قرية المدانة في النماص تتحول إلى لوحة تراثية تجذب الزوار بطبيعتها الخلّابة

تستمر قرية المدانة الواقعة في مركز وادي زيد بمحافظة النماص في جذب الزوار من داخل المملكة وخارجها، بفضل ما تجمعه من معالم طبيعية وثقافية تجعلها واحدة من أبرز الوجهات التراثية والريفية في منطقة عسير. تتجلى فيها سحر الجبال وإطلالات تهامة الخلابة إلى جانب أصالة العمارة التقليدية، ما يخلق مشهداً يعكس غنى الموروث الجنوبي وروح المكان.
موقعها ومميزات الجذب السياحي
تُعد المدانة خلال السنوات الأخيرة محطة مفضلة لعشاق السياحة الريفية، حيث تحتضن بيوتاً حجرية قديمة ومسارات تاريخية تسمح للزوار بتجربة نمط الحياة التقليدية في جنوب المملكة. وتكملها طبيعتها الخضراء وأجواؤها المعتدلة التي توفر تجربة فريدة بين أحضان الجبال المطلة على سهول تهامة.
العمارة التقليدية والنشاط الزراعي
تتناسق المنازل الحجرية القديمة في المدانة لتشكّل لوحة عمرانية متكاملة تعكس جمال العمارة التراثية. وتضيف المدرجات الزراعية المتناثرة على سفوح الجبال بُعداً بصرياً مميزاً، حيث لا يزال القرويون يمارسون الزراعة التقليدية التي اشتهرت بها المنطقة منذ عقود، لا سيما زراعة القمح والشعير والذرة والعدس المحلي المعروف باسم “البلسن”.
آراء السكان حول الحفاظ على التراث
أوضح المواطن عامر يحيى الشهري لوكالة الأنباء السعودية “واس” أن أهالي القرية يحرصون على صون المنازل القديمة والمزارع التراثية والمسارات التاريخية، ما أسهم في رفع مكانة المدانة كوجهة سياحية وتراثية تجذب الزوار من داخل وخارج المملكة. وأضاف أن القرية تحتضن نوعاً نادراً من حبوب البر يُدعى “المابية”، والذي ما يزال يحتفظ بخصائصه الزراعية الأصيلة دون تعديل حديث، ليشكل جزءاً من الهوية الزراعية للمنطقة.
المسارات التاريخية والطبيعية
تضم المدانة عدداً من المسارات التي يفضّلها محبّو المشي والاستكشاف، من بينها طريق “العصبة” التاريخي الذي كان يُستعمل قديماً لعبور الحجاج من الجنوب إلى الشمال، بالإضافة إلى مسارات جبلية تطل على تهامة وتوفر تجارب سياحية غنية لمحبي المغامرة والطبيعة.
يقدر عدد سكان القرية بنحو ألفي نسمة، يجسدون روح التعاون من خلال جهودهم في ترميم المنازل القديمة والحفاظ على الهوية التراثية. وقد ساهم هذا الالتزام في تحويل المدانة إلى نموذج ناجح للقرى التراثية والسياحة الريفية في جنوب المملكة.
شهدت القرية في العام الماضي تدفقاً متزايداً من الزوار، حيث ارتفع عدد القادمين إلى أكثر من أربعين ألفاً، ويتوقع المسؤولون ارتفاعاً مستمراً مع تزايد الاهتمام بالسياحة التراثية والريفية، تماشياً مع أهداف رؤية المملكة 2030 لتنوع التجارب السياحية وإبراز الهوية الثقافية للمناطق.





