الرئيسيةمحلياتنموذج لتخطيط المدن المستدامة مستلهماً من...
محليات

نموذج لتخطيط المدن المستدامة مستلهماً من تضاريس أبها

18/06/2026 07:01

المنظور العضوي للمدينة

المدينة تشبه كائناً حياً يتنامى باستمرار مع سكانها، ويتأثر نمط هذا النمو بآليات التعمير والتاريخ والجغرافيا. وقد أصبحت المدن في ما بعد الصناعة تختلف جذرياً عن سابقاتها من حيث الشكل والاتجاه.

الاستجابة للسياق المكاني

العضوية تعني أولاً استجابة المدينة للمعطيات التاريخية والجغرافية والاجتماعية والاقتصادية لسكانها، مع أهمية مماثلة لموقعها سواء كان على ضفاف نهر، أو على طريق قوافل، أو عند ميناء ساحلي، أو كعاصمة. وفي حالة أبها، فإن التضاريس المحلية (الطبوغرافيا) هي العامل الأبرز الذي يحدد نمط هذه المدن.

خط الأفق والحزام الجبلي

يمكن تخيل أبها محاطة بحزام جبلي يمتد من الشمال والغرب والشرق، بينما يختفي هذا الحزام بصرياً نحو الشرق. يبدأ الحزام من قلعة شمسان شمالاً، ثم يمر بأم الركب (متنزه سما أبها) وصولاً إلى قلعة الدقل. من الغرب troviamo جبال الشرقي وجبلي كوثران الشمالي والجنوبي وجبل نهران، ومن الجنوب جبل أبو خيال وجبل ذرة. هذا التشكيل يفرض ضرورة الحد من أي امتداد عمودي للبناء الذي قد يُشوه خط الأفق الفريد.

المنخفض التدريجي ونسيج المدينة

داخل هذا الإطار الجبلي يوجد منخفض يرتفع ويهبطตาม تضاريس المدينة، يميل بشكل عام من الجهات الثلاث نحو المركز. في هذا المنخفض أقيمت أحياء نشأت أصلاً كقرى متفرقة على ضفاف الوادي. أجزاء منه استُصلحت للزراعة، بينما pozostałت مناطق غير صالحة للزراعة كمساحات خالية تضاريسية. يتطور نسيج المدينة المتعرج داخل هذا المنخفض وفقاً لما تسمح به التضاريس.

وادي أبها كعنصر محوري

في قلب المنخفض يتدفق وادي أبها يقسم المدينة إلى نصفين شمالي وجنوبي، ويكون الوادي الرابط الحيوي الذي نشأت عليه الأحياء. عبر الزمن انتشرت المزارع على ضفتيه، خاصة في قرية المفتاحة التي تحتضن اليوم شارع الفن، والقرية التشكيلية للمفتاحة ومسرح طلال مداح. على الرغم من بعض الاهتمام بوادي أبها (مثل تغطيته بمحاذاة شارع الفن) فإن هذه المعالجات تحتاج إلى أن تكون جزءاً من رؤية شاملة للوادي من فندق قصر أبها غرباً إلى أسفل مشيع شرقاً.

الحدود الجنوبية والمعالم البصرية

ينتهي الإطار والمنخفض والوادي من الناحية الجنوبية بالشفا، المعروف حالياً بممشى الضباب، والذي يشكل الحافة الرابعة في تكوين أبها الحضري.

المعالم المعمارية وعناصر النموذج

داخل هذا الفضاء البصري المتغير تبرز معالم معمارية تعطي أبها هويتها، بدءاً من ساحة البحار التي تعتبر مركز المدينة وتطل عليها مباني الإمارة وجامع الملك عبدالعزيز والمتحف الوطني، وهي أيقونات في نسيج المدينة العمراني، بالإضافة إلى حي النصب الأثري وبسطة مقابل ومواقع سياحية متناثرة داخل النسيج. هذه العناصر الخمسة قد تتداخل بحيث تصبح الحافة معلمًا والمعلم حافة، كما هو الحال مع ممشى الضباب وجبل ذرة وشارع الفن.

صلة النموذج بفكر كيفن لينش

هذه القراءة العمرانية الشاملة لأبها تستذكر مبادئ «كيفن لينش» في عمله الشهير صورة المدينة (The Image of the City). نظرة سريعة على مخطط أبها توضح للقارئ (مهندساً كان أو غير ذلك) أنه أمام مخطط غير تقليدي، يشبه شكلاً سدسياً تقريباً (طريق الملك عبدالعزيز والحزام الدائري)، ويحتوي على نظام تخطيط إنشائي يفتقر إليه معظم المخططات الحديثة التي تحولت إلى مجرد قطاعات عقارية.