الرئيسيةمحلياتاستشاري طب أطفال: حليب الأم درع...
محليات

استشاري طب أطفال: حليب الأم درع وقائي متكامل ضد الأمراض المزمنة والمعدية

02/08/2026 21:01

أكد استشاري طب الأطفال الدكتور نصرالدين محمود الشريف، في تصريحات خاصة لـ”الاقتصاد”، أن الاحتفاء بالأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية الذي يُقام سنوياً خلال الأسبوع الأول من شهر أغسطس، يُشكّل مناسبة محورية لتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية هذه الممارسة ودورها الجوهري في تحسين صحة الأمهات والأطفال. وأشار إلى أن هذه الفعالية العالمية تهدف إلى تسليط الضوء على ضرورة توفير الدعم اللازم للأمهات وتمكينهن من اتباع الإرشادات الصحية السليمة منذ الساعات الأولى بعد الولادة.

تعريف الرضاعة الطبيعية وتوصيات المنظمات الصحية

وأوضح الدكتور الشريف أن الرضاعة الطبيعية تُعرف بأنها إطعام الطفل بواسطة حليب الأم إما مباشرة من الثدي أو عبر الحليب المستخرج منه. وتوصي منظمة الصحة العالمية بالاعتماد الكلي على الرضاعة الطبيعية خلال النصف الأول من عمر الطفل، مع الاستمرار فيها إلى جانب تقديم الأغذية التكميلية المناسبة حتى بلوغه عامين أو أكثر. وأضاف أن هذه الممارسة تُعد من أكثر الوسائل فعالية لحماية صحة الرضيع وضمان نموه المتوازن، إذ يزود حليب الأم الطفل بجميع العناصر الغذائية الضرورية، بالإضافة إلى الأجسام المضادة والعوامل المناعية التي تقيه من العديد من الأمراض والالتهابات الشائعة في مرحلة الطفولة المبكرة.

فوائد تمتد للأم والطفل على المدى البعيد

وبيّن أن فوائد الرضاعة الطبيعية لا تقتصر على الطفل فحسب، بل تشمل الأم أيضاً، حيث تسهم في خفض احتمالات الإصابة بسرطان الثدي والمبيض، وتعزز الروابط العاطفية بين الأم ووليدها، مما ينعكس إيجاباً على الصحة النفسية لكليهما. وأشارت الأدلة العلمية إلى أن الأطفال الذين يرضعون طبيعياً يحققون معدلات أفضل في النمو البدني والتطور المعرفي، كما أنهم أقل عرضة للإصابة بالسمنة وداء السكري في مراحل عمرية لاحقة.

الرضاعة الصناعية: بديل يفتقر للمناعة ويزيد الأعباء

وحذّر الدكتور الشريف من اللجوء إلى الحليب الصناعي دون وجود ضرورة طبية ملحة، لأن ذلك يحرم الطفل من المزايا الصحية الفريدة التي يوفرها حليب الأم. وأوضح أن التركيبة المناعية الحيوية الموجودة في حليب الأم لا يمكن أن يُضاهيها أي بديل صناعي، مما يجعل الأطفال الذين يعتمدون على الرضاعة الصناعية أكثر عرضة للإصابة بالتهابات الأمعاء والجهاز التنفسي مقارنة بنظرائهم الذين يرضعون طبيعياً. كما أشار إلى أن هذه الممارسة تفرض أعباءً مادية إضافية على الأسرة، وتتطلب التزاماً دقيقاً بإجراءات التحضير والتعقيم لضمان السلامة.

دراسات حديثة تؤكد الأثر الإيجابي على النمو العصبي والمعرفي

وأكد أن الأبحاث العلمية الحديثة تواصل تأكيد أهمية الرضاعة الطبيعية على المدى القصير والبعيد. فقد أظهرت دراسات واسعة النطاق نُشرت في السنوات الأخيرة وجود علاقة بين الرضاعة الطبيعية وتحسن مؤشرات النمو العصبي والإدراكي لدى الأطفال، وانخفاض احتمالات التأخر في النماء. كما أشارت أبحاث معاصرة إلى أن الأطفال الذين حصلوا على رضاعة طبيعية لفترات كافية أظهروا نتائج أفضل في بعض مقاييس التطور الذهني واللغوي والاجتماعي مقارنة بغيرهم.

واختتم الدكتور الشريف تصريحاته بتوجيه مجموعة من النصائح للأمهات، شملت البدء بالرضاعة الطبيعية خلال الساعة الأولى بعد الولادة قدر الإمكان، والحرص على الرضاعة الحصرية في الأشهر الستة الأولى، والاهتمام بتناول غذاء متوازن وشرب كميات كافية من السوائل، بالإضافة إلى طلب الدعم الأسري والطبي عند مواجهة أي صعوبات. ودعا الأمهات إلى عدم التردد في استشارة المختصين عند الشعور بأي مشكلات، مؤكداً أن الدعم المبكر يسهم في تجاوز معظم التحديات ويزيد من فرص نجاح الرضاعة الطبيعية واستمرارها.