الرئيسيةمحليات710 متطوعين يروون قصصهم مع البرنامج...
محليات

710 متطوعين يروون قصصهم مع البرنامج الصحي التطوعي في الحج بنسخته الـ18

31/05/2026 15:02

عاش 710 متطوع ومتطوعة تجربة ثرية مع البرنامج الصحي التطوعي في الحج بنسخته الـ18، والذي نظمته الجمعية الخيرية للرعاية الصحية الأولية (درهم وقاية) بإشراف وزارتي الصحة والحج والعمرة والتجمع الصحي في مكة المكرمة.

قدم المتطوعون من جميع مناطق المملكة، ممثلين لجميع الجامعات والكليات الصحية في مختلف التخصصات الطبية، الخدمات الإسعافية لضيوف الرحمن من خلال 115 فرقة ميدانية انتشرت في المواقع الحيوية بالمشاعر المقدسة. وخرج المتطوعون المشاركون بخبرات منوعة وقصص إنسانية تجلت فيها معدن التطوع بحرصهم على تقديم أرقى خدمات صحية لضيوف الرحمن، ابتغاء الأجر وحرصاً على دعوة من حاج في أيام مباركة.

يسهم المتطوعون والمتطوعات عبر البرنامج في تحقيق أسمى المفاهيم الإسلامية القويمة، وينالون من خلاله شرف خدمة ضيوف الرحمن، وتحقيق غايات المسؤولية الاجتماعية، ومستهدفات رؤية المملكة 2030 المتعلقة بالتطوع، بالإضافة إلى الدور المساند الذي يقدمونه من خلال الرعاية والتوعية الصحية في موسم الحج، ومساندة الجهاز الصحي في تقديم خدمات الرعاية الصحية.

عطاء بلا حدود

تحدث المتطوع عبدالمجيد الشامي عن علاقته بالبرنامج من خلال أصدقاء له في مرحلة المتوسطة دعوه للانضمام للفريق ليكون ضمن المتطوعين الصحيين في الحج. الشامي، الذي يدرس في السنة الرابعة بكلية الطب في جامعة أم القرى، يؤكد أن البرنامج ساهم في تعليمه الكثير علمياً وعملياً وأخلاقياً، وأول هذه الدروس أن العطاء ليس دائماً مرتبطاً بالمال بل هناك رسائل أسمى خصوصاً في التعامل مع ضيوف الرحمن، بجانب العديد من الدروس العلمية في مجال تخصصه العلمي.

يحمل الشامي في ذاكرته العديد من القصص المؤثرة، لكن هناك قصة لا يمكن أن ينساها حين كان يسير في جسر الجمرات ليصادف حاجة منهكة ومتعبة بسبب تعرضها للإجهاد الحراري، فحاول التخفيف عنها وإسعافها ورش الماء عليها لترفع يديها بالدعاء له، والتي مازالت دعوتها الحسنة لا تفارقه حتى اليوم. ويوصي الشامي المتطوعين الجدد باحتساب الأجر وعدم انتظار المقابل من التطوع سوى الأجر من رب العالمين.

مشاعر جياشة

كانت بداية معرفة المتطوع عبدالمجيد آل مشلوي بالبرنامج الصحي التطوعي في الحج الذي تنظمه درهم وقاية من خلال أحاديث أصدقائه. آل مشلوي، القادم من جامعة الملك خالد في أبها والمتخصص في الطب والجراحة، قرر التقديم للبرنامج بعد فتح باب التسجيل. يصف مشاعره حين تم قبوله بالبرنامج بالقول: “شعرت بسعادة كبيرة ومشاعر جياشة لأني سأعمل في موسم الحج كمتطوع في مجال تخصصي لأقدم خدماتي للحجاج من كل الدول الإسلامية واستمع لدعواتهم المباركة”.

خرج عبدالمجيد بالعديد من الدروس خلال مشاركته في البرنامج منها العمل تحت الضغط، والاستفادة من كل معلومة تعلمها في مواجهة الصعوبات التي تواجهه خلال عمله الميداني. لا ينسى عبدالمجيد حين وصلت امرأة إلى مركز صحي بالمشاعر وهي تعاني من وهن وتعب شديد، فقرر قياس علاماتها الحيوية وبادرها بالسؤال: ماذا أكلت؟ فكانت إجابته مفاجئة بأنها لم تتناول أي نوع من الطعام من الصباح، فوراً اتجه إلى أقرب مطبخ إعاشة وأحضر لها وجبة وتناولتها ليتبدل حالها بعدها، فعرف أنه ليس كل تعب في الحج هو نتاج مرض، وشعر وقتها بالفرح كونه نجح في تشخيص حالها دون أي تدخل طبي في أطهر بقعة وهي تؤدي الركن الخامس من أركان الإسلام.

يختم عبدالمجيد حديثه بالقول: “عززت هذه التجربة بداخلي معنى الرحمة والإنسانية في الممارسة الطبية، وجعلتني أكثر يقيناً بأن أبسط التصرفات قد تصنع فرقاً كبيراً في حياة الآخرين، خصوصاً في المشاعر العظيمة مثل يوم عرفة”.

دعوات الحاجة

لا يكترث بأشعة الشمس ودرجة الحرارة المرتفعة، ينطلق المتطوع مصعب النعمي في المشاعر لتقديم الخدمات الإسعافية لحجاج بيت الله الحرام ضمن قافلة متطوعي البرنامج الصحي الـ18 الذي تنفذه الجمعية الخيرية للرعاية الصحية الأولية (درهم وقاية). النعمي، القادم من منطقة عسير والذي يدرس الطب، خاض تجربته الثالثة في التطوع بالحج، ويشير إلى أن طريقة التحاقه بالبرنامج كانت من خلال بعض الأصدقاء الذين حببوه بالبرنامج.

يصف تجربته الثالثة مع برنامج التطوع بالجميلة التي قضاها بين 6 أيام في التدريب و4 أيام في الميدان، والتي يتمنى أن تطول بعد المشاعر الجميلة التي قضاها في خدمة ضيوف الرحمن والتي ينال فيها أعظم أجر وهو دعوة نابعة من قلب حاج. خرج مصعب بالعديد من المكاسب وهي الخبرة والمعرفة ومهارات التواصل وتهذيب النفس، وهي أمور سيستفيد منها على المدى البعيد في عمله وتخصصه، بجانب التعامل الإنساني مع المرضى واكتساب الأجر والدعوات.

لا ينسى مصعب قصة حاجة كانت لا تستطيع المشي ومعها ابنها، فاستوقفها وطلب إجراء إسعافات لقدمها التي كانت تعاني من جروح بسبب المشي الطويل وعدم ارتداء حذاء مناسب، وطلب من ولدها التريث حتى الانتهاء من مباشرة حالتها لكنه كان يضغط عليها للإسراع بالمشي والعودة للمخيم، وهنا بدأت بالبكاء والدعاء له لأنها رأت مدى حرصه على سلامتها ومعالجتها، ودعواتها لا تفارق مسمعه حتى اليوم. يوجه مصعب، الذي يعمل قائداً لأحد فرق التطوع الصحي، رسالة للمتطوعين الجدد بضرورة إخلاص النية في العمل واحتساب الأجر في خدمة ضيوف الرحمن.

حب التطوع

قاد حب التطوع هيفاء زمزمي للانخراط في الأعمال التطوعية بالحج قبل خمس سنوات، لتداوم عليه سنوياً، حيث كانت السنة الأولى مع جامعة أم القرى قبل الالتحاق بالبرنامج الصحي التطوعي بالحج على مدى أربع سنوات. زمزمي، إخصائية العلاج الطبيعي من جامعة أم القرى، تؤكد أن تكرار تطوعها في البرنامج يأتي بسبب العناية التي يوليها القائمون عليه للمتطوع مما ينعكس على أدائه في الميدان لخدمة ضيوف الرحمن.

تشدد على أن القائمين على البرنامج قدموا لها فوق ما يتصور ويتوقع على مستوى مكان الراحة والنوم والإعاشة والتأهيل والتدريب، وكانوا يسهرون على راحتهم ليؤدي المتطوع عمله وهو مستعد ومؤهل بتركيز كبير، وهو ما يحفزها للتطوع في البرنامج لسنوات قادمة. تتحدث هيفاء عن تجربتها بالتطوع في الحج بالقول: “خرجت بفوائد عديدة أهمها المعارف والخبرات الميدانية التي اكتسبتها بحكم ممارسة ما درسته علمياً في الجامعة، وحسن التواصل مع الآخرين وتهذيب النفس من خلال الصبر وتحمل المشقة، بجانب مهارات التواصل مع الناس باختلاف ثقافتهم ولغاتهم وجنسياتهم”. لا تنسى هيفاء الحاجة التي باشرت حالتها وهي تعاني من انتفاخات في أقدامها، وبعد إسعافها لمدة ساعة بكت الحاجة وحضنتني ودعت لي، وهو موقف مؤثر لا يمكن أن تنساه.

بهمة وعزيمة كبيرة تجلس نوف الجهني على الأرض لتجهز حقيبتها بالمستلزمات اللازمة لمباشرة الحالات الإسعافية في المشاعر المقدسة. نوف، طالبة الأشعة من جامعة نجران، تصف تجربتها بالتطوع الصحي في الحج بالجميلة، والتي كسبت فيها صداقات من نفس تخصصها من كل مناطق المملكة، وزادت خبراتها وتوسعت دائرة معارفها. تصف الجهني شعورها حين تم قبولها بالبرنامج بالفرح الشديد بعد أن اختارها الله واصطفاها للعمل على خدمة حجاجه وضيوفه، وهي فخورة بذلك ولا بد أن تقوم بهذه الأمانة والواجب. عاشت نوف لحظات جميلة بعد أن وصلتها دعوات كل الحجاج بمختلف أعراقهم ولغاتهم وجنسياتهم بسبب تقديمها خدمات بسيطة لهم. تؤكد أن دعوات الحجاج تخفف عليها التعب والمشقة والبعد عن الأهل في العيد وتعطيها طاقة إيجابية لخدمة ضيوف الرحمن. قدمت الجهني شكرها للقائمين على البرنامج لحسن التنظيم والمتابعة الدقيقة لكل ما يساعد المتطوع ويؤمن الراحة له، وهو ما يدفع المتطوع لتكرار التجربة مستقبلاً لخدمة ضيوف الرحمن.