الرئيسيةعربي و عالميالسعودية تتخذ خطوات حاسمة لإنعاش لبنان...
عربي و عالمي

السعودية تتخذ خطوات حاسمة لإنعاش لبنان وإعادة الشرعية لحكومته

13/06/2026 23:01

تأتي المبادرة الأخيرة للمملكة العربية السعودية في مسعى لتغيير مسار لبنان المتقلب، بعد أن عانى هذا البلد من أزمات متعددة أثرت على استقراره الداخلي وإمكاناته الإقليمية.

تاريخ لبنان الثقافي والسياسي

لطالما كان لبنان منارة للثقافة العربية، إذ برز في ميادين الأدب والفن والصحافة بأسماء لامعة مثل غسان كنفاني، جبران خليل جبران، تويني، سمير عطالله، وغسان شربل. وقد تميز المجتمع اللبناني بتنوع طائفي ملحوظ، حيث يتساوى المسيحيون مع الدروز، والسنة مع الشيعة، فيما ارتفعت قيم الحرية إلى أقصى الحدود قبل أن تتعرض للانقسام.

التحولات الكبرى منذ عام 2000

في الخامس والعشرين من مايو عام 2000، انسحب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان بعد احتلال استمر قرابة اثنين وعشرين عاماً، رداً على هجمات الفصائل الفلسطينية من أراضي لبنان. عقب هذا الانسحاب، استغل حزب الله الفرصة لتصوير نفسه كمنقذ للبلاد، مدعيًا أنه حقق نصرًا ساحقًا دون تدخل خارجي، ما أدى إلى انتشار دعايات داعمة له في شوارع عواصم عربية كالقاهرة والجزائر ودمشق.

الأحداث التي أرسلت صدمة إلى المشهد اللبناني

مر لبنان باختبارين تاريخيين غيرا معادلاته السياسية جذرياً؛ الأول هو اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في الرابع عشر من فبراير 2005، والثاني هو تورط حزب الله في الصراع السوري بعد اندلاع الثورة ضد نظام بشار الأسد. هذه الأحداث أظهرت مدى ارتباط السياسة الداخلية بمصالح إقليمية وطائفية، وأسهمت في تعميق الانقسام بين مؤيدي السياسات المتشددة ومعارضيها.

الموقف السعودي وإعادة فتح الصادرات

في إطار سياساتها الخارجية التي تضع الإنسان فوق المصالح السياسية، قرر ولي العهد الأمير محمد بن سلمان رفع الحظر عن الواردات اللبنانية إلى المملكة. يأتي هذا القرار لتخفيف الضغوط التي أُسقطت على لبنان، وإعطاء الشرعية اللازمة للرئاسة والحكومة اللبنانية التي سعت لتصحيح المسار بعد فترة من الانقسام.

يذكر أن السفارة السعودية في بيروت، ممثلة بالسفير علي عواض عسيري، رتب لقاءً في صباح 20 مايو 2014 مع رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام في منزله التاريخي. خلال هذا اللقاء، أشار سلام إلى استمرار الأزمة منذ اغتيال الحريري وتعدد الخلافات الجوهرية، مؤكدًا أن لبنان الصغير يحتاج إلى دعم كبير من المملكة.

على الرغم من بقاء مسألة السلاح في ساحة النقاش، فإن السعودية لا تزال تسعى إلى إنقاذ لبنان من الوطأة الاقتصادية والسياسية، متطلعة إلى مستقبل أكثر استقرارًا للبلد وشعبه.