الرئيسية›محليات›خبراء يؤكدون أن التوازن بين الدراسة...
محليات

خبراء يؤكدون أن التوازن بين الدراسة واللعب وتنظيم الوقت يدعم صحة الأطفال النفسية

10/10/2026 11:01

أهمية التوازن بين التعليم والترفيه

في إطار اليوم العالمي للصحة النفسية، جدد مختصون دعواتهم للاهتمام بالصحة النفسية للأطفال باعتبارها أساسًا لنموهم المتكامل وقدرتهم على التعلم والتواصل وبناء العلاقات الاجتماعية. وأوضحوا أن سلامة الطفل النفسية لا تتحقق فقط عبر توفير الرعاية الصحية والتعليمية، بل تحتاج أيضًا إلى بيئة أسرية مستقرة، ونوم كافٍ، وغذاء صحي، ووقت مخصص للعب والترفيه، بالإضافة إلى تنظيم استخدام الأجهزة الإلكترونية والحد من الضغوط اليومية.

دور النوم والتغذية والنشاط البدني

أشار البروفيسور عبدالمعين عيد الأغا، استشاري غدد الصماء وسكري الأطفال بمستشفى جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، إلى أن الصحة النفسية الجيدة تبدأ من العادات اليومية داخل المنزل وخارجه. ولفت إلى أن النوم الجيد يحسن التركيز والذاكرة وينظم المشاعر، بينما قد يؤدي اضطراب النوم إلى زيادة العصبية وصعوبة الانتباه. ونصح بتحديد مواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ، وتهيئة أجواء هادئة وإبعاد الهواتف والأجهزة اللوحية قبل موعد النوم.

أما عن الغذاء، فأكد أن الوجبات المتوازنة التي تشمل الخضراوات والفواكه ومصادر البروتين، مع تقليل السكريات والدهون والمنتجات فائقة المعالجة، تدعم النمو الجسدي ووظائف الدماغ وتساعد على استقرار مستويات الطاقة خلال اليوم. وشجع الأسر على تشجيع الأطفال على ممارسة الرياضة واللعب والتفاعل المباشر مع العائلة والأصدقاء، مؤكدًا أن القدوة الأسرية والحوار المستمر يساعدان على ترسيخ هذه العادات دون اللجوء إلى المنع والعقاب المتكرر.

من جانبه، لفت استشاري الطب النفسي الدكتور محمد إعجاز براشا إلى أن حماية الصحة النفسية للأطفال تتطلب توفير بيئة آمنة ومستقرة والحد من مصادر التوتر في المنزل أو المدرسة أو المحيط الاجتماعي. noted أن الأطفال قد لا يعبرون دائمًا عن مخاوفهم بالكلمات، لكن ذلك قد يظهر في تغيرات سلوكية أو اضطرابات في النوم أو تراجع في التحصيل الدراسي. وحذر من أن الخلافات الأسرية المتكررة، والانتقادات القاسية، والمقارنة المستمرة بين الأطفال، والضغط المبالغ فيه لتحقيق نتائج دراسية مرتفعة قد تزيد القلق وتؤثر في ثقة الطفل بنفسه. وأكد على أهمية الاستماع للطفل، واحترام مشاعره، ومنحه مساحة للتعبير دون تقليل أو سخرية.

وشدد على أن تحقيق التوازن بين التعليم والترفيه ليس ترفًا بل ضرورة تربوية ونفسية، إذ يحتاج الطفل إلى وقت للمذاكرة وآخر للعب والراحة وممارسة الهوايات، وأن الأنشطة الترفيهية المناسبة لعمره تساعده على تفريغ التوتر وتنمية مهارات التواصل والعمل الجماعي. ودعا إلى تعاون الأسرة والمدرسة لرصد أي تغيرات نفسية أو سلوكية مبكرة والاستعانة بالمختصين عند استمرار الأعراض أو تأثيرها في حياة الطفل اليومية.

حذر استشاري طب الأطفال الدكتور نصرالدين محمود الشريف من الإفراط في استخدام الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية والألعاب الإلكترونية، موضحًا أن الاستخدام غير المنظم قد يزاحم أنشطة ضرورية لنمو الطفل مثل النوم والحركة واللعب الواقعي والتفاعل الاجتماعي. وأوضح أن الجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات قد يرتبط بالخمول وقلة النشاط البدني وآلام الرقبة والظهر وإجهاد العين، وأن استخدام الأجهزة ليلاً قد يؤخر النوم ويؤثر في جودته. وأكد أن الحل ليس حرمان الطفل من التقنية بل تنظيم استخدامها وفق عمره واحتياجاته، اختيار المحتوى المناسب، وتحديد أوقات واضحة للشاشات مع تخصيص فترات منتظمة للحركة واللعب والأنشطة الأسرية، وتجنب استخدام الأجهزة أثناء الوجبات وقبل النوم، ومتابعة المحتوى الذي يتعرض له الطفل وحمايته من التنمر الإلكتروني والمشاهد غير المناسبة.

تنظيم الوقت وإدارة استخدام الأجهزة

أكدت الاخصائية الاجتماعية مروج محمد شاهيني أن تنظيم الوقت يمثل مهارة أساسية تساعد الأطفال على تحقيق التوازن بين التحصيل العلمي والراحة والترفيه، مبينة أن الجدول اليومي الواضح يخفف الشعور بالفوضى ويمنح الطفل إحساسًا بالاستقرار والقدرة على إنجاز مسؤولياته دون ضغوط متراكمة. وأوضحت أن مساعدة الطفل على ترتيب أولوياته، وتقسيم الواجبات المدرسية إلى مهام صغيرة، وتحديد فترات للراحة تسهم في تحسين التركيز والحد من التسويف، بينما إهدار الوقت في الاستخدام المطول للأجهزة أو التنقل المستمر بين الألعاب والمقاطع الرقمية يقلل الوقت المتاح للنوم والدراسة والأنشطة المفيدة.

وشددت على أهمية أن لا يتحول تنظيم الوقت إلى جدول صارم يخلو من المرونة، إذ يحتاج الطفل إلى مساحة للاختيار واللعب واكتشاف اهتماماته، مع مراعاة الفروق الفردية بين الأطفال في قدراتهم واحتياجاتهم. ودعت الأسر إلى إشراك أبنائها في إعداد جدولهم اليومي، وتعزيز السلوك الإيجابي بالتشجيع بدلاً من العقاب المستمر.

اختتمت حديثها بالتأكيد على أن الصحة النفسية للأطفال مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة وتمتد إلى المدرسة والمجتمع، وأن بناء طفل متوازن نفسياً يتطلب الإصغاء إليه، وتوفير بيئة آمنة، وترسيخ العادات الصحية، وتحقيق التوازن بين التعلم والراحة والترفيه، وأن طلب المساعدة من المختصين عند ظهور مؤشرات مستمرة للقلق أو الحزن أو التغير السلوكي ليس مدعاة للقلق أو الوصمة، بل خطوة مهمة لحماية الطفل ومساندته في الوقت المناسب.