تحذير من احتيال متزايد في الحوادث المرورية

شهدت الفترة الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في عمليات الاحتيال المرتبطة بالحوادث المرورية، إذ يلجأ بعض ضعاف النفوس من مالكي المركبات إلى اختيار ضحاياهم بدقة متناهية، مستهدفين كبار السن، أو النساء حديثات القيادة، أو المراهقين، أو المركبات التي لا تتوفر فيها كاميرات الرصد الأمامية المعروفة بـ”الداش كام”. ويقوم هؤلاء المحتالون بالتوقف المفاجئ أمام تلك المركبات بشكل متعمد، مما يسبب ارتباكاً لقائدها ويدفعه إلى الاصطدام بها.
أساليب الاحتيال والمطالبات المبالغ فيها
بعد وقوع الاصطدام، يتظاهر المحتال بأن الحادث بسيط، ويوهم الطرف الآخر بأنه متسامح، لكنه سرعان ما يقدم بلاغاً رسمياً عن هروب من موقع الحادث، ثم يطالب بتعويضات كبيرة مقابل التنازل عن المطالبة بالغرامة المالية التي لا تتجاوز عشرة آلاف ريال سعودي، إضافة إلى عقوبة الحبس التي لا تزيد عن ثلاثة أشهر، مع إمكانية الجمع بين العقوبتين وفقاً لخطورة الحادث وتقديرات اللجنة المرورية المختصة.
جهود كشف المحتالين
كان قد سبق أن تناول الكاتب في مقال سابق أهمية توفير “الداش كام” في المركبات، خصوصاً في هذه الأيام، بوصفها أداة حماية من التحايل. غير أن المشكلة تكمن في أن معظم قائدي المركبات لا يستطيعون توفير هذه الكاميرات بسبب ظروفهم المادية، وهو أمر يدركه المحتالون جيداً، فيركزون على الفئات ذات الدخل المنخفض أو المتوسط، ويختارونها بعد مراقبة دقيقة لهيئة المركبات ونوعها وقائديها من الجنسين.
ومع ذلك، فقد كشف الله حيل هؤلاء المحتالين على يد بعض قائدي المركبات الأذكياء، الذين تواصلوا مع الأمن العام للاستفسار عن سجل الحوادث الخاص بالمحتالين من خلال لوحة المركبة وبيانات قائدها، الأمر الذي مكّن الأجهزة الأمنية من إلقاء القبض عليهم بتهمة التحايل في الحوادث المرورية، بفضل الله ثم بفضل جهود رجال الأمن وسجل المركبات والحوادث الذي يعكس التطور الكبير للإدارة الإلكترونية والإحصاء في المملكة.
اقتراحات للحد من الظاهرة
يقترح الكاتب ضرورة التنسيق بين إدارة المرور وشركة نجم للحوادث عند معاينة الحوادث على الطبيعة، والتأكد من أي شكوك حول احتمالية احتيال من أي من الطرفين. ويشمل الاقتراح التأكيد على عدم إصدار تقارير أو مستندات خاصة بنسبة الخطأ في الحوادث المشكوك فيها إلى حين التحقق من السجل الإلكتروني لأطراف الحادث ومطالباتهم السابقة. كما يقترح توفير رابط إلكتروني لدى شركة نجم للتحقق الفوري من هذه المعلومات، بما يحمي قائدي المركبات من هذا النوع من التحايل الذي أصبح ممارسة مألوفة لدى البعض للحصول على تعويضات غير مشروعة على حساب البسطاء، إضافة إلى تشديد العقوبات الرادعة على المحتالين، وتعويض أصحاب المركبات المتضررة من الحوادث، مثل توفير سيارات بديلة على نفقة المحتالين.
أهمية توثيق الحوادث
يختتم الكاتب مقاله بتوجيه رسالة خاصة إلى كل قائد مركبة، مؤكداً فيها أهمية توثيق الحوادث وعدم الاكتفاء بالتنازل الشفوي أو المسامحة، لأن ذلك لا يوفر أي حماية قانونية ولا يُقبل كدليل عند نشوب خلاف. ويشدد على ضرورة الإبلاغ عن أي احتيال محتمل، والحصول على تقرير رسمي موثق للحادث يضمن حقوق الطرفين في المطالبات من شركات التأمين وإصلاح الأضرار بدقة، كما يسهم هذا التوثيق في منع أي تراجع غير متوقع من الطرف الآخر أو ادعاء أضرار قديمة أو لاحقة لا علاقة لها بالحادث الأصلي، وبذلك يمكن القضاء على هذه الظاهرة السيئة والمتزايدة.
ويذكّر الكاتب في ختام مقالته بتحذير النبي المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام من اقتطاع حقوق المسلمين، حيث قال: “من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار، وحرم عليه الجنة، فقال له رجل: وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله؟ قال: وإن قضيبا من أراك” (أخرجه مسلم).





