العراق يعلن انتهاء مهمة التحالف الدولي ضد داعش ويعزز سيادته الوطنية

إعلان انتهاء مهمة التحالف الدولي
أعلن رئيس الوزراء العراقي القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش” في العراق بشكل رسمي، بعد نحو عقدين من انطلاقها. جاء الإعلان خلال كلمة ألقاها في حفل رسمي أقيم بالعاصمة بغداد بمناسبة “يوم السيادة”.
مراحل التعاون والجهود السابقة
أشار الزيدي إلى أن انتهاء مهمة التحالف لا يعني انتهاء الحرب على الإرهاب، بل يمثل انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن أمنه واستقراره. لفت إلى أن التعاون بين القوات الصديقة والشعوب الصديقة أسهم في تحقيق انتصار على واحدة من أحلك صفحات التطرف والوحشية في التاريخ.
وأكد أن العراق يجني اليوم ثمار تضحيات جسيمة وجهود بطولية امتدت لسنوات، مما سمح للأجهزة الأمنية بفرض سيطرتها على المشهد الأمني والميداني في جميع أنحاء البلاد. وأضاف أن وقوف العراقيين إلى جانب القوات المسلحة أتاح لها إعادة تنظيم منظومات القيادة، وحشد الموارد، وتوحيد الجهود، والإمساك بزمام المبادرة.
الرحلة نحو السيادة الكاملة والشراكات المستقبلية
وثمن رئيس الوزراء الدعم الذي قدمته الدول المشاركة في التحالف، موجهاً الشكر والتقدير إلى جميع الدول الصديقة التي شاركت في التحالف الدولي، وإلى قادته وضباطه ومدربيه ومستشاريه الذين عملوا إلى جانب القوات الأمنية.
وفيما يتعلق بالمرحلة ما بعد انتهاء المهمة، أكد أن التعاون الأمني سيبقى مسارًا مفتوحًا مع الأصدقاء من التحالف الدولي وسيكون أكثر فاعلية وتركيزًا، بما يشمل توظيف التكنولوجيا والتقنيات الرقمية لدعم الأمن والاستقرار. وصف المرحلة الجديدة بأنها تقوم على “سيادة العراق، وقوة مؤسساته، وجاهزية قواته، ووحدة قراره، والشراكات المتوازنة مع أصدقائه”.
ولفت إلى أن انتقال مهام العمليات المشتركة إلى مكتب القائد العام للقوات المسلحة يمثل صيغة مؤسسية لإدارة هذا الجهد تحت سلطة الدولة وقيادتها العليا. وشدد على أن السلاح سيبقى بيد الدولة فقط، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة، وفق ما يقضي الدستور وما دعت إليه المرجعية الرشيدة وما يريده الشعب.
واختتم كلمته بالقول: “لقد انتهت المهمة بالانتصار، ومسؤولية حماية هذا الانتصار تقع اليوم على عاتقنا جميعا”.
يشار إلى أن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة تشكل عام 2014 بعد سيطرة “داعش” على مساحات واسعة من العراق وسوريا، بينما بدأت العمليات العسكرية الأمريكية ضد التنظيم في العراق في أغسطس/ آب من نفس العام. وفي ديسمبر/ كانون الأول 2017 أعلن العراق استعادة كامل أراضيه التي سيطر عليها التنظيم، قبل أن تتحول مهمة التحالف تدريجيًا إلى تقديم المشورة والتدريب والدعم للقوات العراقية.
وفي سبتمبر/ أيلول 2024 أعلنت بغداد وواشنطن ترتيبات لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق والانتقال إلى شراكات أمنية ثنائية، مع استمرار دعم عمليات مكافحة “داعش” في سوريا انطلاقًا من الأراضي العراقية حتى سبتمبر/ أيلول 2026 وفق الظروف الميدانية والمشاورات بين الأطراف. ومع إعلان انتهاء المهمة، تنتقل علاقات بغداد الأمنية مع الولايات المتحدة وبقية دول التحالف من إطار المهمة العسكرية الجماعية إلى شراكات ثنائية، بينما تؤكد الحكومة العراقية استمرار مواجهة تهديد التنظيم بقواتها ومؤسساتها الأمنية.





