الرئيسيةعربي و عالميتقارير عسكرية تكشف استغلال بيانات المواقع...
عربي و عالمي

تقارير عسكرية تكشف استغلال بيانات المواقع التجارية لاستهداف القوات الأمريكية

29/05/2026 01:01

أفادت تقارير وصلتها مسؤولون عسكريون أن قوات أمريكية متمركزة في ساحات نزاع استخدمت كأهداف للخصوم عبر استغلال بيانات تحديد المواقع التي تُباع للأغراض التجارية، ما يُظهر كيف يندمج اقتصاد المراقبة مع ميدان القتال.

تحذير القيادة المركزية الأمريكية

أشار السيناتور الديمقراطي رون وايدن من ولاية أوريغون، في رسالة شاركها مع “رويترز”، إلى أن القيادة المركزية الأمريكية “تلقت كثيرًا من التقارير عن تهديدات تتعلق باستغلال الخصوم لبيانات تحديد المواقع المتاحة تجاريًا؛ لاستهداف أو مراقبة أفراد القوات الأمريكية في مناطق العمليات”. ولم تُفصح الرسالة الصادرة في 14 أبريل عن تفاصيل إضافية، غير أن نطاق مسؤوليات القيادة المركزية يشمل منطقة الخليج حيث تواجه القوات الأمريكية الجيش الإيراني في مضيق “هرمز”.

إعلان أول تأكيد رسمي

أكد وايدن ومجموعة من المشرّعين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، في رسالة أُرسلت اليوم (الخميس) إلى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، أن ما جاء في التقارير يُعد أول تأكيد رسمي لاستهداف قوات أمريكية في مسرح حرب. وحذّرت الرسالة من أن “بيانات تحديد المواقع المتاحة تجاريًا يمكن استخدامها لتحديد أماكن تجمع القوات الأمريكية وأنماط حياتها، وهو ما قد يستغله الخصوم في شن هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة، وعبوات ناسفة على جوانب الطرق، وكذلك في عمليات التجسس”.

دعوة لتشديد الرقابة على قطاع الإعلانات التقنية

وفي بيان منفصل، صرح وايدن بأن الوقت قد حان “لبدء التعامل مع قطاع تكنولوجيا الإعلانات بوصفه تهديدًا للأمن القومي”. ولم يرد البنتاغون على طلبات التعليق، مشيرًا إلى أن محاولات الحصول على معلومات إضافية من المسؤولين العسكريين حول تقارير الاستهداف باءت بالفشل.

قضية الخصوصية وتحويل البيانات إلى خطر أمني

تُستغل بيانات تحديد المواقع على نطاق واسع في الإعلانات الرقمية، حيث تُجمع من الهواتف الذكية أو الأجهزة الأخرى عبر التطبيقات ومزودي الخدمات، ثم تُباع إلى وسطاء يجمعونها ويعيدون بيعها عبر سلاسل معقدة. وعلى الرغم من أن نقاش الخصوصية المرتبط ببيع تفاصيل تحركات الأفراد استمر لفترة، إلا أن تحول هذه البيانات إلى تهديد للأمن القومي بدأ يلقى اهتمامًا متزايدًا.

وفقًا لتقارير “وول ستريت جورنال”، استطاعت إحدى شركات المقاولات الدفاعية الأمريكية في عام 2016 استخدام بيانات المواقع المتاحة تجاريًا لتتبع تحركات قوات العمليات الخاصة من قواعد داخل الولايات المتحدة إلى نقطة انطلاق مهمة في سوريا. ومؤخرًا، استخدم صحافيّون من مجلة “وايرد” ووسائل إعلام ألمانية مليارات الإحداثيات التي جمعتها شركة وساطة بيانات لتفصيل تحركات أشخاص داخل أحد عشر موقعًا عسكريًا ومخابراتيًا أمريكيًا في ألمانيا أو خارجها.

لم ترد مجموعتان تمثلان شركات الإعلانات الرقمية، وهما مكتب الإعلانات التفاعلية ورابطة المعلنين الوطنيين، على رسائل بريد إلكتروني طُلب منها التعليق.

المقترحات العسكرية لحماية البيانات

في رسالتهم إلى البنتاغون، شدد المشرّعون على ضرورة تسارع المسؤولين العسكريين في اتخاذ إجراءات لحماية أفراد القوات الأمريكية، مستندين إلى علمهم بتجارة بيانات المواقع. وأوضحوا أن الحماية ممكنة عبر خطوات مثل تعطيل معرفات الإعلانات المرتبطة بالأجهزة العسكرية، وإيقاف مشاركة المواقع تلقائيًا على الهواتف الذكية في ساحات القتال، وتوجيه العاملين إلى تجنب استخدام متصفح “جوجل كروم” واللجوء إلى بدائل تحافظ على الخصوصية.

من بين الموقّعين على الرسالة كان النائب الجمهوري بات هاريغان عن ولاية نورث كارولاينا، وهو ضابط سابق في القوات الخاصة الأمريكية. وأشار هاريغان إلى أن متصفحات مثل كروم “مصمَّمة في الأساس لجمع بيانات المستخدمين ومشاركتها”، مضيفًا أن استمرار وجود هذه المتصفحات على الأجهزة الحكومية يعني “يومًا آخر نمنح فيه خصومنا سلاحًا ضد قواتنا”.

ردت شركة “ألفابت” المالكة لجوجل ببيان أكّد أن متصفح “كروم” يتمتع “بأحد أعلى مستويات الأمان في القطاع”، وأنها “لطالما دعت إلى وضع قواعد واتخاذ إجراءات حماية أقوى للتصدي لشركات وساطة البيانات”.