاثاء، أغلق ليبيون محتجون مجمع مليتة ومقري وزارة النفط والغاز وشركة الزويتينة للنفط في طرابلس، احتجاجاً على تدهور الأوضاع المعيشية. وأعلن المحتجون دخولهم في عصيان مدني لليلة الثانية على التوالي، وفق مراسل الأناضول.

وكانت ليلة الأحد إلى الاثنين قد شهدت احتجاجات في عدة مناطق بطرابلس بسبب تراجع الخدمات، وفقاً لوكالة الأنباء الليبية الرسمية “وال”. ورفع المحتجون شعارات تطالب بتحسين خدمات الكهرباء والمياه، ومعالجة ضعف المنظومة الصحية، وارتفاع الأسعار والتضخم، ونقص السيولة، محملين الحكومة المسؤولية الكاملة.

وأشعل المحتجون النيران في إطارات السيارات في مناطق تاجوراء وسوق الجمعة والسراج وجنزور وزاوية الدهماني والظهرة، ونصبوا حواجز ومخلفات في التقاطعات. كما أقاموا سواتر ترابية أمام مقرات مؤسسات عامة، من بينها وزارة الخارجية والتعاون الدولي ومبنى قناة ليبيا الوطنية التلفزيونية في منطقة زاوية الدهماني. ودعوا إلى توسيع نطاق العصيان المدني، مطالبين بمحاسبة المسؤولين عن قطاع الكهرباء وإيجاد حلول عاجلة لأزمات المياه والوقود والسيولة.

موجة حر وانقطاعات مطولة

تأتي هذه الاحتجاجات في وقت تشهد فيه ليبيا موجة حر شديدة منذ عدة أيام، مما فاقم أزمة انقطاع التيار الكهربائي في معظم المناطق، وطوّل فترات تخفيف الأحمال التي تجاوزت 14 ساعة متواصلة أو متفرقة في بعض الأحياء. ومنذ مطلع يوليو الحالي، تعاني مناطق غرب وشرق البلاد من انقطاع يومي للكهرباء.

وكانت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة قد عملت منذ عام 2021 على معالجة أزمة الكهرباء، وشهد القطاع تحسناً ملحوظاً بين عامي 2023 و2025. لكن الاحتجاجات الأخيرة أعادت تفاقم الأزمة.

خلفية سياسية

يتنازع السلطة في ليبيا حكومتان: حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً ومقرها طرابلس وتدير مناطق الغرب، برئاسة الدبيبة، وحكومة أخرى عينها مجلس النواب مطلع عام 2022 برئاسة أسامة حماد ومقرها بنغازي، وتسيطر على الشرق ومعظم مناطق الجنوب.

وتواصل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا منذ سنوات جهودها لحل الخلافات المزمنة بين المؤسسات الليبية التي تعرقل إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في هذا البلد الغني بالنفط والغاز. ويأمل الليبيون أن تنهي الانتخابات الصراعات السياسية والمسلحة والفترات الانتقالية التي امتدت منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي الذي حكم البلاد بين عامي 1969 و2011.