الرئيسيةفنالرياض تُطلق فصلاً جديداً من الفن...
فن

الرياض تُطلق فصلاً جديداً من الفن العام يدمج الحركة والذاكرة

16/06/2026 21:01

تستعد العاصمة السعودية لاستقبال مرحلة جديدة في مسيرتها الفنية، حيث لا تُعرض الأعمال كقطع جمالية منفصلة بل تُدمج في نبض المدينة وتفاعلات سكانها اليومية.

إضافة أعمال بارزة إلى مجموعة الرياض آرت الدائمة

في قلب الرياض، وبين شوارعها الحيوية، أعلن برنامج الرياض آرت عن تثبيت عملين فنيين مميزين ضمن مجموعته الدائمة. الأول هو “الجري إلى ما وراء” للفنان الإيطالي أنجيلو بونيلو، والثاني “شجرة العائلة” للفنان الهندي سوبوده غوبتا، ما يعكس مسيرة الرياض المتواصلة نحو التحول إلى متحف مفتوح يندمج مع تفاصيل الحياة اليومية.

رؤية شاملة لدمج الفن في الفضاء العام

ليس الهدف من هذين التركيبين مجرد إغناء المشهد البصري، بل هو تجسيد لنهج أوسع يتبناه برنامج الرياض آرت منذ انطلاقه عام 2019 بإشراف الهيئة الملكية لمدينة الرياض. يهدف البرنامج إلى إعادة تعريف العلاقة بين الفنون الحضرية والمدينة عبر إدماج الأعمال في الساحات، الميادين، ممرات العبور، والمساحات العامة، بحيث يصبح الفن جزءاً لا يتجزأ من تجربة العيش في الرياض.

تفصيل الأعمال الجديدة

يقدم “الجري إلى ما وراء” قراءة بصرية لفكرة الحركة المستمرة للإنسان، حيث يتحول الجسد إلى رمز للعبور والتجاوز. وُضع هذا التركيب فوق جسر المشاة عند تقاطع طريق الملك عبدالعزيز مع شارع هشام بن عبدالملك، ليصبح نقطة عبور حية تتفاعل مع الضوء والحركة وتتحول إلى معلم بصري ديناميكي يواكب إيقاع المدينة.

أما “شجرة العائلة” لسوبوده غوبتا، فتنقلنا إلى بُعد إنساني أعمق، إذ يستلهم الفنان من الأدوات المنزلية والعناصر اليومية لتكوين تركيبة ضخمة تستحضر الذاكرة الجمعية، الروابط العائلية، والهجرة والتحولات الاجتماعية. تم تثبيت هذا العمل في مركز الملك عبدالله المالي (كافد)، ما يخلق حواراً بين الروتين اليومي والفضاء الحضري المعاصر.

دلالات أوسع للتركيبتين

يتجاوز اختيار هذين العملين الجانب الجمالي إلى مفاهيم أوسع؛ الأول يسلط الضوء على الحركة والتقدم، بينما الثاني يعبّر عن الذاكرة والانتماء والروابط الإنسانية. هذه الثنائيات تعكس مدينة تشهد تغيرات سريعة، لكنها تحافظ على جوهرها الثقافي والإنساني.

نمو مجموعة الفن العام في الرياض

تصل اليوم مجموعة الأعمال الدائمة التابعة لبرنامج الرياض آرت إلى خمسة وسبعين عملاً موزعاً في مختلف أرجاء العاصمة، مع خطط لإضافة مزيد من القطع خلال العام الحالي. تشمل المجموعة فنانين من سبع وأربعين دولة إلى جانب مبدعين سعوديين، ما يجعلها واحدة من أكبر مبادرات الفن العام على مستوى العالم.

تتجاوز أهمية هذه الأعمال الجمالية لتشمل أدواراً حضرية وثقافية، إذ تُعيد تعريف الأماكن العامة كمناطق للتفاعل، التأمل، واللقاء. الفن لا يُحصر الآن داخل القاعات، بل يلتقي بالمارة في طرقهم، على جسورهم، وفي لحظاتهم اليومية المتقطعة.

أكد مدير أول برنامج الرياض آرت، بدر الشنيفي، أن الفن العام يمتلك القدرة على الوصول إلى الجميع أينما كانوا، وأن كل تركيب يستجيب لحركة الناس داخل المدينة، ليصبح تدريجياً جزءاً من الحياة العامة وليس مجرد معلم منفصل.

يعكس هذا النهج التحول الذي تشهده الرياض لتصبح مشهداً ثقافياً جديداً يلتقي فيه الفن مع التخطيط الحضري وجودة الحياة، متماشياً مع رؤية المملكة 2030 التي تضع الثقافة والفنون في صلب تكوين المدينة الحديثة وتجربة سكانها وزوارها اليومية.

وبين عمل يركض نحو المستقبل وآخر يسترجع ذاكرة الإنسان عبر تفاصيل الحياة البسيطة، تواصل الرياض كتابة قصة بصرية جديدة، مدينة لا تكتفي بالمشاهدة فقط بل تسعى لتجسيد الفن في كل لحظة من حياتها.