نظام الطيبات: جدل غذائي بين الفكرة والواقع

«لا تصدق كل ما تسمع ولا نصف ما ترى». – إدجر آلِن بو.
في زمن تتداخل فيه وسائل التواصل الاجتماعي وتظهر فيها أصوات متعددة تدّعي النفوذ، يواجه الفرد صعوبة في تمييز الحقيقة عن الوهم. أتى الذكاء الاصطناعي ليتصدر المشهد، ما زاد من حالة الارتباك، وأصبح البعض يشبه نفسه بالشاعر إيليا أبو ماضي حين تساءل: «أأنا السائر في الدرب أم الدرب يسير؟»
تجولنا في فضاء الإنترنت لاكتشاف ما يطلق عليه “نظام الطيبات”؛ نظام غذائي طرّحه طبيب متوفى، يدّعي أنه يحافظ على صحة الإنسان إلى درجة تجعله لا يحتاج إلى استشارة الطبيب أبداً، وأن الجسد سيصبح الحصن الوحيد ضد الأمراض.
ما هو نظام الطيبات؟
يستند هذا النظام إلى مجموعة من القواعد التي تحرم فيها أطعمة معينة وتسمح بأخرى، مع وعد بإنقاذ الجسم من الأمراض. وقد لاقى هذا المقترح ردود فعل متباينة: فبعض الناس رحّبوا به، في حين انتقده آخرون لعدم وجود أدلة علمية موثوقة تدعم مزاعمه، مشيرين إلى أن التجارب المخبرية لم تُجرَ عليه.
ردود الفعل المتباينة
هناك من استهجن الفكرة باعتبارها خرافة، ومنهم من اعتبرها مجرد فكرة أخرى في بحر الأفكار المتقلبة على وسائل التواصل. كما ظهر فئة ثالثة من المتعاطين الذين لا يولون اهتماماً للجدل العلمي ولا للمشاهير، بل يقتصرون على الاستمتاع بحياتهم اليومية من مطعم إلى آخر، غير مبالين بالتحليلات الفلسفية أو العلمية.
العناصر المثيرة للجدل في النظام
من بين ما يثير الاستنكار أن النظام يفرض حرماناً على مرضى السكري من تناول الحلويات والسكاكر، لكنه في الوقت نفسه يتيح لهم تناولها بحرية دون قيود طبية. كذلك يحظر استهلاك الدجاج والبيض، وهو ما قد يكون مفيداً لمن يعانون من حساسية تجاههما، إلا أن كثيراً من المتابعين يرون ذلك كإغفال للواقع.
وفي جانب آخر، يصف النظام التدخين بأنه غير ضار، ما دفع بعض المدخنين إلى الإقلاع عن التحذيرات التقليدية وزيادة استهلاك السجائر دون مراعاة للملصقات التحذيرية.
النظرة الفلسفية للمتبنين
يستند البعض إلى الفلسفة الأبيقورية التي أسسها الفيلسوف أبيقور قبل أكثر من ألف عام، حيث تُعطى الأولوية للمتعة والملذات بشرط ألا تُسبب ضرراً. يرى هؤلاء أن نظام الطيبات يفتح باباً للتمتع بالملذات دون قيود، وهو ما يتماشى مع رغبة الإنسان في الحرية والاختيار.
وفي ختام الأمر، يظل السؤال قائماً حول مدى تأثير هذا النظام على الصحة العامة، وهل هو مجرد اتجاه عابر أم أنه يحمل في طياته مخاطر محتملة. يبقى ما يهم القارئ هو التمييز بين ما هو مدعوم بالدليل العلمي وما هو مجرد فكرة تنتشر بين الناس عبر الشبكات الاجتماعية.





