آفاق الأمل تنمو مع بداية عام جديد

تسير الأماني كالمسافرين داخل بيوت الأحلام، يتغنون بالأمل الذي ظل دوماً مصدر حافز للعمل والاجتهاد، مستغلّين قدراتهم ومواهبهم في سعيهم إلى أعلى المراتب.
الأمل في أقوال الفلاسفة والشخصيات العامة
يُذكر أن الفلاسفة أشاروا إلى أن الصبر قد يُمارس على الطعام والشراب، لكنه لا يُستقبل على الأمل. وفي هذا السياق، نقلت مايا أنجيلو عن فكرة تقول: «ستواجه العديد من الهزائم في حياتك، لكن لا تدع نفسك تُهزم». رغم خلو العبارة من كلمة “أمل” صراحةً، إلا أنها تفتح نافذة للرجاء وتدعمها مؤلفاتها مثل “I know Why the Caged Bird Sings”. كما علق مارتن لوثر كينغ جونيور قائلاً: “لكني أعلم أنه لا يمكن رؤية النجوم إلا عندما يغمر الظلام السماء”.
الأمل في التراث الإسلامي
عند النظر إلى التراث الإسلامي، نجد أن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد أظهر منظوراً مميّزاً للأمل حين سأل المصلين بعد صلاة الجمعة عن هويتهم، فأجابوا “متوكلون”، فأجابهم “بل أنتم متواكلون لا يجلس أحدكم عن طلب الرزق، فاستغفوا الله”. وقد أوضح أن السماء لا تسقٍ الناس ذهباً ولا فضة، بل يرزقهم بعضهم من بعض، مستشهدًا بآية “فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله” (سورة الجمعة). أظهر عمر بن الخطاب أن الأمل لا يقتصر على الانتظار، بل يتحقق من خلال العمل الفعّال.
الأمل في سنة النبوة
وفي حديث نبوي شريف، حثّ الرسول صلى الله عليه وسلم على “وتمنى على الله الأماني”، مؤكدًا أن الأماني التي لا تستند إلى عمل لا طائل لها. يضيف ذلك إلى فكرة أن السعي المشترك بين الأمل والعمل هو السبيل إلى النجاح.
منهج عملي لتحقيق الأمل
يُستشهد ببيتر دركر، أسطورة إدارة الأعمال، بقولها: “ما يتم قياسه يُدار”، مشيرة إلى ضرورة التخطيط والقياس لتفعيل الأمل في الميدان. ومن نصوص أخرى، يروى أن وهب بن عبد الله السوائي أبو جحيفة أخبر عن لقاء بين سلمان الفارسي وأبي الدرداء، حيث أظهروا معاملةً إنسانيةً وعمليةً بين الضيف والضيف، وتبادلوا النصائح حول حق النفس، حق الله، حق الضيف، وحق الأهل. كل من هذه الحقوق يولد طموحات وآمال جديدة.
يمكن استخراج محاور واضحة من هذه القصة لتوجيه الأمل وتطويره سنةً بعد سنة، وهي: حق النفس، حق الخالق، حق الضيف، وحق الأسرة. ما الذي تم تحقيقه في العام الماضي في كل مجال؟ وما هي الخطوات التي ستُتخذ في العام الحالي لتجسيد آمال أعلى؟





