حرارة الصيف تضع سلامة الخضار والفواكه تحت اختبار رقابي مكثف

تضع حرارة الصيف سلسلة تداول الغذاء أمام اختبار حقيقي، حيث يبدأ التحدي من مراحل النقل والتخزين، مرورًا بطريقة العرض في الأسواق ومنافذ البيع، وصولًا إلى كيفية تعامل المستهلك مع المنتج بعد شرائه.
جولات رقابية مكثفة
أعلنت وزارة البلديات والإسكان، ممثلة في أمانات المناطق، عن تنفيذ أكثر من 1.6 مليون جولة رقابية خلال الربع الأول من عام 2026، شملت مجالات الصحة العامة والأسواق والأنشطة التجارية وغيرها، ضمن جهود تعزيز الامتثال للاشتراطات والأنظمة وحماية الصحة العامة ورفع جودة الخدمات البلدية. ورغم ضخامة العدد، فإن طبيعة أشهر الصيف تزيد من صعوبة المهمة؛ فالرقابة لا تقاس بعدد الجولات وحدها، بل بقدرتها على الوصول إلى نقاط الخطر، ورصد الممارسات غير السليمة، وضمان استمرار الالتزام بالاشتراطات الصحية في كل من النقل والتخزين والعرض.
الخضار والفواكه في دائرة الخطر
كانت منظمة الصحة العالمية قد أشارت إلى أن الخضروات والفواكه الطازجة قد تتعرض للتلوث في مراحل متعددة تبدأ من الإنتاج وتمتد إلى النقل والتداول والإعداد. ومن جانبها، تؤكد الهيئة العامة للغذاء والدواء على ضرورة اتباع ممارسات آمنة في التعامل مع الغذاء، إذ قد يحدث التلوث نتيجة سلوكيات غير آمنة أثناء الإنتاج أو التداول، أو ضعف في النظافة، أو ظروف تخزين غير ملائمة.
التجزئة والبسطات ودور المستهلك
قال بائع الخضار ماهر علي إن القضية تكتسب أهمية إضافية مع الأجواء شديدة الحرارة، إذ تمر الخضار والفواكه خلال رحلتها إلى المستهلك بعدة حلقات تبدأ من المزارع أو الموردين، ثم وسائل النقل ومستودعات وأسواق الجملة، وتنتهي بمحال التجزئة والبسطات ونقاط البيع. وأضاف أن عدم ظهور الثمرة سليمة عند الوصول لا يكفي؛ بل تصبح طريقة تداولها خلال هذه الرحلة جزءًا من سلامتها وجودتها.
وأكد على أهمية متابعة نظافة مواقع البيع، وسلامة طرق التخزين والعرض، وفرز المنتجات بصورة مستمرة، والتخلص من التالف منها، مع الالتزام بالمتطلبات الخاصة بكل منتج وطريقة حفظه.
وأوضح أن البسطات ونقاط البيع المكشوفة تستحق اهتمامًا رقابيًا خاصًا خلال الصيف، خصوصًا فيما يتعلق بطريقة عرض المنتجات ونظافة الموقع وحمايتها من مصادر التلوث وتعاملها مع الثمار التالفة. وذكر أن الحرارة والغبار وسوء التداول، إلى جانب ترك المنتجات المتضررة وسط السليمة، جميعها عوامل تجعل الالتزام بالاشتراطات والممارسات الصحية ضرورة وليست مجرد مسألة مرتبطة بالمظهر أو جودة السلعة فقط.
وشدد على أن المسؤولية لا تنتهي عند الجهات الرقابية أو البائع؛ فالمستهلك يمثل الحلقة الأخيرة في منظومة سلامة الغذاء. يبدأ دوره باختيار منافذ بيع موثوقة، وتجنب شراء الخضار والفواكه التي تظهر عليها علامات التعفن أو التلف أو الروائح غير الطبيعية، ثم نقل المشتريات إلى المنزل دون تركها داخل المركبات لفترات طويلة تحت حرارة الصيف، ثم غسلها وتعاملها وتخزينها بالطريقة المناسبة.
وختم بأن المليونية من الجولات لا تلغي تحدي الصيف، إذ إن المنتج الذي يصل إلى مائدة الأسرة هو المحطة الأخيرة في رحلة طويلة، وأي خلل خلالها قد لا يكون ظاهرًا على بطاقة السعر أو شكل الثمرة؛ وبالتالي يبقى الهدف الأهم أن لا تكون حرارة الصيف أسرع من الرقابة.





