الرئيسيةمحلياتالمطاعم السعودية تواجه ضغوط العمولات في...
محليات

المطاعم السعودية تواجه ضغوط العمولات في سوق توصيل الطعام المتسارع

23/05/2026 03:00

تشير أحدث التقديرات إلى أن سوق توصيل الطعام في المملكة العربية السعودية يتجاوز اليوم أكثر من نصف مليون طلب (520 ألف طلب) يوميًا، مع توقعات بارتفاع حجم هذا السوق إلى نحو 14.9 مليار دولار بحلول عام 2028.

التعاقد مع منصات التوصيل وتطور دورها

في السنوات الأخيرة، لجأت العديد من المطاعم إلى إبرام عقود مع شركات التوصيل بهدف توسيع قاعدة العملاء وتعزيز المبيعات، مستفيدة من التحول المتسارع في سلوك المستهلك نحو الطلب الرقمي. إلا أن التجربة العملية، وفق ما يؤكده عدد من المستثمرين في القطاع، أظهرت أن بعض المنصات لم تعد تقتصر على دور الوسيط اللوجستي، بل أصبحت شريكًا يفرض عمولات قد تصل إلى 30 % أو أكثر في حالات معينة.

حجم الشبكات وتعدد الشركاء

تدير تطبيقات التوصيل الكبرى شبكات واسعة تضم عشرات الآلاف من الشركاء. فمثلاً، أحد التطبيقات يضم أكثر من 55 ألف شريك من مطاعم ومتاجر وصيدليات في أكثر من مئة مدينة بالمملكة، بينما تجاوز عدد المطاعم المتعاقدة مع منصة أخرى خمسين ألف مطعم خلال عام 2025، وقد نفذت هذه المنصة أكثر من 150 مليون طلب في السوق السعودي خلال سنة واحدة.

تأثير العمولات على هوامش الربح

مع تزايد التكاليف التشغيلية للمطاعم، بدأت العمولات التي تفرضها منصات التوصيل تمس هوامش الربح بشكل مباشر، لا سيما لدى المنشآت الصغيرة والمتوسطة. فقد وجدت هذه المطاعم نفسها أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على الظهور الرقمي وتدفق الطلبات من جهة، وحماية أرباحها من جهة أخرى. ويرى بعض المستثمرين أن بعض المطاعم أصبحت تكافح لتغطية التزامات تطبيقات التوصيل نتيجة ارتفاع نسب الاستقطاع وتكاليف التشغيل الأخرى.

دفعت هذه الضغوط عددًا من المطاعم إلى رفع أسعار الوجبات داخل التطبيقات مقارنة بالأسعار المعروضة عند الشراء المباشر من الفروع أو عبر الطلبات الهاتفية، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الأرباح التشغيلية، ما أدى إلى وجود فجوة سعرية يلاحظها المستهلك بين القنوات.

تحديات تجربة العميل والعلاقة مع العلامة التجارية

لا تقتصر التحديات على الجانب المالي فقط؛ إذ تشير المطاعم إلى أن الاعتماد المكثف على تطبيقات التوصيل يقلل من حضور العلامة التجارية أمام العميل، بينما يصبح التطبيق هو نقطة التواصل الرئيسية. كما تظهر مشكلات تتعلق بجودة الخدمة وتجربة العميل، خاصةً في حالات تأخر الطلبات أو فقدان حرارة وجودة المنتجات أثناء النقل، وهو ما ينعكس سلبًا على تقييم المطعم رغم أن السبب قد يكون خارج نطاق مسؤوليته المباشرة.

استراتيجيات التقليل من الاعتماد على المنصات

لمواجهة هذه المعوقات، بدأ عدد من المطاعم في تبني خطط تدريجية لتقليل الاعتماد على تطبيقات التوصيل، من خلال توسيع الطلب المباشر وتطوير تطبيقات ومنصات خاصة بها، بالإضافة إلى الاستعانة بمزودي خدمات لوجستية مستقلين لإدارة عمليات التوصيل.

أظهرت تجارب بعض المنشآت أن خفض الاعتماد على التطبيقات أدى في البداية إلى انخفاض المبيعات اليومية إلى أقل من النصف بقليل، إلا أن انخفاض العمولات ساهم في رفع صافي الأرباح وتحسين التدفقات المالية. وهذا يدعم فكرة أن الحل لا يكمن في إلغاء التطبيقات تمامًا، بل في ضبط مستوى الاعتماد عليها وبناء قنوات بيع مباشرة تمنح المطاعم سيطرة أكبر على العلاقة مع العميل.

المنصات الخاصة بالمطاعم كبديل محتمل

تعتقد بعض المطاعم أن امتلاك منصة توصيل خاصة يحقق مزايا تشغيلية إضافية، تشمل إدارة أسرع للمخزون والطلبات، وخفض التكاليف التشغيلية، وتعزيز ولاء العملاء. كما يتيح ذلك تحسين القدرة على التسويق المباشر وتقديم العروض والبرامج التحفيزية دون وسطاء.

من جهة أخرى، يرى مختصون في قطاع الأغذية والتجزئة أن تطبيقات التوصيل لم تعد مجرد خدمة نقل طلبات، بل أصبحت منصات تسويق وبيع رقمية متكاملة تمتلك قواعد بيانات ضخمة وقدرات وصول واسعة للعملاء، مما يجعل وجودها ضروريًا للتوافق مع التحولات الحديثة في السوق وسلوك المستهلك.

ويؤكد هؤلاء المختصون أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الاستغناء عن التطبيقات، بل في إدارة العلاقة معها بوعي تجاري وتسويقي ومالي يوازن بين الوصول إلى العملاء والحفاظ على الربحية، مع تبني استراتيجيات تشغيلية تقلل من أثر العمولات المرتفعة على الأداء المالي للمطاعم.

ملخص العلاقة في منظومة التوصيل

تشمل الأطراف الفاعلة في هذه المنظومة: تطبيقات التوصيل، المطاعم، المستهلك، مندوب التوصيل، والشركة المشغلة لخدمات التوصيل. وتظهر الإحصائيات أن سوق التوصيل في المملكة يشهد 520 ألف طلب توصيل يوميًا، مع توقعات بحجم سوق يبلغ 14.9 مليار دولار بحلول عام 2028، وتغطي التطبيقات أكثر من مئة مدينة، وقد نفذت إحدى المنصات 150 مليون طلب خلال عام واحد.

تظهر الأسباب التي تدفع المطاعم إلى الاعتماد على التطبيقات في توفير وصول أسرع للعملاء، زيادة الانتشار الرقمي، تسويق مستمر، سهولة الطلب والدفع، ورفع حجم الطلبات اليومية. بينما تكشف التحديات أبرز المشكلات مثل ارتفاع العمولات، تآكل الأرباح التشغيلية، ضعف العلاقة المباشرة مع العميل، تأخر الطلبات، تدهور جودة المنتجات أثناء النقل، وتحكم التطبيقات في الظهور والتقييمات.

تسعى المطاعم إلى حلول تشمل تطوير تطبيقات خاصة، الاعتماد على الطلب المباشر، التعاقد مع مزودي توصيل مستقلين، تقليل الاعتماد على المنصات الكبرى، وبناء برامج ولاء للعملاء.