خالد قمّاش ورد السفياني يناقشان تطور القصيدة الشعبية في طائف

استضاف مقهى أوبشنز في محافظة الطائف أمسية شعرية حوارية جمع فيها الشاعران خالد قمّاش ورد السفياني، ضمن فعاليات برنامج “الشريك الأدبي” الذي يختتم الموسم الثقافي الحالي. شهد اللقاء حضوراً مميزاً من المثقفين، الشعراء، والمهتمين بالأدب الشعبي.
مسار التحولات في القصيدة الشعبية السعودية
ناقشت الأمسية مسار التطورات التي مرت بها القصيدة الشعبية في المملكة، بدءاً من جذورها الكلاسيكية الأولى وصولاً إلى تجلياتها المعاصرة. استعرض المتحاوران أبرز المراحل التاريخية والفنية التي ساهمت في تشكيل المشهد الشعري الشعبي.
أسماء رائدة أسست للمرحلة الذهبية
أشار الحوار إلى عدد من الرواد الذين أسسوا لحقبة محورية في تاريخ الشعر الشعبي، من بينهم محمد الأحمد السديري، بديوي الوقداني، راكان بن حثلين، وغيرهم من الشخصيات التي رسّخت مكانة القصيدة في الوعي الثقافي السعودي.
البنية الفنية والاختلاف بين التقليدي والحديث
تعمق النقاش في الخصائص الفنية للقصيدة الشعبية، مبرزاً الفروقات بين الشكل العمودي التقليدي والاتجاهات الحديثة التي اتجه إليها بعض الشعراء لتجريب الشكل والرؤية والإيقاع، مع الحفاظ على هوية الشعر الشعبي وتعبيره المميز.
التسعينيات كنقطة تحول
أشار الشاعران إلى أن عقد التسعينيات كان محوريًا في مسار القصيدة الشعبية الحديثة، حيث ظهرت تجارب شعرية مؤثرة ساهمت في تجديد الخطاب وتطوير الأدوات الفنية. وكانت تجربة الأمير بدر بن عبدالمحسن، إلى جانب أصوات أخرى، من أبرز ما ميز تلك الفترة.
أكد خالد قمّاش خلال اللقاء أن “القصيدة الشعبية ليست نصًا ثابتًا، بل كائن حي يتفاعل مع تحولات المجتمع ووعيه، لذا من الطبيعي أن تنتقل من صيغها التقليدية إلى آفاق أوسع في التعبير والرؤية”.
من جانبه، أوضح رد السفياني أن “التجديد الحقيقي لا يعني قطع الصلة بالموروث، بل استيعابه والبناء عليه؛ فكل مرحلة شعرية تستمد شرعيتها من قدرتها على الجمع بين الأصالة والتطوير”.
العلاقة مع المؤسسات الثقافية
تناول الحوار أيضًا تقاطع الشعر الشعبي مع المؤسسات الثقافية، مشيرًا إلى أن الساحة النقدية والأكاديمية شهدت تغيرًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة؛ إذ كان الشعر الشعبي في السابق بعيدًا عن اهتمام الباحثين، بينما اليوم يلقى دعماً في برامج الجمعيات الأدبية، الفعاليات الثقافية، والدراسات النقدية.
شهدت الأمسية تفاعلًا واسعًا من الحضور الذين أضافوا إلى النقاش أسئلتهم ومداخلاتهم حول مستقبل القصيدة الشعبية، وتأثير المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي على الذائقة الشعرية وصناعة المشهد الثقافي المعاصر.
في ختام الفعالية، عبّر الحضور عن امتنانهم للطرح المعرفي الذي قدمه الشاعران، مؤكدين على ضرورة استمرار مثل هذه اللقاءات لتعميق الوعي بتاريخ الشعر الشعبي وتطوره الفني، وتعزيز الحوار الثقافي في المشهد الأدبي السعودي.





