الرئيسيةمحلياتتحول شامل يقوده محمد بن سلمان.....
محليات

تحول شامل يقوده محمد بن سلمان.. إعادة بناء الدولة والمجتمع والإنسان في السعودية

03/08/2026 01:02

لا يقتصر مشروع تجديد الهوية الوطنية في فكر الأمير محمد بن سلمان على كونه مجرد بوابة لدخول عصر جديد، بل هو الأساس الذي تقوم عليه رؤية أوسع وأعمق. ففي جوهر هذا المشروع الطموح تقع فكرة إعادة بناء الدولة والمجتمع والإنسان والمستقبل السعودي في آن واحد، وهي سمة نادرة في مشروعات التحول الكبرى حول العالم. فعادة ما تتعامل خطط الإصلاح مع الاقتصاد بمعزل عن الثقافة، والإدارة بمعزل عن المجتمع، والحاضر دون مراجعة سرديات الماضي أو صورة المستقبل. أما المشروع السعودي الجديد فيتحرك كرؤية كلية متكاملة، لأن الدولة لا تتغير حقاً إذا بقي مجتمعها خارج التحول، والمجتمع لا ينهض إذا ظل الفرد أسير الخوف من الجديد، والمستقبل لا يبنى إذا بقي الحاضر محكوماً بأدوات الماضي.

جبهات الزمن الثلاثة: الماضي والمستقبل والحاضر

يصعب حصر الجبهات التي يعمل عليها الأمير محمد بن سلمان من أجل وطنه، إلا من خلال البعد الزمني بمفهومه الفلسفي. فهو يحارب على جبهة الماضي، ليس ليهدمه أو يخاصمه، بل ليسترده من الاختزال ويصحح سردياته وينقح ذاكرته، ويربط حاضر الدولة بجذورها العميقة. ويأتي “يوم التأسيس” كمثال واضح على إعادة الوعي بالدولة السعودية إلى امتدادها التاريخي الصحيح، وهذا غيض من فيض. ووراء ذلك تتشكل فلسفة تقول إن الأمة التي لا تملك روايتها عن نفسها، سيكتب الآخرون لها رواية لا تشبهها.

أما جبهة المستقبل فتمثلها رؤية السعودية 2030، التي تجاوزت كونها برنامجاً اقتصادياً إلى إعادة تنظيم علاقة السعوديين بالزمن. فقد نقلت الرؤية المستقبل من منطقة الانتظار والتمني إلى مجال التخطيط والقياس والمساءلة، فأصبح له تاريخ مستهدف ومؤشرات أداء ومشروعات ومؤسسات ووجوه بشرية مسؤولة عنه. وبهذا لم يعد النفط أو المال وحدهما ضمانة المستقبل، بل صار الإنسان والمعرفة والتقنية والكفاءة وتنوع الاقتصاد روافعه الأساسية، وهي نقلة في العقل والذهنية السعودية قبل أن تكون نقلة في الأرقام.

أما جبهة الحاضر فهي الأوسع والأشد ازدحاماً، لأنها موضع مقاومة العادات القديمة ومصالح البيروقراطية وثقل المألوف والخشية الاجتماعية من التحول. فيها أعيدت هندسة مؤسسات الدولة وهيكلتها، وارتفعت كفاءة الحكومة، واتسعت مشاركة المرأة، واستثمر الشباب، وطهرت بؤر الفساد، وشرعت أبواب الثقافة والفنون والترفيه والسياحة والرياضة على مصراعيها، وتغيرت نوعية المدن والخدمات وجودة الحياة. الجامع بين هذه المسارات ليس مجرد التحديث، بل إعادة تعريف وظيفة الدولة: من جهاز يدير المتاح إلى جهاز يصنع المستحيل.

تغيير الدولة والمجتمع والفرد

غير الأمير محمد بن سلمان في الدولة تصورها عن قدرتها وحدود فعلها، ونقلها من الاطمئنان إلى ما تملكه إلى القلق المنتِج بشأن ما ينبغي أن تصنعه، ومن إدارة الوفرة إلى صناعة القوة، ومن بطء الإجراء إلى ثقافة الإنجاز. وأعاد للقرار السياسي معناه بوصفه أداة لتشكيل المستقبل، لا مجرد استجابة لما يفرضه الواقع. الدولة هنا لم تتخل عن ثوابتها، بل جعلت الثبات في الغايات مصحوباً بالمرونة والشجاعة في استخدام الوسائل.

في المجتمع، غير الأمير منظومة التقدير الاجتماعي وأعاد ترتيبها، فلم يعد الانغلاق فضيلة في ذاته، ولا مقاومة الجديد برهاناً على الأصالة، ولا تعطيل الحياة العامة مرادفاً للاستقامة. فأخذ المجتمع يسترد طبيعته السعودية المتوازنة: متديناً بلا اختطاف، معتزاً بموروثه بلا انغلاق، منفتحاً على العالم بلا ذوبان. كما انتقل التنوع من حقيقة مسكوت عنها إلى مورد وطني ظاهر، فالمناطق واللهجات والفنون والأزياء والمطابخ المحلية لم تعد هوامش في الحكاية، بل صارت أجزاء أصيلة من متن السعودية الكبير.

أما التغيير في الفرد السعودي فهو الأبعد أثراً، إذ رفع سقف توقع السعودي من نفسه، لا من دولته وحدها. فجزء من الوعي الاجتماعي القديم كان ينظر إلى الدولة كفاعل كامل وإلى الفرد كمتلقٍ ينتظر فرصته ونصيبه. أما اليوم، فقد دخلت مفردات المبادرة والريادة والكفاءة والمنافسة وصناعة الفرص إلى صميم الوعي العام، ولم يعد السؤال: ماذا ستقدم لنا الدولة؟ بل أضيف إليه سؤال أكثر نضجاً: ماذا نستطيع أن نقدم لوطن يصعد ويطلب من أبنائه أن يصعدوا معه؟

تغيير أفق الممكن والخلاصة

أعمق من ذلك كله أن الأمير محمد بن سلمان غير “أفق الممكن” في المخيال السعودي. مشروعات وأفكار كانت تبدو بعيدة أو مؤجلة أو مستحيلة، أصبحت اليوم موضوعاً للنقاش ثم التخطيط ثم التنفيذ. وحينما يتغير تعريف الممكن تتغير معه إرادة الإنسان، ومعايير المجتمع، وطموحات الدولة. فالتحولات الكبرى لا تبدأ حينما تشيد المباني أو تصدر الأنظمة وحدها، بل تبدأ حين يتوقف الناس عن النظر إلى واقعهم بوصفه قدراً نهائياً لا يراجع.

لقد غير الأمير فينا علاقتنا بتاريخنا، فأصبح مصدر ثقة لا قيداً على الحركة؛ وغير علاقتنا بحاضرنا، فأصبح ميدان عمل لا زمناً للانتظار؛ وغير علاقتنا بمستقبلنا، فأصبح مشروعاً نشارك في بنائه لا مجهولاً نترقبه. وبين هذه الأزمنة الثلاثة يعاد بناء السعودي: أوثق صلة بهويته، وأعلى ثقة بدولته، وأشد إحساساً بمسؤوليته، وأكثر جرأة على الحلم والعمل.

وأخيراً، خلاصة مشروع محمد بن سلمان – أمير الحلم السعودي – التي تجيب بعمق عن سؤال المرحلة والراهن السعودي: ماذا غير فينا سموه؟ هي أنه أيقظ فينا القدرة على التغير، وجعلنا نرى السعودية كما ينبغي لها أن تكون.