الرئيسيةعربي و عالميالاتحاد الأوروبي يهدد بمقاطعة كأس العالم...
عربي و عالمي

الاتحاد الأوروبي يهدد بمقاطعة كأس العالم إذا استمرت الفيفا في خطط الاستثمار

30/07/2026 19:15

صوّتت الاتحادات الأعضاء البالغ عددها 55 في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، الخميس، على مقاطعة بطولات كأس العالم في حال أصرّ الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) على تنفيذ خططه لبيع حصص في مسابقاته لمستثمرين من القطاع الخاص.

اجتماع طارئ وقرار بالإجماع

جاء القرار عقب اجتماع طارئ عُقد افتراضياً بقيادة الرئيس السلوفيني ألكسندر تشيفرين. وأصدر اليويفا بياناً أكد فيه أن الاتحادات الأعضاء الخمسة والخمسين تقف صفاً واحداً، وترفض بالإجماع وبشكل قاطع أي اقتراح من الفيفا ينقل ملكية حصص كأس العالم أو أي من مسابقاتها إلى مستثمرين من القطاع الخاص.

وأوضح البيان أن كأس العالم ليس منتجاً استثمارياً يمكن التعامل معه، بل هو إرث رياضي عظيم يعود للأجيال التي بنته عبر اللاعبين والمنتخبات والمشجعين في كل أنحاء العالم، ولا يجوز التنازل عن أي جزء منه لمستثمرين خارجيين، مشدداً على أن “كأس العالم ليس للبيع”.

انتقادات حادة لطريقة طرح الفيفا

وصف الاتحاد الأوروبي طريقة تقديم الفيفا لهذا الاقتراح بأنها غير مسؤولة وغير مبررة، إذ تم وضع قضية بهذه الأهمية في الخفاء وطرحها للموافقة دون أي تشاور جاد مع المسؤولين عن إدارة اللعبة على مستوى العالم. واعتبر البيان أن هذا ليس مجرد فشل ذريع في القيادة، بل هو تخلي من الفيفا عن واجبها كجهة مسؤولة عن كرة القدم العالمية.

وأضاف البيان أن الاتحادات الوطنية حول العالم تواجه الآن خياراً لا رجعة فيه: إما قبول الاستحواذ النهائي على أهم بطولات كرة القدم، أو تحمل العواقب. ووصف القرار بأنه ليس ديمقراطياً، بل هو حكم قائم على الترهيب وعمل قسري لا يليق بمؤسسة تدير اللعبة العالمية.

تحذير من تغيير جوهري في مستقبل اللعبة

حذّر اليويفا من أن معارضته لا تقتصر على الإجراءات فحسب، بل تمتد إلى جوهر التغيير الذي سيحدث بمجرد استحواذ المستثمرين الخارجيين على حصص ملكية في بطولات الفيفا. وأكد البيان أن كرة القدم ستتغير إلى الأبد، حيث يصبح العائد التجاري التزاماً دائماً، وتتحول توقعات المستثمرين إلى ضغط يومي. ومنذ تلك اللحظة، لن يكون أي قرار يتعلق بالجدول الزمني الدولي أو صيغ البطولات أو مستقبل اللعبة مدفوعاً بمصلحة الرياضة، بل بمصلحة المساهمين.

وشدد البيان على أنه لا مكان لهذا النموذج في عالم كرة القدم، مشيراً إلى أن مستقبل اللعبة لا يمكن أن يُملى بتوقعات من يسعون إلى أقصى عائد مالي، ولا يمكن أن تصبح مصالح الاتحادات والأندية واللاعبين والمشجعين ثانوية لعوائد المستثمرين، مؤكداً أن كرة القدم لا يجوز أن ترهن مستقبلها من أجل مكاسب مالية.

وأكد اليويفا أنه لن يمنح هذا النموذج شرعيته أبداً، ولا يحق لأحد أن يبيع ما هو مجرد أمانة للأجيال القادمة.

الموقف النهائي: لا مشاركة في مسابقات الفيفا

خلص الاجتماع إلى التأكيد على أن أي منتخبات وطنية تابعة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم لن تشارك في أي مسابقة تابعة للفيفا طالما بقيت هذه المقترحات قائمة، وذلك ما لم يُتخلَّ عن هذا المقترح بالكامل وتُقدم ضمانات ملزمة بأن الفيفا لن تفتح حوكمتها أو مسابقاتها مرة أخرى للملكية الخاصة.

واختتم البيان بالقول إن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم واتحاده الوطنية سيعارضون هذه الخطط بكل حزم، مؤكداً أن هناك أشياء أهم من أن تُباع، وأن كأس العالم ملك لكرة القدم وسيظل كذلك، وطالما أن لأوروبا صوتاً مسموعاً، فلن يُباع أبداً.

وجاء هذا الاجتماع الطارئ على خلفية إعلان الفيفا، الثلاثاء، عن خططها لإنشاء شركة تجارية جديدة تُدعى “فيفا فوروارد إنتربرايس” لإدارة فعالياتها الرئيسية، بما في ذلك كأس العالم، على أن يُتاح للمستثمرين الخارجيين شراء حصص فيها. ويتضمن المشروع بيع ما يصل إلى 20% من الشركة الجديدة لمستثمرين، بهدف جمع 4.2 مليار دولار تُضخ في برنامج تمويل جديد لتوزيع الأموال على الاتحادات الوطنية الأعضاء.

وكتب رئيس الفيفا جياني إنفانتينو إلى جميع الاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211 اتحاداً، يخبرهم بأنهم سيحصلون على 40 مليون دولار إذا دعموا اقتراحه المثير للجدل، وحدد مهلة حتى 19 سبتمبر/أيلول لقبول خططه إذا أرادوا الحصول على مبلغ مبدئي قدره 20 مليون دولار.

لكن هذه الخطط قوبلت بانتقادات لاذعة من الاتحادات القارية، وفي مقدمتها اليويفا واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) والاتحاد الآسيوي.

وعلى الرغم من أن الاتحاد الأوروبي لا يمثل سوى ربع أعضاء الفيفا البالغ عددهم 211 دولة، إلا أنه يضم معظم الفرق الأكثر نجاحاً في العالم. فستة من أصل ثمانية فرق وصلت إلى ربع النهائي في كأس العالم هذا الصيف – بما في ذلك إسبانيا الفائزة – كانت فرقاً أوروبية، وفي نسختي 2022 و2018 كان العدد خمسة وستة على التوالي. ومن بين 23 بطولة كأس عالم أقيمت حتى الآن، فازت الدول الأوروبية بـ 13 بطولة، مما يجعل المنتخبات الأوروبية ثقلاً كبيراً لا يمكن الاستغناء عنه في البطولات العالمية.